الصفحة الأساسية > البديل الوطني > عندما يضع الأحرار حياتهم للحرّية
عمّار عمروسيّة:
عندما يضع الأحرار حياتهم للحرّية
18 تشرين الأول (أكتوبر) 2010

دخل إضراب الجوع الذي ينفّذه الصحفي المعتقل "الفاهم بوكدّوس" يومه الحادي عشر.

ومثلما يبدو فقد وضع "بوكدّوس" نصب عينيه الحرّية ولا شيء سواها. ومن المؤكّد أن تتالى الأيّام يدفع بمساحات الأمل وفكّ القيود في نبضات قلب الفاهم.

ويمكن الجزم أنّ أتعابه الصحيّة المتزايدة وفق آخر زيارة لزوجته ليست سوى الأعراض الطبيعيّة لمن وضع البدن والحياة ثمنا للحرّية والحياة الكريمة.

وهي مفارقة قد يبدو ظاهريّا فيها الكثير من التناقض ذلك أنّ الحرّية والتوق لها والدفاع عنها يقتضي الحياة أوّلا وقبل كلّ شيء في حين أنّ معركة الجوع تسير في الاتجاه المُعاكس.

والحقيقة أنّ مثل هذا التضارب ليس سوى المظهر السطحيّ لتناول المسألة الذي قد يدفع من يقف عند حدوده إلى مواقف غير مؤتمنة بالمرّة إن في إضراب جوع الفاهم وإن في الشكل المُتّبع عموما.

فعاشق للحرّية مثل بوكدّوس وفق ما عرفته مسكون حتّى النخاع كما يُقال بحبّ الحياة.

فهو في الأولى من المحاربين ضدّ كلّ مظاهر العسف والجور ودفع ولا زال الكثير من عمره لإعلاء راية الديمقراطيّة في وجه الديكتاتوريّة الغاشمة.

وهو في الثانية إنسان يشابه الأطفال في حبّ الحياة والإقبال عليها.

ومن المؤكّد أنّ معركته في هذه الأيّام أضحت أكثر شراسة، ومن المؤكّد أيضا أنّ إرادة الحرّية تنتصر كلّ يوم على مُتطلّبات "المعدة".

ويمكن الجزم بعد وصوله هذه المسافة في طريق تحرّره أنّ الأمور قد حُسمت في ذهنه بصفة لا تقبل المراجعة في اتجاه المواصلة حتّى النهاية التي يراها في غرفته الضيّقة ووراء تلك الأسوار العالية خروجا إلى أسرته وأهله وشوارع مدينته ونضالات شعبه.

عمّار عمروسيّة


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني