الصفحة الأساسية > البديل الوطني > عمار عمروسية: مرة أخرى في الاعتقال
عمار عمروسية: مرة أخرى في الاعتقال
30 كانون الأول (ديسمبر) 2010

الزمن: الساعة الثامنة والنصف صباحا من يوم 29 ديسمبر 2010.
المكان: سيدي احمد زروق قفصة
الفرقة المعتقلة: فرقة الأبحاث والإرشاد بقفصة يترأسهم الجلاد سامي المقدمي
المعتقل: المناضل عمار عمروسية العضو في حزب العمال الشيوعي التونسي ومراسل جريدة البديل أكسبريس الالكترونية..

عمار عمروسية، المناضل التونسي الذي ظلّ يرفع مرارة مرحلة طال عمقها في الظلم والطغيان.. واحد من المئات الذين وهبوا – وهم يعلمون منذ اللحظة الأولى أنهم يهبون - العرق والوجدان والكلمة والحياة والفعل الثائر..

عمار عمروسية هذا الرجل الوفير العطاء لأنه وفير الآلام والآمال، وبقدر عطائه بقدر بربرية معتقليه. حتى الحقد الوحشي لنظام بن علي وزمرته النهابة والحاقدة لم يقدر أن يخفي قيمة الرجل في النضال والتضحيات والتزامه واصطفافه الميداني مع قضايا شعبه..

لماذا عمار عمروسية؟

أكثر من سبب.

سبب عام: تبنّيه لقضايا شعبه في التحرر من ربقة الطغمة الحاكمة التي ما انفكت تؤكد بما لا يدع مجالا للشك تعطشها لدماء هذا الشعب الأعزل..

أسباب خاصة كثيرة: عضويته في حزب العمال الشيوعي التونسي، والمتحدث باسمه في الجهة، وصحفي في الصحيفة الالكترونية البديل اكسبريس. والذي تدخل أمس في التجمع والمسيرة الاحتجاجية في مدينة قفصة مؤازرا ومساندا للأهالي في سيدي بوزيد ومنددا بسياسة بن علي الفاشلة كما كان له تدخل الساعة الثالثة بعد الزوال يوم 28 ديسمبر 2010 على قناة فرانس 24 في نفس الغرض. وأخيرا هو نموذج، المناضل الثوري الذي لا يكتفي بموقف المتفرج المعلق والمحلل من فوق الرصيف وإنما يخوض غمار شارع الأحداث يشارك في صنعها وصياغتها والتعبير عنها.. فهو الذي اصطف منذ نعومة أظافره إلى جانب قضايا شعبه في الحرية والعيش الكريم، والذي سجن وعذب ولوحق وعاش السرية في حقبة حكم الطاغية بن علي...

عمار عمروسية الذي لم يفوت فرصة فضح فداحة هذا النظام وسياساته العدوانية تجاه الشعب.. الذي يشدد دائما ودوما على العمل على المزيد من التضحيات ودفعها إلى الأمام لإسقاط الخيارات السياسية الفاشلة والأجندات الأمنية المعطلة لمسيرة شعبنا نحو الحرية والعيش الكريم..

ما الهدف من اعتقال المناضل عمار عمروسية؟

هنالك من يتحدث على دافع الانتقام من هذا الرجل ومن حزب العمال الشيوعي التونسي الذي لم يتوان لحظة ومنذ تأسيسه على أن يكون في تماس حقيقي وفعلي وميداني مع قضايا شعبه، مستشفا هذا الرأي تعليله من خطاب بن علي الأخير والذي أعطى الإشارة ضمنا وصراحة لآلته القمعية كي تبدأ عملياتها التصفوية.. لكن هذا الهدف ليس بالهدف الرئيسي في اعتقادنا وإلا كنا نتعامى عن طبيعة هذا النظام العدوانية وطبيعة أهدافه الإستراتيجية.

يأتي اعتقال المناضل عمار عمروسية بعد أن فشلت آلة بن علي القمعية في إخماد هذه الانتفاضات المنتشرة في أرجاء هذا الوطن، والتي بدأت تؤسس لاتساع أكبر وأشمل وأشد في أغلب الولايات عامة وولاية قفصة خاصة. هذه الانتفاضات التي بيّنت زور وبهتان بن علي في المغالطة والمماطلة وتعطشه لدماء شعبه. وذلك نتيجة وعي الجماهير المنتفضة عامة والقوى والشخصيات السياسية والنقابية والحقوقية خاصة، وإذا كان العدوان القمعي المتكرر على جماهير شعبنا ومقدّراته لم يحقق ما يصبو إليه.فانتحى أسلوب الإرهاب الفردي في الاعتقال والتعذيب ضد العناصر التي تشكل شوكة في لهاثه، وذلك لتبذر هذه الآلة القمعية في نفوس الشعب على أنهم ليسوا في منأى وأمان..

هل تنجح هذه الاعتقالات؟

إن نظام بن علي- وليس بحديث حماسي- يخطئ الحساب كما أخطأت من قبل حسابات كل الأنظمة الفاشية في مواجهة انتفاضات الشعوب من أجل التحرر. هذه ظاهرة تاريخية عامة. فالنظام يعتقد بصلف - وهذا من حسن حظ الشعوب وانتفاضاتها - أنه بقوته الإرهابية الدموية قادر على أن يبث الرعب والخوف في قلوب المنتفضين والمحتجين ويدفعهم إلى الهرب من جماعية الحراك إلى الذاتية الفردية المغلقة. ومن الطبيعي إنسانيا أن يحدث ذلك بالفعل لعدد من المترددين. ولكن في هذا قوة أكبر للانتفاضة والروح الجماعية والتي نأمل أن تتحمل كافة القوى والشخصيات السياسية والحقوقية والنقابية مسؤولياتها للسير بهذا الحراك المتنامي والواسع قدما نحو الإطاحة بهذه الطغمة الحاكمة. وأن يواصلوا بلا كلل بناء القاسم المشترك والارتفاع عن العقد والحساسيات، وتغليب التناقض الرئيسي مع نظام بن علي على التناقضات الفرعية، وتعبئة الجماهير، وتجاوز الاقتناع بموقف المتفرج أو النائح من هذه الانتفاضات ومؤامرات اخمادها بأساليب مباشرة أو غير مباشرة. فالمتفرج أو النائح شريك في الجريمة. والجريمة هنا عامة شاملة للجميع.

كل هذه المسائل الشائكة وهذه الدعوات الملحّة للتجاوز والتخطّي كنا قد تجاذبنا النقاش فيها طويلا مع المناضل المعتقل عمار عمروسية ذات مساء. وهو الذي يؤكد مرارا على وحدة قوى الشعب على القاسم المشترك..

نفتقدك كثيرا أيها المناضل الأشوس
فلك الحياة ولهم الموت الزؤام..

نجمة سعيد


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني