الصفحة الأساسية > البديل الوطني > لتتواصل الثورة حتى تحقيق كامل مهامها
في عيد العمال العالمي:
لتتواصل الثورة حتى تحقيق كامل مهامها
28 نيسان (أبريل) 2011

أيتها العاملات،
أيها العمال،

تحتفلون هذه السنة مع سائر شغيلة العالم بالعيد العالمي للعمال الذي يخلد بطولاتكم وملاحمكم وتضحياتكم من أجل التحرر والانعتاق من نير رأس المال، هذا العيد الذي يخلد نضالات عمال شيكاغو بالولايات المتحدة في 1 ماي 1886 وبطولاتهم دفاعا عن حقهم في الشغل وفي ظروف عمل أفضل.
وخلافا عن السنوات الفارطة تحتفلون هذه السنة بعيدكم العالمي وقد أنجزتم ثورتكم وحققتم انتصاركم العظيم على دكتاتورية من أعتى الدكتاتوريات في العالم وتواصلون في مناخ ثوري جديد النضال من أجل دكّ بقايا الدكتاتورية النوفمبرية وتقدّمون، مثلما قدّمتم من قبل المثال في التضحية والعطاء، للشعوب العربية وكل شعوب العالم التي هللت لإنجازكم.

أيتها العاملات،
أيها العمال،

لقد كان لكم الشرف والفخر بأن افتتحتم ربيع الثورات العربية التي لا تزال تزحف لتجهز على أركان النظم الاستبدادية الفاسدة والعميلة : فمن الثورة الشعبية في تونس انطلقت شرارة الثورة في مصر لتنتشر في البحرين فاليمن وليبيا وسوريا والجزائر والمغرب... والبقية تأتي. وفي كل أرجاء الوطن العربي كان الشعار الذي رددتموه مع شرائح شعبكم وكل الشعوب العربية المنتفضة مدويا وموحدا : "الشعب يريد إسقاط النظام" مدركين بذلك بكل وضوح عمق المسألة الأساسية الكبرى في كل ثورة وهي مسألة السلطة السياسية، ومدركين أيضا أن لا أمل في تحسن أوضاعكم وتحقيق طموحاتكم في ظل النظام الطبقي الذي لا يمثلكم ولا يمثل الشعب إطلاقا بل على أنقاضه وفي قطيعة تامة معه واضعين بذلك حدا لعقود من الاضطهاد السياسي والاستغلال الطبقي والتهميش والفساد..

أيتها العاملات،
أيها العمال،

لقد أطحتم مع شرائح شعبكم وفئاته الشبابية والنسائية وقطاعاته النقابية والحقوقية والتلمذية والطلابية ومنظماته الديمقراطية وأحزابه التقدمية والثورية بالدكتاتور في الطور الأول من ثورة 14 جانفي المجيدة، ثم أطحتم بفضل إصراركم وصمودكم في الطور الثاني من الثورة بحكومة الغنوشي الأولى والثانية وتمكنتم بفضل عنادكم الثوري من فرض مطلب المجلس التأسيسي والعفو التشريعي العام وحلّ حزب التجمع الدستوري وجهاز البوليس السياسي كما فرضتم مساحات من حرية التعبير والتظاهر والتنظيم الحزبي والجمعياتي وقدمتم قوافل من الشهداء البررة الذين انضافوا إلى قوائم شهداء شعبنا في عهد الاستعمار المباشر ثم في حقبة النظام البورقيبي العميل.
وبالرغم من هذه الانتصارات الهامة المذكورة لا تزال ثورة 14 جانفي تراوح في منتصف الطريق للسبب البسيط وهو أن السلطة لا تزال بيد القوى الرجعية وبقايا النظام البائد، كما أن بقايا الدكتاتورية لا تزال تنخر الإدارة المنحازة والإعلام المشوه والقضاء الموالي لحكومة الالتفاف على الثورة.

أيتها العاملات،
أيها العمال،

إن الرئاسة المؤقتة والحكومة الانتقالية الحالية تعمل جاهدة على الالتفاف على ثورة شعبكم التي انتظرتموها منذ عقود. فمن هيئة الإصلاح السياسي الصورية والمنصبة إلى استبعاد المجلس الوطني لحماية الثورة، ومن تعيين الولاة ووزير الداخلية الحالي والمعتمدين والمسؤولين الأمنيين إلى المحاكمات الشكلية لرموز الفساد، ومن عدم معالجة بطالة أصحاب الشهادات وغلاء المعيشة وتدهور المقدرة الشرائية وتدهور الخدمات في الثقافة والتعليم والصحة والنقل إلى قمع التحركات والمظاهرات والاعتصامات بذريعة استتباب الأمن وهيبة الدولة إلى عودة حزب التجمع والبوليس السياسي في الداخل إلى الارتباط بالدوائر الإمبريالية والتآمر على ثورات الشعوب العربية بالخارج... كلها إجراءات وممارسات تصب في خانة الثورة المضادة والغدر بالثورة والتنكر لدماء الشهداء.

أيتها العاملات،
أيها العمال،

لقد أثبتم بتجربتكم الخاصة في ثورة 14 جانفي المجيدة أن إرادتكم من إرادة شعبكم - وإرادة شعبكم لا تقهر - كما أثبتم أن لا خلاص للطبقة العاملة والشعب إلا بالوحدة والنضال، والشعب الذي أطاح بالدكتاتور لا يزال قادرا على الإطاحة بالدكتاتورية وإسقاط النظام برمته. ولقد أقمتم الدليل بفضل جرأتكم الثورية ومقاومتكم العنيدة على درء المخاطر التي تحدق بثورتكم وإحباط المناورات ومنها على الأخص مساومة الأمن بالحرية، كما ضربتم مثالا للشعوب العربية وشعوب العالم في الإصرار على الذهاب بثورتكم إلى مبتغاها والوصول بها إلى برّ الأمان.
ولقد رافق حزب العمال الشيوعي التونسي خلال مسيرته الطويلة نضالاتكم السلمية والثورية، وجعل من إسقاط الدكتاتورية هدفه الرئيسي المرحلي، وظل يعمل دون كلل على توعية الشعب وتنظيم صفوفه وتوحيده. فلا تترددوا اليوم - وقد فتحت أمامكم إمكانيات أرحب للنضال - في الذود عن ثورتكم وحمايتها وتحصين مكاسبها من أجل دكّ أركان الدكتاتورية وكنس رموز الفساد والاستبداد، ولنستكمل جميعا المهام الثورية التي بها نبني الجمهورية الديمقراطية الشعبية حتى الخلاص النهائي من الاضطهاد واستغلال الإنسان للإنسان.

أيتها العاملات،
أيها العمال،

إن حزب العمال الشيوعي التونسي يطرح عليكم بصفة مباشرة التمسك "بالمجلس الوطني لحماية الثورة" وتفعيل وتطوير كل الأطر التنظيمية التي خلقتها الثورة (جبهة 14 جانفي، مجالس جهوية ومحلية وروابط مختلفة) وهي كلها أطر للتمثيل الشعبي والسياسي تستند للشرعية الثورية، كما يطرح عليكم عمليا التصدي لمؤامرات الحكومة الانتقالية والهيئة العليا للإصلاح السياسي عبر المرور الفعلي للإطاحة بحكومة الالتفاف والعمل على تأجيل انتخابات 24 جويلية والدفاع عن حق الطبقات الشعبية في تحقيق مطالبها العاجلة التي لا تحتمل التأجيل.
كما يؤكد على ضرورة مواصلة النضال من أجل الوصول إلى انتخاب مجلس تأسيسي يمثل إرادة الشعب وهمومه ليقرّ دستورا جديدا في مستوى تطلعات الشعب وفي خدمة مطالبه المادية والمعنوية كمجانية التعليم والصحة والنقل والحق في الشغل والسكن...
وسيكون حزب العمال كما عهدتموه دوما معكم ومن أجلكم حزبا ثوريا لا يدّخر جهدا من أجل تحقيق أهداف شعبنا في الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والكرامة الوطنية.

- عاشت ثورة 14 جانفي المجيدة
- المجد لشهدائنا البررة والخزي والعار للقتلة وحكومة الالتفاف
- تسقط الدكتاتورية
- يسقط رأس المال والإمبريالية والصهيونية

حزب العمال الشيوعي التونسي
تونس في 28 أفريل 2011


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني