الصفحة الأساسية > البديل الوطني > لا للمتاجرة بحياة الناس!
بعد دخول أنفلونزا الخنازير مرحلة العدوى الجماعية:
لا للمتاجرة بحياة الناس!
11 كانون الأول (ديسمبر) 2009

حالة من القلق والخوف تجتاح العائلات التونسية هذه الأيام بسبب دخول "أنفلونزا الخنازير" مرحلة العدوى الجماعية وتسجيل حالات وفاة بسببه. ومما زاد من المخاوف الاهتمام الإعلامي الكبير بهذا المرض وما يسببه يوميا من وفيات في كامل أنحاء العالم.

ورغم التوعية في وسائل الإعلام الرسمية (قناة تونس 7 وغيرها...) فإن المواطن مازال خائفا بسبب انتشار الإشاعات حول الخطورة المبالغة فيها لهذا المرض وعدم الثقة في وسائل الإعلام الرسمية التي عوّدتنا بالكذب وقلب الحقائق. وقد ازدادت عدم الثقة هذه عندما اكتشف المواطن أن هناك بونٌ شاسع بين الخطاب الذي تسوّقه السلطة في وسائل إعلامها الرسمية وبين الواقع. ففي حين تتحدث السلطة عن امتلاكها كلّ الإمكانيات لمواجهة هذا المرض وتطالب المواطنين بالذهاب إلى المستشفيات للقيام بالتحاليل وأخذ التلاقيح والأدوية اللازمة، خاصة وأن تونس من بين البلدان التي تمكنت من تصنيع دواء لهذا الفيروس، يصطدم المواطن بالحقيقة المرة عندما يذهب إلى المستشفى حيث يجد أمامه جماهير غفيرة من المواطنين تنتظر دورها فيبقى الساعات الطوال في الطابور ليفاجأ بعد ذلك بأن القيام بالتحاليل غير ممكن في المستشفيات العمومية وأنه بإمكانه التوجه إلى المصحات الخاصة للقيام بذلك. وعندما يتوجه إلى هذه المصحات "يزداد مرضه" عندما يعلم أن ثمن التحليل هو في حدود الـ50 دينار وثمن الفحص الطبي هو في حدود 35 دينار أضف إليهما الدواء ومصاريف النقل وأيام العمل الضائعة ليصل المبلغ إلى حوالي 150 دينار للمريض الواحد، هذا إذا لم يضطر المصاب للإقامة بالمصحة الخاصة فعندها تطير الفاتورة ولن يقدر عليها إلا من كان لديه كيس من الذهب.

إن هذه الوضعية كانت منتظرة في بلاد لا تعير سلطتها اهتماما لصحة وحياة شعبها، بل إنها تفتح الباب واسعا أمام المستثمرين والمتاجرين بحياة الفئات الشعبية المفقرة الذين يستغلون مثل هذه الفرص لمزيد تكديس الثروات على حساب قوت الكبار وحليب الصغار. فإذا كانت وزارة الصحة قد منعت القيام بالتحاليل للكشف عن الفيروس في المستشفيـات العمومية فلماذا لم تطبّق هذا الإجراء في المصحات الخاصة؟ أم أنّ من يقدر على ارتياد المصحات الخاصة له الحق في الحياة ومن لا يقدر فليذهب إلى الجحيم !

لقد كشف تعاطي السلطة مع هذا المرض، بما لا يدع مجالا للشك، أن نظام بن علي لا يهمه لا صحة ولا حياة الشعب التونسي. وبَان بالواضح أن "الصحة للجميع" ليس سوى شعار للاستهلاك، والأصحّ هو صحة للأغنياء وصحة للفقراء. أو بعبارة أخرى صحة للأغنياء وكلام فارغ للفقراء.

إن الفئات الشعبية تعاني الأمرين من أجل الاطمئنان على صحة أبنائها وبناتها في بلد أصبحت فيه الصحة مجالا للسمسرة والاستثراء والمتاجرة بعد أن تم تهميش الطب العمومي وتركيز طب خاص لا يقدر عليه إلا القلة القليلة من الأغنياء. أضف إلى ذلك غلاء الأدوية وتكاليف التحاليل وغيرها. وحتى العدوى فإن محدودي الدخل هم المعرضون إليها أكثر من غيرهم خاصة في وسائل النقل العمومي المكتظة والمدارس والمعاهد والكليات التي تفتقر لأبسط معدات الحماية والوقاية، ومراكز العمل التي لا تضع صحة العامل وسلامته ضمن اهتماماتها والمستشفيات المليئة بالمرضى والتي تعاني من نقص في الإطار الطبي وفي التجهيزات.

إن هذا الفيروس لن يستثني أحدا خاصة إذا انتشرت العدوى بسرعة، ولا بد من مجهود وطني لمواجهته. وإذا كانت سلطة بن علي قد تخلت عن مسؤوليتها في هذا المجال فإن القوى الحية في البلاد من أحزاب معارضة وجمعيات مستقلة ونقابات وشخصيات وطنية مدعوة إلى تحمّل مسؤولياتها والتصدي بحزم للمتاجرة بحياة الناس، ومطالبة السلطة بتوفير العلاج للجميع وبنفس الحظوظ. وفي هذا الإطار فإن حزب العمال الشيوعي التونسي يطالب بـ:

-  إلزام المصحات والعيادات الخاصة والعامة على حد سواء بمعالجة المصابين بأنفلونزا الخنازير مجانا.
-  توفير الأدوية وتقديمها مجانا للمصابين
-  تجريم المتاجرة بهذا المرض: بيع أدوية أو معدات غير مرخص فيها من طرف وزارة الصحة (صابون، كمامات...) ومنع القيام بتحاليل وفحوصات، حول هذا المرض، في المصحات الخاصة في حين ترفض المصحات والمستشفيات العمومية القيام بنفس هذه التحاليل والفحوصات...
-  توفير وسائل نقل عمومية لنقل المصابين الذين هم في حالة خطيرة إلى المستشفى، خاصة في الأماكن النائية.
-  فسح المجال أمام الأطباء وتشجيعهم على التطوع للقيام بقوافل صحية في المدن والأرياف وتقديم النصائح والعلاجات للمصابين مجانا.

فتح وسائل الإعلام الرسمية وخاصة (تونس 7) أمام الباحثين والمحللين والمختصين في هذا الموضوع لتقديم آرائهم وكشف الخلفيات الحقيقية وراء ظهور هذا المرض ومدى استغلاله من طرف قوى المال والنفوذ في العالم لمزيد تفقير الشعوب وتأبيد تخلفها.



الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني