الصفحة الأساسية > البديل الوطني > لنعمل معا في جبهة موحّدة لإسقاط هذا النظام
وجهة نظر:
لنعمل معا في جبهة موحّدة لإسقاط هذا النظام
4 كانون الأول (ديسمبر) 2009

إنّ شعبنا لجدير بنظام ديمقراطي تقدمي يكفل الحرّيات الفردية والعامة والمساواة بين المواطنات والمواطنين فتكون مؤسّساته نابعة من إرادة هذا الشعب وخاضعة لمراقبته وكلّ فرد فيه خاضع للمحاسبة مهما كان منصبه. ومازال هذا الشعب إلى يومنا هذا يحلم بسلطة القانون وبقضاء مستقلّ وعادل وبفصل السلطات الثلاث بعضها عن بعض، إذ لم ير شعبنا إلى يومنا هذا إدارة مستقلّة عن جهاز الدولة تخدم كلّ مواطن مهما كان انتمائه الإيديولوجي والعقائدي ومهما كان جنسه أو عرقه.

إنّ نظاما ديمقراطيّا يتّخذ مبادئ الجمهوريّة الديمقراطيّة لا يمكن له الاستمرار في الحكم ما لم يستمدّ شرعيّته وقوّته من الشعب بكافة أطيافه وطبقاته. ومن هنا سيكون مآل بن علي والدكتاتوريّة النوفمبريّة الاضمحلال لأن هذا النظام ليست له قاعدة اجتماعيّة يرتكز عليها ويستمدّ شرعيّته منها، فالتاريخ علّمنا أن نظام مستبدّ مآله الزوال.

أمّا اليوم فكلّ القوى التقدمية والمعارضة الجادّة وجب عليها أن تتحلّى بالمسؤوليّة وأن تضع اليد في اليد للعمل بأكثر ما يمكن من الجدية وروح الموضوعيّة لتعبّر عن نبض الشعب التونسي وتقوده إلى الخلاص من الاستبداد والظلم والحصار الاقتصادي الذي تضربه علينا وإلى اليوم حفنة العائلة الحاكمة، وللنّهوض بهذا المجتمع وبالبلاد.

إذ أن تونس مقدمة، وخاصّة بعد هذه المهزلة الانتخابيّة التي نصّبت علينا نفس الحكم الفردي والمطلق الشموليّة لمدّة لا نعلمها، على حقبة تاريخيّة حرجة مليئة بالمخاطر والتحدّيات. إذ بات لزاما على كلّ القوى الحيّة المعبّرة عن نبض الطبقات الشعبيّة التونسيّة أن تستعدّ لانتشال البلاد والعباد من الهاوية وذلك بتقديم المزيد من التضحيات للحيلولة دون الانقلاب الجديد الذي تعدّه مجموعة القراصنة الملتفون بالجنرال بن علي.

وها قد اتضحت الرؤية لكلّ أحزاب المعارضة الجادّة وأصبح واضحا اليوم استحالة التعاون مع هذا النظام ومهادنته والوهم بالمشاركة في الحياة السياسيّة قصد دمقرطة هذا النظام الشمولي لأن آل بن علي لا تخدمهم الديمقراطية بل بالعكس تضرب مصالحهم وتفضح ممارساتهم وتكشف اختلاساتهم لأموال الشعب على مدى ثلاث عقود. لذا بات من واجب كلّ وطنيّ غيور وكلّ من لازال له نفس تقدّمي أن يساهم من قريب أو بعيد في التغيير الديمقراطي لصالح الشعب التونسي وذلك لن يتحقّق إلاّ بجبهة وطنيّة تقدّمية تأخذ على عاتقها النضال المتواصل ضدّ الاستبداد وعزل هذا النظام للإجهاز عليه لأنّه الآن هو في أزمة خانقة وكانت الانتخابات المهزلة فرصته للخروج منها ،وبما أنّ الحزب "الإشتراكي" الدستوري وجماعته (التجمعيون) مولعون بالسلطة والتسلط ولا يتقنون التكتيك السياسي، فوّتوا على أنفسهم هذه الفرصة موهمين النفس بالتّحكم في البلاد والعباد إلى أبد الآبدين. وها نحن اليوم أمام فرصة تاريخيّة للإطاحة بأذيال الإمبرياليّة وذلك بالعمل الدؤوب وفي كلّ المنابر الحرّة لتخليص تونس العزيزة على قلوبنا من براثن هؤلاء وإلى الأبد، لأنّ الشعب التونسي قد تسامح مع الدساترة أيّام الأزمات (1969-1970/1978/1980/1986-1987) وحاولنا تصديقهم حين تظاهروا بالانفتاح وسمحوا لبعض الأحزاب بالنشاط وإصدار بعض الأسبوعيات والمجلاّت وأوهموا بعض المثقّفين بانفتاحهم الملغوم وقبلوا (الدساترة) ببعض الإصلاحات المشبوهة لربح الوقت للانقلاب من جديد والانقضاض على كلّ القوى المستقلّة سياسية كانت أم نقابيّة فيستعيدون بقوّة البوليس المساحات التي تخلّوا عنها أوقات الأزمات ويكشّر التجمع من جديد على أنيابه المتداعية للسّقوط ليملأ السجون بكلّ وطنيّ غيور بتهمة أخلاقيّة من الدرجة الأولى لأنهم لا يملكون الحجج القانونية والدستورية للانتقام من الأحرار والشرفاء.أمّا الآن فلن نلدغ من نفس الجحر مرّتين، فقد آن الأوان لتلتحم قوى الشعب بكلّ أطياف المجتمع المدني وعلى رأسهم أحزاب المعارضة الجادّة لفضح الطغمة الحاكمة على كافة المستويات: بطالة حاملي الشهائد العليا وغلاء المعيشة واهتراء الطاقة الشرائيّة لكافة الطبقات الاجتماعية وتردّي صارخ للخدمات الاجتماعيّة صحيّة كانت أو تعليميّة لتطلّ علينا من حين لآخر بعض "الإصلاحات" وكأنّ أبنائنا التلاميذ فئران تجارب. ولهذه الأسباب دعا حزب العمّال الشيوعي التونسي ولازال كافة أحزاب المعارضة الجادّة والجمعيّات والمنظمات الحرة وكل الشخصيات الديمقراطيّة للانضمام إلى جبهة عريضة لتبنّي هموم شعبنا وترجمتها إلى خطط تعبوية للنضال من أجل الإطاحة بهذا النظام الاستبدادي الدموي وذلك لتتوفر الشروط الدنيا لتحقيق التغيير الديمقراطي وهذا لن يتمّ إلاّ بتوحّد جهود المعارضة الجادّة ونبذ الخلافات وتحديد أهداف مستقبليّة على أسس واضحة للقضاء على العصابة النوفمبرية وفكّ القبضة الأمنية القمعية على أبناء الشعب التونسي.

أبو معين


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني