الصفحة الأساسية > البديل الوطني > قف !: هذا هو برنامج بن علي المستقبلي
قف !: هذا هو برنامج بن علي المستقبلي
11 كانون الأول (ديسمبر) 2009

صباح يوم الخميس 12 نوفمبر 2009 خاطب بن علي "النواب" و"المستشارين" مهاجما المعارضة ومستعرضا أهم نقاط برنامجه المستقبلي. وقد اعتبر أن تونس بـ"ألف خير" بل وأعلن أنها مرتبة "أفضل بلد في العالم من حيث سرعة تطور التنمية البشرية منذ سنة 2000" بفضل "التفاف" الشعب حوله و"انخراطه" في مختلف خياراته. وبشر المرأة بالعمل على "مزيد دعم حضورها في مراكز القرار" لتبلغ 35% عوضا عن الثلاثين في المائة الحالية. ووعد بالترفيع في مقدار منحة الدولة للأحزاب الممثلة في مجلس النواب (دون غيرها).

وكل هذا الكلام وهذه الإجراءات هي أشياء ممجوجة في خطاب بن علي ولا تحتاج تعليقا. ما يحتاج التعليق والتمحيص هو جاء في هذا الخطاب بخصوص "حلّ معضلة بطالة أصحاب الشهادات العليا". فقد وعد بالعمل على استيعاب 10 آلاف من أصحاب الشهائد العليا في إطار شراكة مع النسيج الجمعياتي لـ"تقديم خدمات ذات مصلحة عامة" ويتقاضون على امتداد 12 شهرا منحة شهرية من الصندوق الوطني للتشغيل 2121. ليقع "إدماجهم بعد ذلك في الحياة النشيطة". وهنا يقفز سؤال: ما هي "الخدمات ذات المصلحة العامة" التي سيتولى هؤلاء الشبان القيام بها؟ وما هي "الحياة النشيطة" التي سيقع إدماجهم فيها بعد ذلك؟ إن الجواب عن هذا السؤال يحيلنا مباشرة إلى العقلية البوليسية التي تحكم نظام بن علي في تعامله مع قضايا الشعب بصفة عامة. لذلك لا بد من التنبه إلى خطورة هذا الإجراء الذي قد يكون مقدمة لتجنيد 10 آلاف شابة وشاب سيقع انتقاؤهم بعناية فائقة من طرف أجهزة المخابرات وغسل أمخاخهم للقيام بـ"مهمات قذرة" ضد مناضلي الحرية في تونس. وقد يكون هذا الإجراء مقدمة لمزيد خنق الأنفاس وخلق ميليشيات شبابية تخضع مباشرة للبوليس السياسي لكي يوظفها في أعماله الإجرامية. وهذا الافتراض وارد جدا خاصة وأن جرح انتفاضة الحوض المنجمي لم يندمل بعد وربما تنسج بعض الجهات الأخرى على منواله.

وإلى جانب ذلك أو من أجل إيجاد "موارد رزق" وعد بن علي بدعم سياسة القروض الصغرى للتشجيع على بعث مشاريع صغرى ومتوسطة والتي غالبا ما يكون مآلها الإفلاس والملاحقة القضائية والأمنية لاستخلاص الديون. وما عدا ذلك فتشجيع لكبار المستثمرين المحليين والأجانب ومزيد تقديم التسهيلات لهم (إعفاءات جبائية، تحرير الدينار، تخفيضات ديوانية...).

أما القمع وأساليبه وطرقه فتلك قرارات "سيادية للدولة" لا مجال للتدخل فيها، وكل علاقة بالمنظمات الدولية - حكومية أو غير حكومية – وبالصحافة الأجنبية من قبل المعارضين فهي "استقواء بالأجنبي" وجب معاقبته بشدة وعدم التسامح معه.

هذا كل ما يطرحه بن علي، وعلى الجميع "الانخراط فيه" والويل كل الويل للرافضين أو المشككين.



الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني