الصفحة الأساسية > البديل الوطني > لتستكمل الثورة مهامها
لتستكمل الثورة مهامها
10 آذار (مارس) 2011

مرّت خمسة أسابيع على سقوط الدكتاتور وفراره من البلاد خوفا من محاسبة الشعب له. ولكن الاقتناع السائد هو أن الدكتاتورية لم تسقط. وتلك هي الحقيقة وذلك هو الواقع. ولا يمكن للثورة أن تنجح دون استكمال هذه المهمة، مهمة إسقاط الدكتاتورية، مؤسسات وأجهزة وتشريعات، حتى يظفر الشعب التونسي بحريته وحقوقه كاملة.

إن المسألة الأساسية في كل ثورة هي مسألة السلطة، وطالما أن السلطة لم تنتقل إلى الشعب الذي قام بالثورة، فإن هذه الأخيرة لم تستكمل مهامها، ولم تحقق أهدافها، في إسقاط النظام القديم ووضع أسس النظام الجديد، الديمقراطي، الشعبي.

إن السلطة في تونس ما تزال بيد بقايا النظام القديم، الدكتاتوري، الرجعي، الذي يمثل مصالح الأقلية البورجوازية الكمبرادورية، المتحالفة مع الشركات والمؤسسات الأمريكية، وهذا التحالف هو الذي له المصلحة في الاستبداد، في حرمان الشعب التونسي من حريته وحقوقه حتى يسهل استغلاله ونهبه.

إن حكومة محمد الغنوشي هي التي تمثل اليوم بقايا النظام القديم، وهي التي تسعى بكل الطرق وبدعم من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى إعادة ترميم هذا النظام مع إضفاء صبغة "ليبيرالية" عليه. إن ما تتخذه من إجراءات وقرارات في كافة المجالات يصب في هذا الاتجاه (تركيبة اللجان، تعيين الولاة ومسؤولي وسائل الإعلام، التلاعب بالدستور إعدادا لانتخابات رئاسية، إلخ.). أما الشعب التونسي فهو يريد شيئا آخر، عبّر عنه منذ انطلاق الثورة وهو القطع مع الدكتاتورية واجتثاثها. وليس من طريق إلى ذلك سوى المجلس التأسيسي عبر إسقاط الحومة الحالية وتشكيل حكومة "مؤقتة" لا علاقة لها بالنظام السابق وحزبه، تكون مهمتها، عدا تصريف الشؤون العادية، الإعداد لانتخاب ذلك المجلس في مناخ من الحرية.

إن الشروط الدنيا لانتخاب هذا المجلس، هي العفو التشريعي العام لفائدة كل المساجين السياسيين السابقين، وضحايا الدكتاتورية عامة، وإلغاء ترسانة القوانين المعادية للحريات وتعليق العمل بالدستور، إلى جانب حل جهاز البوليس السياسي وضمان حياد الإدارة واستقلالية القضاء عبر تغيير رموز الفساد والاستبداد في هاتين المؤسستين، في انتظار إعادة تنظيمهما تنظيما ديمقراطيا شاملا"...

إن المجلس التأسيسي المنتخب هو الذي يملك وحده الشرعية التي تمنحه حق تقرير النظام السياسي الذي يريده الشعب. كما يملك وحده، حق وضع الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الجديدة للبلاد. وبالطبع، بقدر ما يكون هذا المجلس ممثلا للعمال والكادحين والفقراء، يكون النظام السياسي الذي سيقرره والاختيارات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي سيضعها أقرب إلى طموحات هذه الطبقات والفئات الشعبية.

إن ما حكم على الوضع أن يكون على ما هو عليه اليوم، أن تبقى الثورة "معلقة" في منتصف الطريق، هو الضعف التنظيمي والسياسي، للشعب الذي قام بالثورة. إن الرجعية تستغل نقطة الضعف هذه للالتفاف على الثورة وإجهاضها وحصرها في مجرد حزمة من الإصلاحات، لا غير. ولكن الشعب هو الآن بصدد تجاوز نقطة الضعف هذه، وإعادة تعبئة صفوفه لمواصلة المسيرة حتى إسقاط الحكومة الحالية وتشكيل حكومة مؤقتة لإنجاز مهام المرحلة الانتقالية.

إن القوى الحزبية والجمعياتية التي لها مصلحة في استمرار الثورة تتكتل. فقد قامت "جبهة 14 جانفي" التي تضم القوى اليسارية والقومية التقدمية. كما تشكل "المجلس الوطني لحماية الثورة" والجمعيات والهيئات. وعلى صعيد آخر، وهذا هو الأهم، فإن القوى التي أفرزتها الثورة بصدد التنظم في مجالس جهوية ومحلية ومن المفترض أن تكون لهذه المجالس تمثيليتها داخل "المجلس الوطني لحماية الثورة". وبهذه الصورة سيصبح هذا المجلس الإطار الأوسع تمثيلية في هذه المرحلة والذي سيكون قادرا في حال إسقاط الحكومة الحالية على تشكيل حكومة مؤقتة جديدة تشرف على المرحلة الانتقالية.

إن المطلوب اليوم لمواصلة الثورة وإنجاحها هو:

أولا: تثبيت المجالس الجهوية والمحلية وتحويلها إلى سلطة فعلية في "الأرض". وثانيا: مواصلة التعبئة الشعبية، اليومية في شكل اعتصامات ومسيرات. وثالثا: التصدي للإجراءات والقرارات التي تتخذها الحكومة الحالية لفرض الانتخابات الرئاسية في مستهل الصائفة القادمة. وهي الخطوة الأولى، ضمن خطتها لإعادة إنتاج النظام القديم.

إن الثورة سيرورة. وهذه السيرورة لا بد من متابعتها بدقة ويقظة حتى تصل إلى نهايتها، بانتصار القوى الثورية والشعبية.



الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني