الصفحة الأساسية > البديل الوطني > مافيا التهريب من يحميها وما هي الأساليب التي تعتمدها؟
مافيا التهريب من يحميها وما هي الأساليب التي تعتمدها؟
29 آذار (مارس) 2012

زهير الزويدي

عصابات تعمل في الخفاء، وتدير شبكات تهريب محلية ودولية وتتعامل بـ"المليارات" دون أن يعرفهم أحد، فحتى العاملون في هذه الشبكات لا يعرفون الرأس الذي يديرهم أو الشخص الذي يعملون لصالحه، وكل الرؤوس قد تقع في الفخ إلا هؤلاء، لأنهم ببساطة يعملون بدهاء دون أن يتركوا آثارهم، مستغلين العديد من الأشخاص مقابل أجور خيالية، لتنفيذ مخططاتهم لتهريب المخدرات ومختلف أنواع المواد.

عمليات التهريب والتي يمكن تقسيمها إلى نوعين، الأول هو البسيط والذي يمكن السيطرة عليه والذي يمارسه عادة أشخاص ليست لهم علاقة ببعضهم البعض ويعتمد عادة على طرق تقليدية. أما النوع الثاني، وهو الذي ضل اللغز المحير والذي يصعب السيطرة عليه أو حتى معرفة من يقف وراءه.

في بحثنا حول هذا الموضوع التقينا بأحد الأعوان وهو يعمل بسلك الديوانة فكشف لنا عن جميع أنواع التهريب وبعض الحقائق المتعلقة بهذا الموضوع.

مافيا التهريب كيف تعمل ومن يحميها؟

يذهب في ذهن البعض أن التهريب هو فقط تلك العملية التي يقوم بها أشخاص بطريقة تقليدية (استعمال الحمير والمسالك الوعرة) وتهريب بعض المواد الغذائية والبنزين. وهذه العملية يمكن السيطرة عليها عبر الدوريات الأمنية ومراقبة المسالك الحدودية المعروفة بالتهريب وعادة ما يتعرض هؤلاء المهربون إلى عقوبات بالسجن أو بخطايا مالية. وقد تطورت نوعا ما هذه العمليات في السنوات الأخيرة إلى استعمال الشاحنات الخفيفة واتباع مسالك بعيدة عن أعين الدوريات الأمنية لكنها تبقى دائما تحت السيطرة ويعرف المكان الذي تستعمله والزمان الذي ينفذون فيه عملياتهم.

لكن العمليات الأخطر هي تلك العمليات المنظمة ويقول محدثنا أن هذه العمليات تعتمد على عديد الأطراف أصحاب المال والإدارة (الديوانة) والكوادر الأمنية وإلى جانب المواد المعروفة في التهريب كالخضر، الغلال ،مواد البناء، السجائر فإنها تتاجر في المخدرات والسلاح. ونظرا لخطورة هذه البضاعة وخوف أصحاب المال فإنهم يقدمون أموالا طائلة لشركائهم الذين يسهلون لهم عمليات التهريب. ويقدم لنا محدثنا تفسيرا لهذه العملية والمتمثل في الآتي: تقوم الدوريات الأمنية والديوانة بتغيير مراكز عملها وإخلاء الطريق الذي تتبعه هذه العصابات من المراقبة فتمر الشاحنات الثقيلة والمحملة ببضاعتهم دون مراقبة وتفتيش كما أن مافيا التهريب والتي تخشى أن يكشف أمرها فإنها تستغل العديد من الشبان للعمل إلى صالحها بأجور خيالية وهؤلاء هم الضحايا عندما يقع إيقافهم فيصعب الوصول إلى الرأس الذي يدير هذه العملية بل أن العاملين لصالحه لا يعرفون حتى من هو "عرفهم".

بعض الأساليب المعتمدة في التهريب

الأمر لم يتوقف عند قارورات الجعة أو أوراق التبغ أو البطاطا أو الطماطم او مواد البناء، بل توصل المهربون إلى حيلة جديدة تفوق حدود الخيال لتمرير كميات معتبرة من المخدرات وذلك بدسها داخل فضلات "الدجاج" التي تباع بالمناطق الحدودية التونسية الجزائرية والتي كثيرا ما يقوم هؤلاء بشراء هذه الفضلات لإعادة بيعها في تونس أو في الجزائر واستعمالها كأسمدة لغرس البطاطا، والمحاصيل الزراعية الأخرى، خاصة في المناطق المعروفة بنشاطها الفلاحي، الشمال الغربي بتونس وواد سوف بالجزائر فيقومون بوضع كميات كبيرة من المخدرات داخلها سيما وأن عناصر الأمن لا يوقفونها في الحواجز الأمنية حتى لو استعملوا الكلاب البوليسية نظرا لرائحتها الكريهة، وبالتالي يستغل المهربون ذلك لنقل سمومهم في راحة تامة.

وأكدت إحدى الصحف الجزائرية أن هذه الظاهرة أو الحيلة الجديدة أصبحت تستعمل كثيرا من طرف المهربين بعد أن تم تضييق الخناق عليهم، حيث تمكنت المصالح الأمنية الجزائرية في ظرف ثلاثة أشهر فقط من حجز 15 ألف خرطوشة و30 قنطارا من التبغ على شكل أوراق كانت مخبأة تحت فضلات الحيوانات إلى جانب حجز كميات معتبرة من المخدرات على شكل صفائح وسط أكوام الغبار (فضلات الحيوانات).

عصابات التهريب استغلت الانفلات الأمني وواصلت عملها القذر وأغرقت السوق التونسية ببعض المواد (البنزين، مواد البناء...) وأفرغته من مواد أخرى (خضر، مياه، حليب...) لتخلق سوقا سوداء موازية. ورغم هول المسألة فإن الحكومة المؤقتة تواصل صمتها أمام غطرسة هذه المافيا.


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني