الصفحة الأساسية > البديل الوطني > سخط الشارع التونسي على دولة البوليس
سخط الشارع التونسي على دولة البوليس
6 كانون الثاني (يناير) 2011

"يا أيها الجلاد كلاّ وألف كلاّ
لن توقف زحفي
فساعدي ما كلّ"

سجّل الشارع التونسي موقفا متميّزا وشجاعا إزاء سياسات بن علي وخياراته الاقتصادية الفاشلة. منذ إقدام الشاب محمد بوعزيزي في ولاية سيدي بوزيد على إحراق جسده بإضرام النار فيه أمام مقر الولاية إثر انسداد الأبواب في وجهه وعدم تركه يمارس مهنة بيع الغلال على عربة يجول بها المدينة..

وعند اندلاع هذه الانتفاضة التي عمت كافة معتمديات سيدي بوزيد. بادر العديد من النقابيين الشرفاء والمحامين والوجوه السياسية والحقوقية وجملة النقابات التي رفضت الانصياع للمركزية النقابية الخائنة لقضايا شعبها في كل أرجاء تونس الحبيبة إلى الخروج للتظاهر في الشارع مساندة ومؤازرة للآهالي العزل في محنتهم من جهة ومندّدة وفاضحة لنظام بن علي وزمرته، ومعبّرة عن رفضها لكل مخططات النظام التي تستهدف خبز وحرية هذا الشعب. فشهدت العديد من الولايات والمعتمديات والقرى مسيرات شعبية ومظاهرات جماهيرية، عبّرت بوضوح تام عن موقف الشارع التونسي في ( تونس العاصمة/القصرين/ قفصة/ قابس/ مدنين/ فريانة/ الكاف/ سليانة/ صفاقس/ سوسة/ الرديف/ أم العرائس/ القيروان/ نابل/ بنزرت...) الذي شكّل حسب اعتقادنا عامل ضغط جبّار على أركان الحكم الفاسد عن عدم الرضوخ - بصورة كلّية - لسياساته. لا بل هذا الضغط تبلور جليا من خلال حالة الارتباك والاهتزاز والتناقض أحيانا التي شقت الخطاب الرسمي. حيث اختار الأخيار في مجتمعنا المدني الاصطفاف مع قضايا شعبهم في الحرية والعيش الكريم وعمدوا عمليا وميدانيا إلى رصّ الصفوف والتشنيع بسياسة القتل بأعصاب باردة التي انتهجها بن علي كأسلوب استمرار منذ ما يزيد عن 23 سنة، في حين سار المطبّلون والولائميون من أحزاب الموالاة (حزب الاشتراكيون الديموقراطيون- الوحدة الشعبية- الحزب الاجتماعي التحرري- الاتحاد الوحدوي الديمقراطي- الخضر..) وحتى قيادة المركزية النقابية الممثلة في شخص المستكرش عبد السلام جراد وبعض الوجوه التي تتدّعي الاستقلالية زورا وبهتانا والبرلمان المدجّن. ساروا جميعهم في ركب جلاد الشعب بن علي وأمطروا شعبنا وقناة الجزيرة الفضائية بأبشع النعوت والأوصاف. وفرضت هذه المشهدية الثائرة من التحركات الشعبية في شمال البلاد وجنوبها سلسلة من الحقائق التي أفزعت نظام الحكم. لأن هذا الأخير كان رهانه دوما كعادته وعادة المجرمين والطغاة مرتبطا أساسا بالمعالجة الأمنية، ولكن المفاجأة كانت بحجم السماء. حيث سقطت ورقة التوت التي كان هذا النظام يغطي بها سوءته، وافتضحت سياساته أمام القاصي والداني من أبناء شعبنا في الداخل والشتات، وأمام العالم بأسره. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل إن النظام سعى جاهدا عبر أبواقه المعلومة والمعتادة إلى الحديث عن هذا الحراك المتأجج في البلاد بكونه وراءه (غايات سياسية غير شريفة). بهدف ممارسة سياسة التخويف لجماهير شعبنا ودفعها إلى التراجع عما أقدمت عليه. لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن. فتواصلت الاحتجاجات ومرشّحة إلى أن تتوسّع أكثر من أي وقت مضى غير آبهة بإرهاب الدولة ودولة الإرهاب، ديدنها الحرية والعيش الكريم..

- لا لا للطرابلسية اللي نهبوا الميزانية
- يسقط حزب الدستور يسقط جلاد الشعب

نجمة سعيد


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني