الصفحة الأساسية > البديل الوطني > فيضانات ضحِيّتُها الزّواولة
قليبية:
فيضانات ضحِيّتُها الزّواولة
10 تشرين الثاني (نوفمبر) 2011

نزل الغيث النّافِعُ لأُنَاسٍ والضارُّ أيّما ضررٍ بآخرين في قليبية ككُلّ البلاد التي عمَّتْهَا موجة فيضانات كشَفَت كما كانت سابِقَاتُها تكشف مدى تهرُّأ شبكة الصّرف الصحِّي ومدى انهيار البِنْيَة التّحتيّة وعمّت الأودية الطُّرُقات وحوّلت الأزِقّة لِبِرَكٍ تتمنّى مناطقٌ عديدةٌ وُجُودها لشدّة جفافِها وشُحّ الماء فيها.

كالعادة انقطع الكهرباء عن مناطق وساهمت أفواج الرِّياح في إسقاط أعمِدة وكسر أشجارٍ وإتلاف نَصِيبٍ من الصّابة التي بدأت تباشير أزمتها تَهِلُّ عليْنَا، وغادر فُقَرَاءٌ منازلهم إن صَحَّت عليها تسمية منازل وعايَنَّا أحدها: منزل عبد الحميد بن مبروك الرَّاضوي ساكن غُرفة في منطقة «النّحِيجِر» على الطّريق الشّماليّة لقرية وادي الخطف، تَرْوِي زوجته السيّدة صابرين السّعيدانيّ أنّه في اللّيلة الفاصلة بين الأحد والاثنين 30/31 أكتوبر، وبسبب غزارة الأمطار المُسجّلة كانت المياه تتسرّب من سقف الغُرفة وتحوّلت تدريجيًّا إلى مجاري عائمة أشبه بالحنَفِيَّات تتساقط على رُؤُوس الطِّفلة سُلَيْمة تُعانِي بداية الرّبو عُمُرها 4 سنوات والرّضِيع محمّد أمين لم يكد يبلغ سنةَ واحدة... تمّ استدعاء الحماية المدنِيّة التي تولّت نقل العائلة لمركز المُعتمدِيّة والذي نقلها بدوره لدار الشّباب ولم تكن جُدُرانها مُلائِمَةً للطّفلة، زُرنا المنزل الغُرفة وكانت جامعة تلعب أدْوَارًا مُتَعَدّدة بين المطبخ وغرفة أطفال وغرفة نوم رئيسيّة،2x4 أمتار على أقصى تقدير، بجانبها جِدار لا يتجاوز طُوله المتر الواحد وراءه ما يُمْكِنُ تسمِيَته بيت الرّاحة (تواليت) وكانت أكداس الثّياب مُلقاة في بطحاء ريفيّة من وَقْتٍ قريب كانت مُخَصّصة للزّراعة ولكن الفقر وغلاء الأسعار وحجم المُضاربات في العقارات جعل منها سَكَنًا للفُقراء وضعاف الحال ومَلْجَأً لهُم حينما ضاقت أمامهُم السُّبُل. لم تقتصر مياه الأمطار وسيُولها على تلك المناطق فقد ذاق مناطق الغِنى منها نصيب لكنّ الزّواولة وحدهُم يعرِفُون هَوْلَها ويخشوْن ماءها وبُيُوتهم تعجز عن إيوائهم في ظلّ عجزٍ ومهزلة تُمارسها السُّلَط القائمة إذ تَكَرّمَت فأرسلت 4 أكياس إسمنت من النّوع الرّديء للأُسْرة.

رمزي



الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني