الصفحة الأساسية > البديل الوطني > قاطعوا مهزلة الانتخابات البلدية
حزب العمال الشيوعي التونسي - بيان:
قاطعوا مهزلة الانتخابات البلدية
7 نيسان (أبريل) 2010

لم تعد تفصلنا عن الانتخابات البلدية ( 9 ماي 2010 ) سوى بضعة أسابيع، وتدلّ كلّ المؤشرات الراهنة على أن هذه الانتخابات الجديدة لن تختلف في شيء، سيرا ونتائج، عن الانتخابات التي سبقتها وخصوصا انتخابات أكتوبر الماضي الرئاسية والتشريعية والتي أدانت كل القوى السياسية ووسائل الإعلام والمنظمات والهيئات المستقلة في الداخل والخارج طابعها الصوري.

فهي تجري في مناخ سياسي يتسم بغياب تام للحريات وبقمع ممنهج لكل نشاط سياسي ومدني مستقل ولكل تحرك شعبي احتجاجا على الفقر والبطالة والظلم وبتفاقم الاعتداءات الجسدية والحملات الإعلامية السافلة على رموز الأحزاب والجمعيات والشخصيات التي ترفض الاصطفاف والولاء وبتواصل الاعتقالات والمحاكمات السياسية الجائرة ( إعلاميون، طلاب، معطلون عن العمل، شباب متهم بـ"الإرهاب" لمحاولة الالتحاق بالمقاومة في العراق أو فلسطين...) وممارسة التعذيب والتنكيل بالمساجين السياسيين وبعائلاتهم وحرمان المسرحين منهم من أبسط حقوقهم المدنية والسياسية ( شغل، علاج، حرية تنقل في الداخل والخارج، انتخابات، ترشح...) وبتشديد القبضة الأمنية على الشعب والمجتمع عامة.

كل ذلك على خلفية أوضاع اقتصادية واجتماعية متأزمة ما انفك الشعب الكادح يدفع فاتورتها ( بطالة، فقر، غلاء معيشة ...) ومساع خفية، إلى حد الآن، ومحمومة من أجل الإعداد المبكر لـ" طبخة جديدة " تضمن بقاء السلطة بيد العائلات المتنفذة سواء بـ" التمديد " لبن علي الذي يقضي ولايته الأخيرة حسب الدستور، أو بإيجاد صيغة من صيغ التوريث.

أما الإطار القانوني للانتخابات القادمة فقد صيغ هو أيضا على مقاس الحزب الحاكم، بما يمكنه من مواصلة الهيمنة على الحياة العامة في ظل إدارة تابعة له بالكامل ومسخرة لخدمته ( تلاعب بقائمات وبطاقات الناخبين...) وإشراف من وزارة الداخلية على الانتخابات، وهي التي يرأسها عضو بالديوان السياسي لذلك الحزب الحاكم وأحد المكلفين البارزين بحملته الانتخابية.

وقد تجاهلت السلطة كافة مطالب المعارضة التي من شأنها أن تغيّر هذا الوضع وتخلق الإطار المناسب لإجراء انتخابات تتوفر فيها الشروط الدنيا التي تكسبها مصداقية وتجعلها تعبّر عن الإرادة الشعبية.

وتأتي في مقدمة هذه المطالب إنشاء هيئة وطنية مستقلة للإشراف على الانتخابات من أولها إلى آخرها، ومراجعة المجلة الانتخابية بما يسمح بحرية الانتخاب والترشح للجميع وبتمثيل المواطنين على قاعدة النسبية التي تمثل الشكل الأكثر ديمقراطية، كما أن من تلك المطالب الأساسية أيضا رفع القيود المضروبة على حرية التعبير والتنظم والاجتماع حتى يتسنى لكل القوى السياسية المشاركة في الانتخابات على قدم المساواة ولكافة المواطنات والمواطنين اختيار من يمثلهم بحرية.

إن انتخابات بلدية لا تتوفر فيها هذه الشروط وتجري في مثل المناخ السياسي القمعي الراهن وفي إطار المنظومة القانونية اللاديمقراطية الجاري بها العمل، لا يمكن أن تكون إلا انتخابات صورية، معلومة النتائج مسبقا، إذ من بإمكانه أن يشك لحظة واحدة منذ الآن في ما ستكون عليه نتائج الانتخابات البلدية القادمة : " فوز ساحق" لقائمات التجمع "الدستوري" بما يمكنه من مواصلة السيطرة على كافة المجالس البلدية بكامل أنحاء البلاد، مع تواجد صوري لأحزاب الديكور الديمقراطي من أجل تغطية هذه السيطرة والإيهام بوجود تعددية في تلك المجالس وهكذا سيجد سكان المناطق الحضرية أنفسهم من جديد تحت قبضة مجالس مسلطة عليهم من فوق لا علاقة لها بمشاغلهم ومصالحهم بل هي في خدمة مصالح من نصّبها.

وبناء على كل هذه المعطيات فإن حزب العمال الشيوعي التونسي:
1- يدعو كافة المواطنات والمواطنين إلى مقاطعة الانتخابات البلدية القادمة وإلى التشهير بطابعها الصوري المزيّف.
2- يهيب بكل القوى السياسية والمدنية المستقلة أن تكتل جهودها ضمن حركة ديمقراطية واسعة وموحدة من أجل وضع حدّ للاستبداد والدكتاتورية وتحقيق التغيير الديمقراطي الذي يعطي للشعب سيادته ويضمن لكافة أفراده حرياتهم وحقوقهم الأساسية ويوفر الظروف المناسبة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وقيام مؤسسات تمثيلية حقيقية ببلادنا.

حزب العمال الشيوعي التونسي
تونس في 7 أفريل 2010



الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني