الصفحة الأساسية > البديل الوطني > للـذّكرى والذاكرة والتذكر، فهل من مذّكّر؟
الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان - فرع قليبية قربة:
للـذّكرى والذاكرة والتذكر، فهل من مذّكّر؟
6 أيار (مايو) 2010

انبعثت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، بإرادة مجموعة من القوى الحية بتونس، يوم 7 ماي 1977، جمعية إنسانية، مستقلة، تدافع عن حقوق الإنسان، بالطرق والوسائل السلمية، وتنبذ العنف والتعصب بجميع أشكاله، وترفض الظلم، وتدعو إلى التسامح.

وهي عندما تدافع عن إنسان فإن دفاعها لا يعني أنها تـتبنى فكره السياسي أو عقيدته الدينية، لكنها تدافع عنه باعتباره إنسانا، دون أن يعنيها أنه يساري أو يميني، متدين أو غير متديّن.

وها هي الرابطة اليوم، 7 ماي 2010، وبعد ثلاث وثلاثين سنة من وجودها القانوني تتعرّض إلى الخنق والحصار والمنع، (هي ومقرات فروعها) وبطرق ملتوية تسخر من كل قوانين الدنيا، بما في ذلك القانون التونسي والدستور التونسي، وخطاب السلطة الرسمي، الموجّه للداخل والخارج، وفي جميع المناسبات، فلماذا يحصل كل هذا العداء الظالم من السلطة تجاه الرابطة وهي ليست طرفا سياسيا ولا خصما حزبيا؟.

الجواب عن ذلك عند السلطة، والقانون واضح، ومالكُ القوة معروف، والنوايا معروفة، والإعتداءات على نشطائها والمناصرين لها متواصلة ،حيث سُرق مقرها المركزي، الموجود تحت الحراسة المشدّدة للبوليس السرّي والعلني، الخفي والواضح. كما هُشّمت بعض مكاتب المحامين (مثل ما حدث لمكتب المحامية راضية النصراوي ماي 2010 وسُرق منها جهاز كومبيوتر بأكمله، والمكتب موجود خلف وزارة الداخلية وتحت حراسة شرطتها ويظهر أن اللصوص صارت تستهويهم سرقة أجهزة الكومبيوتر، لكشف ما تتضمنه من أسرار؟)

فهل يحقّ لكم أن تتساءلوا: بأيّ قانون تُضرَبُ الرابطة؟وبأيّ حكم تُحاصَر مقراتها ويمنع نشاطها، ونحن في دولة القانون والمؤسسات؟ أم أن ذلك تمّ بما تسمّيه أمثالنا الشعبية "أُوردْ فطّحْ" أو "حكم قاراقوش" الذي لا يستند إلا على الهوى والعاطفة؟.

إذا كان هذا الذي تتعرّض إليه الرابطة، هو، بسبب دفاعها عن حقوق الإنسان، أو بسبب تمسّكها باستقلاليتها، فليعلم الجميع أن الرابطة لن تتخلى عن أهدافها، ولن تنحرف عن استقلاليتها مهما كانت المتاعب والضربات وجميع أنواع المحاصرة، ومهازل "التعليمات" المعتدية على حرمة الدستور والقانون.

والخلاصة أن محاصرة الرابطة ومنعها من ممارسة نشاطها هو عمل غير قانوني، وعلى الساهرين على حرمة القانون وسيادته أن يتحرّكوا للقضاء على هذه الأعمال غير القانونية، وعليهم أن يبيّنوا للناس الفرق بين القانون والتعليمات في دولة القانون والمؤسسات، أم أن الشعب التونسي، مازال قاصرا (بعد مرور ما يزيد عن نصف قرن من استقلاله وما تبعه من تحوّلات سياسية واجتماعية وثقافية)؟.. وإذا كان من الجميل أن يقال في مثل هذه الظروف العصيبة: الله يهدي مَن خلق، وللصبر حدود، ولا عاش في تونس مَن خانها، ولا عاش مَن ليس مِن جندها، نموت ونحيا على عهدها حياة الكرام وموت العظام، فإنه من الأكثر جمالا أن ندعو جميع القوى الحيّة في البلاد أن تتحمّل مسؤولياتها الوطنية والإنسانية، وتخرج عن صمتها وعن خوفها، وربّما عن انتهازيتها، وأن تعلن صراحة (وليس في التراكن) عن موقفها من ضرب الحريات، وضرب الرابطة والتعسّف عليها، رغم أنها منظمة قانونية وشرعية وليست سرية.

ولْيعلم الجميع ( وخاصة مَن بقي نائما على أُذنيه) أنه:

إذا الشعبُ يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر
ولا بدّ للظلم أن ينجلــــــي ولا بد للقيد أن ينكـســر

فمتى يريد شعبنا هذه الحياة والتي ينبغي لها ألاّ تكون إلاّ عزيزة كريمة، أم هو مُستغْن عنها الآن وليس، هو، في حاجة إليها، ما دام (خبزهُ مخبوز وزيته في الكوزْ؟) لكن، هل حقا خبزه مخبوز وزيته في الكوز، وليس بالخبز وحده يعيش الإنسان، وتجوع الحرة ولا تأكل بثدييها، فما بالكم بمن يأكل بلسانه وضميره وعقله وقلبه وقيمه، ورضي الجلوس على أكثر من كرسي؟

ثم ماذا ينتظر الرابطيّون لدفع العدوان عليهم؟ هل سيأتيهم الحل، دون عماء، ممّن ضربهم وشدد الخناق عليهم، وأمعن في ظلمهم، باسم القانون، وهم لا يتحرّكون، داخليا وخارجيا لرفع قضيتهم حتى إلى الأمم المتحدة، وغيرها من المنظمات الحقوقية الدولية؟

عاش مَن عرف قدره واعتبر بدروس التاريخ وغضبة الشعوب، فهل من مذّكّـر؟

قليبية في 7 ماي 2010

رئيس الفرع
عبد القادر الدردوري


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني