الصفحة الأساسية > البديل الوطني > لتـُقاطع المعارضة مهزلة 25 أكتوبر القادم وتلتحم بمشاغل الشعب وتفتح الطريق للتغيير (...)
بعد إسقاط معظم قائمات المعارضة:
لتـُقاطع المعارضة مهزلة 25 أكتوبر القادم وتلتحم بمشاغل الشعب وتفتح الطريق للتغيير الديمقراطي
6 تشرين الأول (أكتوبر) 2009

تم يوم أمس الاثنين 5 أكتوبر إصدار القائمات النهائية التي ستشارك في الانتخابات التشريعية التي ستنظم، بمعية الانتخابات الرئاسية، يوم 25 من الشهر الحالي. وكما كان منتظرا تصرّفت الإدارة، الخاضعة كليا لبن علي وحزبه، في تلك القائمات بما يرسم مسبقا نتائج الانتخابات، ويعيد إنتاج هيمنة الحزب الواحد على مؤسسات الحكم.

لقد قبلت الإدارة، وهو أمر معتاد، كافة قائمات "التجمّع الدّستوري"، حزب بن علي، بما في ذلك قائمة قابس التي رُمّمت بعد الآجال، تمهيدا لفوزها المؤكـّد بالـ75% من مجموع مقاعد البرلمان المخصّصة للدوائر، والتي اعتاد الحزب الحاكم السيطرة عليها بالكامل. كما قبلت الإدارة غالبية قائمات أحزاب الديكور (23 لكل من حركة الديمقراطيين الاشتراكيين، وحزب الوحدة الشعبية و22 لكل من الاتحاد الديمقراطي الوحدوي والحزب الاجتماعي التحرري، و21 لحزب الخضر للتقدم) التي ساعدتها وزارة الداخلية على تكوينها لتضخيم حجمها وإظهارها بمظهر الأحزاب "واسعة الحضور والتأثير" تمهيدا لإعطائها نصيب الأسد من الـ25% من المقاعد المخصصة "وطنيا" للـ"معارضة" في شكل رشوة سياسية، توزع حسب درجة الولاء.

أما أحزاب المعارضة التي تعلن انتماءها للحركة الديمقراطية وتـُدرج مشاركتها في ما تسمّيه "المشاركة النضالية"، فقد أسقطت الإدارة دون تعليل معظم قائماتها، خصوصا في المدن الرئيسية وبالتالي الدّوائر الكبرى (17 للحزب الديمقراطي التقدمي و18 للتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات و12 لحركة التجديد...) لتقزيمها وإظهارها بمظهر الأحزاب ضعيفة الانتشار والتأثير لتبرير ما سيُسند إليها من نتائج هزيلة ومن استمرار غلق أبواب البرلمان أمامها (عدا حركة التجديد) وعدم منحها أي نصيب حتى من حصة الـ25% التي توزّعها الرّئاسة والدّاخلية.

ومن جهة أخرى قبلت الإدارة عددا من القائمات المستقلة لأطراف لا يخفى على أحد قربها من السلطة. وهي قائمات للديكور، في الأصل، لانعدام حظوظها في الحصول على نصيب من الـ25% إلا إذا أراد بن علي تكريم أحد أعضائها مكافأة له (pour services rendus). ولكن ذلك سيتطلب من وزارة الداخلية منح قائمة "صاحب الحظ" عددا من الأصوات يمكنه من دخول دائرة المنافسة مع الأحزاب الأخرى التي سيحتسب لها مجموع الأصوات التي حصلت عليها وطنيا، أي في كافة الدوائر، وهو أمر صعب، وسيكون مفضوحا للغاية إذا حصُل. ولكن منذ متى كان نظام بن علي يقرأ حسابا للفضائح؟

إن الضبط النهائي للقائمات المشاركة في الانتخابات التشريعية، مثله مثل ضبط قائمة المرشحين للرئاسية قبل أسبوع، جاء ليؤكد موقف حزب العمال، من أن هذه الانتخابات محسومة النتائج مسبقا وأن اقتراع يوم 25 أكتوبر القادم، لن يكون سوى مسرحية سخيفة لإضفاء طابع رسمي على تلك النتائج. وهو ما حدا بحزب العمال إلى الدعوة إلى مقاطعتها هي والانتخابات الرّئاسية التي ستكون بمثابة البيعة لبن علي لولاية خامسة، ورئاسة مدى الحياة مقنعة.

لقد أضاعت أحزاب المعارضة المعترف بها جهدا كبيرا لإعداد قائمات كان مصيرها الإسقاط الذي لم تقدر على مواجهته ميدانيا لتفرض على السلطة مراجعته، ولو أنها كرّست ذلك الجهد لفضح المهزلة والدعوة إلى مقاطعتها، ومواصلة النضال من أجل توفر الشروط الضرورية لتحقيق تغيير ديمقراطي لفائدة الشعب التونسي لساهمت أكثر، حسب تقديرنا، في إحراج نظام بن علي وتعميق عزلته.

إن أكثر من نصف قرن من حكم حزب الدستور و22 سنة من حكم بن علي بيّنت أن المشاركة، بأيّ عنوان كان، في المهازل الانتخابية التي نظمها، لم تتقدم خطوة واحدة بالنضال من أجل الحرية والديمقراطية في بلادنا، بل إنها سمحت، للدكتاتورية باتخاذ تلك المشاركة وسيلة لتجميل وجهها القمعي، المعادي للديمقراطية والادعاء بأن مهازلها الانتخابية "تعددية وممثلة لإرادة الشعب" والإمعان في قمع الحريات ودوس الإرادة الشعبية.

إن الأحزاب الديمقراطية المعترف بها التي انخرطت في موقف المشاركة، تجد نفسها اليوم، بعد أن قـُزّمت قائماتها الانتخابية وأُسقطت في أهم المدن والدوائر وبعد أن تم استثناء اثنين منها من المشاركة في الانتخابات الرئاسية، وبعد أن أصبح مصير مشاركتها محسوما قبل أن يجري الاقتراع، مُطالَبة بتحمل مسؤوليتها تجاه الشعب التونسي بأن ترفض الاستمرار في المشاركة في المهزلة بحثا عن منافع حزبية ضيقة وتعلن مقاطعتها للإسهام في عزل الاستبداد والدكتاتورية.

إن غالبية الشعب التونسي تواجه هذه المهزلة الانتخابية بلامبالاة تامة وهي تئن تحت وطأة البطالة والفقر والتهميش وغلاء المعيشة وتردّي الخدمات الاجتماعيّة، مدركة أن موعد 25 أكتوبر القادم الذي سيؤدي إلى استمرار حكم بن علي بسبب القمع والتزوير لن يكون له أي تأثير في حياتها اليومية بل من المرجح أن يزيد هذه الحياة قسوة نتيجة تفاقم الفساد والانعكاسات السلبية للأزمة الاقتصادية.

إن السّبيل الحقيقي للتغيير في بلادنا يتمثل في الالتحام بمشاغل الشعب والدفاع عن مطالبه وحمل لواء طموحاته وتوعيته وتنظيمه حتى يصبح قادرا على تغيير موازين القوى لصالحه. إن الانتخابات الحرة لن تكون إلا تتويجا لمثل هذا المسار ولن يكون لها معنى إلا في مناخ من الحرية وفي إطار دستوري وقانوني جديد يكفل نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها كما يكفل للإرادة الشعبية التعبير عن نفسها.

- لنقاطع المهزلة الانتخابية
- لنواصل النضال من أجل تغيير ديمقراطي حقيقي

حزب العمال الشيوعي التونسي
6 أكتوبر 2009


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني