الصفحة الأساسية > البديل الوطني > لهيب الأسعار مستمر
لهيب الأسعار مستمر
15 كانون الأول (ديسمبر) 2010

أثارت الزيادات الأخيرة في المحروقات تعليقات كثيرة في الأوساط السياسية والشعبية، ولعل القاسم المشترك بين الجميع هو السخط حيال مثل هذا القرار الذي جاء ضمن مخطط شامل قديم.. جديد بهدف، أولا وقبل كل شيء إلى مراكمة أرباح البورجوازية العميلة في القطاعين الخاص والعمومي.

ومعلوم إن هذه المراكمة اللصوصية "تتم" على حساب المقدرة الشرائية ليس قدرة العمال والفلاحين الفقراء وغنما على حساب مجمل البورجوازية الصغيرة وحتى "المتوسطة"، وهو نهج دأبت عليه الديكتاتورية النوفمبرية منذ سنوات عديدة تحت ضجيج كاذب حول "حماية المقدرة الشرائية لضعاف الحال" و"تحقيق الرّفاه للتونسيات والتونسيين".

فـ"النموذج" التونسي في الاقتصاد والمجتمع الذي يحلو للبعض نعته نفاقا ورياء "بالمعجزة" أثمر على أرض الواقع من جهة اقتصادا هشا مفكك الأوصال، خاضعا في أدق تفاصيله إلى الدوائر الإمبريالية النهابة ومن جهة أخرى مجتمعا يشقه انقسام طبقي أكثر حدّة من أيّ وقت مضى.

فـ"المعجزة " التونسية وسّعت دوائر الفقر والخصاصة وأشاعت البطالة في صفوف أصحاب الشهائد العليا وغيرهم.

والأهم من كل ذلك أن هذا "النموذج" أحدث تغيرات عميقة في البناء الطبقي القائم يمكن حوصلة أهم سماته فيما يلي:
- الانحصار المتزايد للقاعدة الطبقية للبورجوازية التابعة في مجمل المجالات الاقتصادية (صناعة، فلاحة، خدمات، الخ.).
- تنامي صفوف شريحة البورجوازية الكمبرادورية الساعية على الدوام لتكديس الأرباح من خلال الصفقات التجارية والسمسرة دون إقامة أدنى اعتبار لقوى الإنتاج ووسائل الإنتاج.
- تعزز الطابع المافيوزي للشريحة المذكورة واكتساحه المجالين الاقتصادي والسياسي بحماية من أعلى هرم السلطة.

والحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن مجمل التحولات الحاصلة، ألحقت أضرارا جسيمة بأوسع الفئات الشعبية، وهي في ذات الوقت - أي التحولات - ضيقت وتضيق القاعدة الطبقية للديكتاتورية القائمة ممّا يسهم في توفير الشروط الموضوعية لنهوض عمالي وشعبي.

فالانغلاق السياسي والتحجر، الخ. من النعوت التي يميل البعض إلى توصيف نظام الحكم فيها هي الإطار الأنسب لممارسة العنف الاقتصادي بما يعنيه من مزيد إفقار الكادحين والشغالين وإغناء الأثرياء دون أدنى ضوابط أخلاقية.

فالديكتاتورية التي وصلت أشواطا متقدمة في خنق المجتمع وتضييق الخناق على قواه الحية بواسطة القهر البوليسي وتسخير القضاء لتصفية الحساب مع كل الأصوات الحرة هي ذاتها التي تعمل ليلا نهارا أولا للاعتداء على المقدرة الشرائية للشغالين وثانيا لدهورة شروط العمل والعودة به في بعض القطاعات إلى ما يشبه العبودية وثالثا لتوسيع دائرة المعطلين عن العمل والمهمّشين.

وبهذا المعنى فالديكتاتورية السياسية هي الإطار الأنسب لممارسة أبشع أنواع العنف الاقتصادي وفي الحالتين الضحيّة معروفة والمستفيد أيضا.

فالزيادات الأخيرة في المحروقات ليست إلا فاصلة صغيرة من مسلسل مستمر للهيب السعار المتزايد. وتكفي إطلالة سريعة على ما أقدمت عليه الحكومة في الأشهر الأخيرة للتأكد من الرعونة الكبيرة التي يتعاطى بها "نظام بن علي" مع قوت الشعب:

الثمن القديمالثمن الجديد
1 كغ سميد 450 مي 480 مي
1 كغ كسكسي 795 مي 845 مي
1 كغ مقرونة 820 مي 870 مي
خبز 240 مي 250 مي
1 كغ سكر 950 مي 1020 مي
لتر حليب 970 مي 1030 مي
ياغرت 280 مي 290 مي
1كغ طماطم 1550 مي 1620 مي
1 كغ القهوة 6600 مي 7000 مي
1 كغ الشاي الأحمر 7400 مي 8200 مي
1 كغ الشاي الأخضر 3000 مي 3300 مي

عمار عمروسية


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني