الصفحة الأساسية > البديل الوطني > حزب العمال يدين اشتداد الهجمة على الحريات وحقوق الإنسان
بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان:
حزب العمال يدين اشتداد الهجمة على الحريات وحقوق الإنسان
11 كانون الأول (ديسمبر) 2009

يحيي، هذا العام، التونسيات والتونسيون، بمن فيهم المدافعون والمدافعات عن حقوق الإنسان، الذكرى الواحدة والستين لصدور "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" في وضع لا يحسدون عليه. لقد اشتدّ هجوم نظام بن علي على الحريات وحقوق الإنسان، وصار الظلم والعسف أكثر من أيّ وقت مضى، المعيار الرئيسي لمعاملته للشعب التونسي وللمعارضة السياسية ومكوّنات المجتمع المدني المستقلة. وهو ما أدخل بلادنا في نفق مظلم بات من الضروري أن تكتل كل القوى الديمقراطية جهودها لإخراجها منه وفتح أبواب الأمل أمام تونس وطنا وشعبا.

لقد سطا نظام بن علي قبل شهر ونصف، وللمرّة الخامسة على التوالي، على إرادة الشعب التونسي وحرمه، عبر مهزلة انتخابية معلومة النتائج مسبقا، من ممارسة حقه في اختيار من يحكمه ويمثله. وقد أعادت هذه المهزلة إنتاج الحكم الفردي المطلق من خلال رئاسة مدى الحياة غبر معلنة ومفروضة عن طريق التزوير المنهجي. كما أنها "جدّدت" احتكار الحزب الحاكم للحياة العامة، في إطار من الديكور الديمقراطي تؤثثه الأحزاب الإدارية، التي لا دور لها إلاّ طمس ذلك الاحتكار وتجميله، موهمة بوجود تعددية سياسية.

وما أن أوشكت هذه المهزلة على الانتهاء، حتى أطلق نظام بن علي بوليسه على المناضلات والمناضلين في مختلف المجالات ليعتدي ويعتقل ويعذب ويفتعل القضايا ويحاصر مقرات السكنى ومقرات الأحزاب والجمعيات المستقلة ويحتجز الصحف، وفي كلمة ليشيع حالة عامة من الإرهاب في كافة أنحاء البلاد ما تزال متواصلة إلى اليوم، ولا شيء يدلّ، إذا لم يقع التصدي لها، على أنها ستنتهي في القريب العاجل. وليس خافيا على أحد أن الهدف من هذه الهجمة الشرسة على الديمقراطيات والديمقراطيين وعلى الشعب عامة لا ينحصر في رغبة السلطة في تغطية فشلها في تمرير المهزلة الانتخابية "دون ضجيج"، بل إن هذه الهجمة تهدف أيضا إلى الحيلولة دون تطوّر الحركة السياسية والاجتماعية بما يفرض إصلاحا أو تغيير سياسيا يفسد مخطّط "التمديد" (لبن علي) أو "التوريث" في إطار "العائلة الحاكمة" في علاقة بانتخابات 2014، التي لا يحق لبن علي، حسب مقتضيات الدستور الحالي، الترشح لها مجددا.

ولا يقتصر الاضطهاد المسلّط على الشعب التونسي على الجانب السياسي. فالهجوم على الحريات والحقوق السياسية يقترن بهجوم دائم ومستمرّ على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية. إنّ البطالة بما في ذلك بطالة أصحاب الشهائد العليا تتفاقم، وتدهور المقدرة الشرائية للعمال والكادحين والفئات الاجتماعية "الوسطى" يزداد نتيجة ارتفاع الأسعار الذي لا يتوقف من جهة وتردي الخدمات الصحية والاجتماعية الذي أصبح مصدرا من مصادر بؤس التونسيات والتونسيين وحيرتهم على حاضر أبنائهم ومستقبلهم وإلى ذلك، فإن المخاطر البيئية في المناطق الصناعية والأحياء الشعبية تفاقمت، ممّا أدى إلى انتشار بعض الأمراض الخطيرة، دون أن يجد السكان العناية اللازمة من الدولة. وبالمقابل ما انفكّ الأثرياء يزدادون ثراء. إنّ انتهاك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للطبقات والفئات الفقيرة والمتوسطة، يقابله تكدس للثروة بأساليب غير شرعية وغير مشروعة من قبل فئات قليلة مدعومة سياسيا واقتصاديا وماليا وإداريا وأمنيا وقضائيا من قبل الدولة. وتدرك هذه الفئات أن حفاظها على مصالحها الأنانية والضيّقة يقتضي الحفاظ على نظام الاستبداد وحرمان الشعب التونسي بالتالي من حريته وحقوقه وتجريم كلّ محاولة منه ومن قواه الحيّة لإفتكاك هذه الحرية وممارسة تلك الحقوق.

إنّ المعركة من أجل فرض احترام حقوق الإنسان في بلادنا مشروطة اليوم بالنضال ضدّ نظام الاستبداد. وإذا كان على كلّ القوى الديمقراطية أن تشدّد حملتها بمناسبة هذا اليوم العالمي لحقوق الإنسان من أجل فرض إطلاق سراح توفيق بن بريك وزهير مخلوف، ونشطاء الحركة الطلابية وكافة سجناء الرأي بدءا بقيدوم المساجين السياسيين الصادق شورو ووصولا إلى مئات الشبان المعتقلين وفق ما يسمّى "قانون مكافحة الإرهاب سيء الصيت" ومن أجل كفّ التتبعات ضدّ حمه الهمامي وراضية النصراوي وجلول عزّونة ومحمد الهادي بن سعيد، ووقف الاعتداءات والتضييقات على الإعلاميين والناشطين الحقوقيين وضمان حق العودة لكافة المغتربين السياسيين دون قيد أو شرط، فإنها مطالبة بأن تبحث دون تأخير عن سبل توحيد جهودها لتواجه صفا واحدا الاستبداد وتعبّد طريق التغيير الديمقراطي أمام شعبنا ووطننا. إنّ كل يوم تقضيه قوى المعارضة السياسية والمجتمع المدني المستقلّة والديمقراطية في التشتت والصراعات الهامشية والحسابات الضيّقة يمثل خسارة للشعب التونسي وربحا للنظام الدكتاتوري البوليسي الذي يستبدّ به ويحرمه من حرّيته وحقوقه الأساسية.

حزب العمال الشيوعي التونسي
10 ديسمبر 2009


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني