الصفحة الأساسية > البديل الوطني > لهيب الحريق الاجتماعي يتوسّع
عمّار عمروسيّة:
لهيب الحريق الاجتماعي يتوسّع
27 كانون الأول (ديسمبر) 2010

يمرّ خيار القوّة الغاشمة الذي لجأت إليه السلطة القائمة بجهة سيدي بوزيد وتحديدا بلدة بوزيّان بامتحان عسير فهذا الخيار الذي استعمله النظام قديما وفي هذه الأيّام لوأد الحركات الاحتجاجيّة والقضاء عليها، وهو ما نجح فيه إلى حدود كبيرة في جميع المحطّات لعلّ آخرها انتفاضة الحوض المنجميّ سنة 2008، إلاّ أنّه في هذه المرّة يصطدم بمقاومة شعبيّة مُتزايدة.

فالأخبار المؤكّدة أنّ الحراك الشعبي استمرّ في مدينة بوزيد والمكناسي وحتّى بوزيّان التي شهدت إطلاق الرصاص الحيّ وسقوط الشهداء والجرحى إضافة إلى دخول قُرى جديدة تتوسّط بلدتي بوزيّان والمكناسي مثل قرية الإعزاز. والأهمّ من ذلك وصول لهيب الغضب إلى مناطق فيها ما هو بأقصى الجنوب التونسي كبنقردان وفيها ما هو بالجنوب الغربيّ كسبيطلة وتالة وأخيرا الشمال الغربي فرنانة بجندوبة. وبالرغم من تفاوت درجات الاحتجاج واختلاف الأشكال "مسيرات، اعتصامات، غلق الطرق..." وبالرغم من طابعها الظرفيّ وعدم استمرارها في بعض المدن، فإنّ سياق تطوّر الحراك يتّجه نحو التوسّع ممّا يطرح إمكانية اتخاذه بعدا وطنيّا شاملا قد يُعيد البلاد إلى الهزّات وحتّى الانتفاضات العامّة التي ودّعتها منذ انتفاضة الخبز المجيدة سنة 1984.

إنّ مثل هذا الاحتمال قد يكون ممكنا، فالأسباب العميقة مثل اتساع البطالة وعلى الأخصّ في صفوف حملة الشهائد العليا وتعمّق الفقر وشيوع الفساد المالي والإداري يضرب كلّ البلاد.

كما أن تحوّل المزاج الشعبي العامّ من دائرة التذمّر والتشكي إلى أفق الاحتجاج والمقاومة عنصر ما انفكّ يتعزّز ظهوره وإن بنسق بطيء ومُحتشم يتباين من منطقة إلى أخرى وكذلك من فئة طبقيّة إلى أخرى.

وفي ذات الوقت وهو الأرجح في اعتقادنا، لاعتبارات أوّلا موضوعيّة مُتّصلة بتحوّل الجهاز القمعي لهذا النظام واستعداده اللامتناهي لارتكاب أبشع الفظاعات للحيلولة دون تطوّر الاحتجاجات وثانيا لأمور ذاتيّة ترتبط بالمزاج الشعبيّ العامّ الذي وإن صحّ القول بتغيّره وطوقه نحو الأفضل، لا بدّ من الوعي بمحدوديّة هذا التبدّل على الأقلّ من زاوية الاستعدادات الشعبيّة العمليّة الشعبيّة للانخراط الواسعة في هبّة اجتماعيّة واحدة تستهدف على الأقلّ الحدّ من التأثيرات المُدمّرة للنموذج الاقتصادي والاجتماعي الذي تحرص حكومة بن علي على تطبيقه وفق أدقّ تفاصيل تعليمات الدوائر الامبرياليّة النهّابة "دولا ومؤسسات ماليّة".

وأيّا كانت اتجاهات التطوّر للحراك الاجتماعي فمستوياته الحاليّة تُمثّل نقلة مهمّة في وتائره، يُنذر بأيّام عسيرة لهذا النظام.

وحتّى لا تتكرّر حلقات الانتفاضات العفويّة المهدورة يتوجّب على القوى الديمقراطيّة والتقدميّة "الأحزاب، الجمعيّات، التيّارات، الأفراد.." مضاعفة مجهوداتها في اتجاهين:
- داخلي يخصّ بلورة الحدّ الأدنى السياسي والاجتماعي الكفيل بردّ الديكتاتوريّة على أعقابها ورفده بالإطار التنظيمي المُوحّد الذي يضع الوسائل لشقّ طريق المقاومة.
- خارجي تمتين الروابط أكثر ما أمكن لكلّ الطبقات والفئات الاجتماعيّة المُتضرّرة من سياسات الحكم الديكتاتوري الفاسد.

عمّار عمروسيّة


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني