الصفحة الأساسية > البديل الوطني > عندما تطول يد الرقابة "برامج" السلطة
برنامج الحق معاك بتونس 7:
عندما تطول يد الرقابة "برامج" السلطة
19 أيار (مايو) 2010

شهدت الساحة الإعلامية في الفترة الأخيرة جدلا كبيرا بسبب عدم بثّ برنامج "الحق معاك" في حلقة يوم الخميس قبل الفارط على قناة تونس 7.

وقد تأكد ذلك عبر عديد الصحفيين العاملين في هذا البرنامج وفي صفحات الموقع الاجتماعي "فايسبوك" متهمين وزير الاتصال أسامة الرمضاني بالوقوف وراء هذا الحجب.

وتقول الكواليس أن فريق البرنامج كان أعدّ حلقة حول العمال العرضيين بإحدى المؤسسات التابعة لوزارة الثقافة بمدينة الحمامات الذين لم يقع خلاص مستحقاتهم المالية وغير متمتعين بالتغطية الاجتماعية فضلا عن مطالبتهم بتسوية وضعياتهم المهنية بشكل نهائي.

وعلى ما يبدو فإن السلط الجهوية لم يعجبها الريبورتاج الذي قام به فريق البرنامج وعمدت إلى الضغط حتى لا يقع بثّه، لكن وبتدخل من وزيري الشؤون الاجتماعية والثقافة والمحافظة على التراث تمّت تسوية وضعيات العمال وبالتالي وقع رفع "الفيتو" عن تقديم الحلقة.

إلا أنه، وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه الجميع، مشاهدون وفريق البرنامج، بثّ الحلقة، تم وبشكل مفاجئ إعلام إدارة شركة "كاكتوس" المتبنّية للبرنامج بقرار وزير الاتصال عدم موافقته على بثّ الحلقة وسط ذهول الجميع...

ومن المعلوم، أنه منذ مدة، وبشكل غير قانوني، تقوم إدارة "كاكتوس "بتسليم نسخة من البرنامج قبل بثّه على الشاشة إلى مكتب السيد الوزير (أحيانا قبل سويعات من تقديم الحلقة) للإطلاع عليها شخصيا وإعطاء الأوامر إمّا ببثّه أو برفضه وهو الأمر الذي أثار استياء العاملين والتقنيين باعتبار أن هذا السلوك ليس له أيّ أساس قانوني...

ولقد ولّدت هذه الأحداث، وما راج حولها، عديد ردود الأفعال ، سواء في الجرائد الرسمية وشبه الرسمية وحتى المعارضة أو على صفحات الانترنيت، ولّدت معارضة عبّر عنها أصحابها كل حسب طريقته معتبرين أن الوزير قد تجاوز حدوده ومارس صلاحيات غير منطقية على أساس أنه "الفاتق الناطق" في المشهد الإعلامي التونسي، خاصة وأن برنامج "الحق معاك" قد اكتسب أعدادا كبيرة من المشاهدين (حوالي5 مليون مشاهد حسب وكالة سيغما(.

ومثلما يرى المتتبعون لهذه الأحداث الأخيرة أن المتسبب في ضرب المشهد الإعلامي (حتى في تعدّديته الزائفة) هو وزير الاتصال، فإن آخرين، ونحن نشاطرهم الرأي، يرون أن وزير الاتصال ليس معزولا عن المنطق العام للسلطة في التعامل مع ملف الإعلام في تونس وأن السيد الوزير ليس إلا منفّذا لتعليمات رؤسائه في العمل ولا يتجرّأ أصلا لا على الاجتهاد الايجابي أو السلبي بل يبقى بيدقا يأتمر بأوامر القصر.

هذا من جهة، أمّا من جهة أخرى، فإننا نذكّر الجميع بأن مالك مؤسسة "كاكتوس" المتبنية لعديد البرامج التي يقع بثها على قناة تونس 7 ومنها برنامج " الحق معاك" و"عندي ما نقلك" والتي تربح المليارات من خلال الكمّ الهائل من الإعلانات التي تتحصل عليها، فهو بلحسن الطرابلي الذي يشرف بشكل مباشر على هيئة تحرير البرنامج والذي لا نخاله لم يسمع بقرار السيد الوزير بحجب حلقة الخميس قبل الفارط، وبالتالي "حرمانه" من مئات الملايين من عائدات الإشهار كان من المفروض أن تدخل خزينته، بل نتصوّره يعلم ذلك قبل الجميع ...

وبالتالي فقد رأى الكثيرون، أن عملية "حجب" حلقة البرنامج المذكور، ليست إلاّ "قرصة أذن" في إطار صراع خفي بين عائلات القصر حول "آفاق ومستقبل" القصر ومن سيخلف "الرئيس"... وأن بلحسن الطرابلي وشركته، لا يمكن اعتبارهما إحدى ضحايا انتهاك الحق في الإعلام في تونس، والدليل أن البرنامج تمّ بثّه يوم الخميس 14 ماي 2010 بتقديم حلقة "قوية" حول الرشوة لبعض مؤسسات الدولة (عمدة يقوم بالاستيلاء على أموال المواطنين ويعدهم بأنه سيتوسّط لهم للحصول على مساكن 26/26)، ونظن أنها كانت ردة فعل قوية و"غاضبة" من آل الطرابلسي على خصومهم الساعين وراء حرمانهم من عائدات الإشهار الضخمة في التلفزة.

للتذكير، فإن ظهور برامج "كاكتوس" كان في إطار إكساب المشهد الإعلامي التونسي "تعددية" و"عمقا" في طرح المواضيع الاجتماعية وكان الهدف من ذلك أيضا إضفاء حرية زائفة للإعلام التونسي وآلية لتصفية الحسابات بين عائلة الطرابلسي وخصومهم الذين يمتلكون مجموعات تحتل مناصب كبيرة في مؤسسات الدولة (تنحية شيخ المدينة) وهو ما جعل بن علي يثني على القائمين على الشركة في خطابه في "عيد الجمهورية" السنة الفارطة .

وعلى العموم، فإن هذه الأحداث تقيم الدليل على استهزاء العائلات المتنفذة بعقول التونسيين والتونسيات، حيث تتلاعب بحقّها في إعلام نزيه وصادق يعكس همومهم ومشاغلهم وتوقهم نحو نزع أصابع أخطبوط الدكتاتورية على المؤسسات الإعلامية العمومية التي هي في الحقيقة ملك للشعب التونسي.

وليس مطلوب من المدافعين عن حرية الرأي والتعبير إلاّ مقاومة هذا التيار والتوحد حول المطالب الاجتماعية والسياسية اللازمة والحقيقية للقطاع الإعلامي في تونس.

مشاهد


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني