الصفحة الأساسية > البديل الوطني > رسالة إلى الرأي العام
الفاهم بوكدّوس:
رسالة إلى الرأي العام
12 تشرين الثاني (نوفمبر) 2010

ليلة الأحد 7 نوفمبر 2010

لأنّ حبّي للحياة لا حدود له.
ولأنّ الحياة دون حرّية لا معنى لها.
ولأنّ الحرّية لا ثمن لها.
ولأنّ نظام الحكم جرّدني من كلّ سلاح.
ولأنّ ساحات النضال مُتعدّدة وأشكال المقاومة أيضا.

كانت كلّ هذه الاعتبارات وغيرها حاضرة في ذهني عندما أقدمت على الشروع في تنفيذ إضراب الجوع صبيحة 8 أكتوبر الماضي. ومنذ البداية كنت أعلم أنّ الطريق طويل وشاقّ خصوصا في مثل أوضاعي الصحّية الصعبة وصلف السلطة القائمة، التي تدير كلّ القضايا المجتمعيّة من زاوية أمنيّة بوليسيّة مُنحطّة بغلاف "مدنيّ" كاذب حول "حقوق الإنسان" و"الديمقراطيّة" و"حرّية الإعلام".

شرعت في إضراب الجوع بجسمي العليل من وراء القضبان ومع كلّ يوم يمرّ تتزايد أتعابي الصحّية ويتمكّن الوهن من بدني لحدود لا أريد الخوض فيها.

وبالتوازي مع ذلك ومع بزوغ كلّ شمس نهار جديد يتعاظم إصراري وتتقوّى عزيمتي على مواصلة المشوار حتّى تحقيق مطلبي بما يرفع جزئيّا المظلمة الكبيرة المسلّطة ضدّي. فالجميع يعلم انتفاء المعايير الدنيا للمحاكمة العادلة فيما يتعلّق بي، والجميع يعلم الحيثيات المخزية لإقحامي في قضيّة "الوفاق الجنائيّ" بالحوض المنجمي.

وبعدها يجدُ بعض المرتزقة الشجاعة لنفي الصّفة الصحفيّة عنّي وعن الحكم الجائر ضدّي. ويذهب رئيس الدولة (مثل عادته) في كلمته بمناسبة 7 نوفمبر الأخيرة حدّ نفي وجود أيّ سجين رأي أو معارض!!!

لقد انتهى الشهر الأوّل من إضراب الجوع، ووفق ما أعلم وقف أحرار كُثر في الداخل والخارج في صفّ المُدافعين عن حقّي في الحياة والحرّية، إلاّ أنّ آذان هذه السلطة مازالت صمّاء وغير مُكترثة لا بمحنتي ولا بمحنة رفيقي حسن بن عبد الله وغيره المُعتقلين من شبّان المظيلّة و"أمّ القصاب" بأمّ العرائس، وهو ما يدفعني رغم كلّ المخاطر إلى مواصلة الطريق وإن حدث المكروه فلن أكون أفضل من شهداء حركة الحوض المنجمي "هشام بن جدّو" و"الحفناوي المغزاوي" و"عبد الخالق عميّدي". فانحيازي إلى جانب الإعلام الحرّ المستقلّ لا يقبل المساومة ووقوفي مع قضايا شعبي لا يقبل الجدل.

وفي الختام أشكر كلّ من وقف معي وأدعو إلى تطوير أشكال المناصرة وعلى الأخصّ من رفاقي المُسرّحين في قضيّة "الوفاق" الذين خبروا جيّدا ألاعيب السلطة إمّا في المفاوضات ومدّ الجسور الواهية، وإمّا في التهدئة الملغومة التي انتهت جميعها إلى مجزرة فظيعة في 5 جوان 2008.

الفاهم بوكدّوس


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني