الصفحة الأساسية > البديل الوطني > قضايا ملفّقة وحملة تنكيل بالإعلام المستقل
قضايا ملفّقة وحملة تنكيل بالإعلام المستقل
31 آذار (مارس) 2010

قضية جديدة ملفّقة

في السادس من نيسان/أبريل المقبل، تصدر محكمة الشابة (الواقعة على بعد 130 كلم جنوب شرق تونس العاصمة) حكمها في قضية مراسل "راديو كلمة" وأسبوعية "الموقف" نزار بن حسين المتهم بتكدير النظام العام وإهانة السلطات وانتهاك الآداب العامة. وهو معرّض للسجن لمدة عام مع النفاذ. وفي موازاة ذلك، لا يزال الصحافيون المستقلون يتعرّضون لضغوط جمّة.

في هذا الإطار، أعلنت مراسلون بلا حدود: "إن هذه المحاكمة لتضعنا مجدداً أمام قضية ملفّقة. فقد رفعت الدعوى بحق الصحافي بموجب القانون العام في حين أن نشاطه المهني هو المستهدف. وسرعان ما انتهكت حقوق الدفاع التي يحظى بها شرعاً. لذا، نطالب القضاء التونسي بإسقاط كل التهم الموجهة إليه".

في 23 شباط/فبراير الماضي، استدعي نزار بن حسين للمثول أمام القضاء لمشاركته في اعتصام نظّمته جمعية طالبية في مدينة الشابة أمام مقر البلدية في 27 حزيران/يونيو 2009. وهي قضية استدعي بسببها في 27 حزيران/يونيو. ولكن استدعاء الصحافي يعود في الحقيقة إلى نشر موقع "راديو كلمة" الجزء الثاني (من أصل ثلاثة أجزاء) من تقرير أجري في مدينة حلق الوادي (الضاحية الشمالية لتونس) ويظهر نزع ملكية المالكين الأصليين لصالح استملاك مقرّبين من أسرة الرئيس التونسي بشكل غير شرعي.

افتتحت محاكمة نزار بن حسين في 16 آذار/مارس الماضي أمام محكمة الشابة الإقليمية في جو يسوده التوتر بفعل تواجد عناصر الشرطة المكثّف. فقد قام هؤلاء بتطويق كل المنافذ المؤدية إلى المحكمة، ما حال دون وصول عدة محامين إلى الجلسة في الوقت المحدد تماماً كما الشاهد الأول. وحده الأستاذ القرفي وصل في الوقت المحدد. ولولا إصراره لما تمكن المتهم من دخول باحة المحكمة. وفي ظل هذه الظروف، طلب الأستاذ القرفي تأجيل الجلسة إلى 30 آذار/مارس ليتمكن محامون جدد من الاطلاع على الملف.

في 30 آذار/مارس، عقدت الجلسة الثانية في ظل الإجراءات نفسها: تم تطويق المحكمة ومنع المحامين عن الوصول في الوقت المحدد. وأقدم عناصر من الشرطة على الاعتداء على شاهدي النفي ومنعهما عن بلوغ قاعة الجلسة. إلا أن خمسة محامين تمكنوا من الترافع. ومن المرتقب أن يصدر الحكم في السادس من نيسان/أبريل المقبل.

تنكيل يومي بالصحافيين

في 29 آذار/مارس 2010، تم اعتقال مراسل "راديو كلمة" في قابس (على بعد 400 كلم جنوب تونس العاصمة) والمسؤول عن مدونة "من أجل شعب تونسي حر" معز الجماعي في منزل أحد أصدقائه. وأجبره عناصر الشرطة على دخول سيارة بالقوة. وقد أبلغ مراسلون بلا حدود بأنهم "ساروا لمدة ساعتين ونصف. ومن ثم، أخلوا سبيلي وسط لا مكان من دون أن يعلموني بموقعي" علماً بأنه تلقى تهديدات هاتفية مجهولة الهوية في 23 آذار/مارس الماضي إثر نشر تعليق نقدي يطال زوجة الرئيس ليلى بن علي على مدوّنته. فقد وجه المتصل تهديدات خطيرة ضده وضد شقيقته ما لم يتوقف عن التعامل مع "راديو كلمة". وما كان من معز الجماعي إلا أن تقدّم بشكوى في هذه التهديدات في 30 آذار/مارس.

في 26 آذار/مارس 2010، قامت الشرطة باعتقال مراسل أسبوعية "الطريق الجديد" التابعة لحركة التجديد أيمن الرزقي فيما كان يجري تحقيقاً حول منطقة قفصة عشية الانتخابات البلدية المرتقبة في التاسع من أيار/مايو. وكان برفقة محمود بن رمضان وهو أحد قادة الحركة عندما أوقفته الشرطة في أم العرايس (على بعد 450 كلم جنوب تونس) واحتجزته لمدة ساعة في المركز حيث خضع للاستجواب. وبعد إخلاء سبيله، لم يتمكن من استعادة آلة تصويره ومنحته الشرطة وصلاً مع وعد غامض بالاتصال به مجدداً في المستقبل لهذه الغاية.

في 22 آذار/مارس 2010، منع وزير الاتصال أسامة رمضاني منظمة هيومن رايتس واتش عن تنظيم مؤتمر صحافي في العاصمة بمناسبة إطلاق تقريرها "سجن أكبر. قمع السجناء السياسيين السابقين في تونس" وهو تقرير يتناول التدابير القمعية التي تفرضها السلطات على السجناء السابقين. ولكن السلطات لم تتقدّم بأي سبب شرعي لدعم هذا القرار. وفي 24 آذار/مارس، عقدت المنظمة اجتماعاً إعلامياً في أحد مكاتب المحاماة. ولكن عناصر من الشرطة بلباس مدني قاموا بمنع صحافيين وناشطين حقوقيين عن الوصول إلى مكان الاجتماع. وحدهم دبلوماسي وثلاثة ناشطين حقوقيين تمكنوا من ذلك علماً بأن متابعة فعاليات الاجتماع كانت ممكنة عبر الإنترنت. ومن بين الصحافيين الذين أشاروا إلى منعهم عن الوصول، نذكر لطفي حيدوري مراسل "القدس" و"راديو كلمة" الذي منع عن الخروج من مدينة المروج (في الضاحية الجنوبية لتونس) في طريقه إلى العاصمة. وقام مراسل الجريدة المصرية "المصريون" سليم بوخذير بالملاحظة نفسها باعتبار أنه لم يسمح له بمغادرة منزله الواقع في حي السيدية. وطالت التدابير نفسها رشيد خشانة ومحمد الحمروني من أسبوعية المعارضة "الموقف". وفي 23 آذار/مارس، منع مراسل قناة "الجزيرة" لطفي حجي عن التنقل في مدينة بيزرت.

إن موقع "راديو كلمة - تونس" والجريدة الإلكترونية "كلمة" محجوبان في تونس. وفي 18 آذار/مارس الماضي، طرأ انقطاع في بث شركة يوتلسات على قمر هوتبيرد الصناعي لهذه الإذاعة. وقد توجهت مراسلون بلا حدود بكتاب إلى الشركة الأوروبية التي يقع مقرها في باريس في 19 آذار/مارس لتطلب منها التفسيرات الشافية ولكنها لما تتلقى أي إجابة منها.

تذكّر مراسلون بلا حدود بأن مراسل قناة "الحوار التونسي" فاهم بوقدوس معرّض لقضاء أربعة أعوام في السجن لتغطيته تظاهرات شعبية في حوض قفصة المنجمي. وفي 11 كانون الأول/ديسمبر 2008، حكم عليه غيابياً بالسجن لمدة ستة أعوام مع النفاذ على خلفية اتهامه بـ "تكوين وفاق إجرامي من أجل الاعتداء على الأشخاص والممتلكات" و"نشر أخبار من شأنها أن تتسبب بتكدير النظام العام". وفي 5 شباط/فبراير 2009، صادقت محكمة الاستئناف على الإدانة. وفي 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2009، مثل الصحافي حراً أمام محكمة قفصة واضعاً حداً لحوالى 17 شهراً من التخفي. وبما أنه كان غائباً في خلال المحاكمة، اعترض على أول حكم صدر بحقه. فإذا بالإجراءات تستأنف من البداية مبطلةً القرارات القانونية السابقة. واليوم، يحاكم بناء على الوقائع نفسها التي نسبت إليه في كانون الأول/ديسمبر 2008. وفي 13 كانون الثاني/يناير 2010، حكم عليه بالسجن لمدة أربعة أعوام مع النفاذ في محكمة قفصة وأجلت جلسة الاستئناف مرتين (في 23 شباط/فبراير و23 آذار/مارس) على أن تعقد الجلسة المقبلة في قفصة في 27 نيسان/أبريل.

تذكّر مراسلون بلا حدود أيضاً بأن الصحافي توفيق بن بريق يقضي حالياً عقوبة السجن لمدة ستة أشهر مع النفاذ في قضية ملفّقة. فبعد احتجازه في 29 تشرين الأول/أكتوبر 2009 لنشر مقالات تنتقد نظام الرئيس بن علي في وسيلتين إعلاميتين فرنسيتين "لو نوفال أوبسرفاتور" وموقع "ميديابار"، يجدر إخلاء سبيله في نهاية شهر نيسان/أبريل.

مراسلون بلا حدود
31 مارس 2010


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني