الصفحة الأساسية > البديل الوطني > فصل الإعلام عن السّياسة
فصل الإعلام عن السّياسة
10 تشرين الثاني (نوفمبر) 2011

أعلنت رئاسة مؤسسة التلفزة التونسية في بلاغ صادر عشية الأحد الفارط أنه تم تعيين عدنان خذر مدير برامج بالقناة الوطنية الأولى.

كما تم، بحسب نفس البلاغ، تعيين كل من محمد صميدة رئيسا لمصلحة البرمجة ووفاء داود رئيسا لمصلحة المشاهدة ومراقبة البرامج وصادق بوعبان مدير إدارة برامج القناة الثانية (قناة الجهات).

وأورد ذات البلاغ أن مؤسّسة التلفزة التونسية ستحيل المسؤول على مشاهدة البرامج الموسيقية على مجلس التأديب.

وتأتي هذه التعيينات الجديدة بعد الخطأ الذي وقعت فيها التلفزة الوطنية ببثها بعض الأذكار الدينية بمناسبة يوم عرفة أداها فوزي بن قمرة وختمها بالدعاء بالتوفيق للرئيس السابق (مع ذكر اسمه كاملا) مما أثار عديد التعليقات الساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي.

إن أول ما يتبادر إلى الذهن هو أن نفس العقلية التي تحكم التلفزة في عهد بن علي هي نفسها التي تحكمها حاليا. ففي عهد بن علي تمت إقالة مسؤولين في هذه المؤسسة بسبب أخطاء وقعوا فيها وتعلقت أساسا بعدم التقيد بالتعليمات الصادرة من وزارة الداخلية أو من القصر. وهذه المرة أيضا تمت الإقالة بسب خطأ له مضمون سياسي.

من ناحية أخرى مازال التعيين هو المبدأ الذي تعتمد عليه مؤسسة الإذاعة التلفزة في إسناد المسؤوليات. وهذا المبدأ لا يخضع لأي مقاييس علمية أو موضوعية، بل غالبا ما يخضع لأهواء هذا المسؤول «الكبير» أو ذاك والذي لا يخفى على أحد تدخّل الميولات السياسية والمصلحية في هذه التعيينات.

لقد طالبت عديد مكونات المجتمع المدني التونسي من أحزاب وجمعيات وشخصيات مستقلة من صحفيين وحقوقيين وغيرهم، طالبوا بضرورة فصل الإعلام العمومي عن السياسة وجعله في خدمة الشعب والمصلحة العليا للوطن، يعمل بكل استقلالية بعيدا عن أي توظيف سياسي أو سيطرة هذا الحزب أو ذاك. وهذا المطلب لا يمكن تحقيقه إلا بوضع مؤسسة الإذاعة والتلفزة تحت تصرف هيئة مستقلة منتخبة من طرف أهل الاختصاص، والقطع نهائيا مع عقلية التعيين التي كرستها عهود من الاستبداد ومن التوظيف الفج للإعلام ليكون في خدمة الحاكم الفرد ومن يحيطون به من الانتهازيين والوصوليين والآكلين على الموائد ومن أشباه الصحافيين القابلين ببيع ذمتهم وأقلامهم وأصواتهم مقابل «شهرية» أو مركز.

إن المواطن هو الذي يدفع ميزانية مؤسسة الإذاعة والتلفزة من جيبه، ومن حق هذا المواطن أن يتحصل مقابل ذلك على إعلام نزيه وحر ومستقل وليس إعلاما تابعا لحزب أو لشخص معين. ومن غير المقبول أن ينتظر هذا المواطن «غلطة» كي يقع تغيير الوجوه بأخرى لا أحد يعلم على أي أساس وقع اختيارها. ولن يستقيم حال الإعلام العمومي مادام يخضع للأهواء الشخصية وللتجاذبات السياسية والمالية.

ونقولها صراحة، نريد وجوها جديدة في التلفزة وفي الإذاعة، وجوه ناضلت ضد الاستبداد وتحملت القمع وصمدت في وجه الطغيان والتعتيم وقدمت التضحيات في سبيل ذلك ورفضت سياسة الإخضاع وترفعت عن بيع أقلامها وأصواتها مقابل منصب أو «شهرية»... هذه الوجوه هي التي بمقدورها الإقلاع بالإعلام العمومي ووضعه على السكة الصحيحة.

عبد الجبار المدوري



الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني