الصفحة الأساسية > البديل الوطني > مبادرة جادّة... ولكن!
الانتخابات البلدية:
مبادرة جادّة... ولكن!
29 آذار (مارس) 2010

أصدرت مجموعة من المناضلين المستقلين يتقدمهم المناضل العياشي الهمامي مبادرة سياسية تحت عنوان: "من أجل مقاربة موحّدة للانتخابات البلدية القادمة وتأسيس حركة مدنية واسعة للتغيير الديمقراطي"، بهدف تجميع المعارضة الوطنية ومكونات المجتمع المدني لتغيير ميزان القوى وخلق ظروف ملائمة للتصدي بأكثر نجاعة لـ"التوريث أو "التمديد" وفرض تغيير ديمقراطي حقيقي واستغلال الانتخابات البلدية القادمة وتوظيفها في هذا الاتجاه.

وأخذًا بعين الاعتبار لواقع المعارضة الديمقراطية والاختلافات التي تشقها وخاصة مسألتي التعامل مع الإسلاميين والموقف من الانتخابات (مشاركة أو مقاطعة) فقد ارتأت المبادرة استبعاد الإسلاميين من ناحية وإعلان مبدأ المشاركة الموحدة في الانتخابات البلدية القادمة إذا توفرت الشروط الدنيا لذلك من ناحية ثانية، وهو ما يدلّ على رغبة حقيقية في التجميع والتوحيد وتجاوز العراقيل التي تحول دون ذلك.

وممّا لا شك فيه أن حزب العمال لا يمكنه إلا أن يثمّن هذا التوجه ويدعمه بكل ما لديه من إمكانيات. ونحن نعتبر أن ذلك لا يتعارض مع ما نطرحه من مواقف وتوجهات ومع ما نقوم به من أعمال مشتركة ونضال يومي دؤوب من أجل فضح الدكتاتورية القائمة والتشهير بها. فعملنا في هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات لم يمنعنا من مدّ أيدينا باستمرار لباقي مكونات الحركة الديمقراطية مهما كانت الحدود النضالية التي تبديها. ومقاطعتنا للمهازل الانتخابية وخاصة لمهزلة 25 أكتوبر المنصرم لم يمنعنا من الدعوة للنضال المشترك مع الداعين للمشاركة من أجل توفير شروط دنيا لانتخابات ديمقراطية حقيقية. ولم يمنعنا أيضا من التضامن مع المشاركين ضدّ كل العراقيل التي تعرّضوا لها والانتهاكات التي مورست في حقهم. وفي نفس هذا الاتجاه وافقنا على مبادرة "السيادة للشعب" أنذاك وتحمّسنا لها رغم عدم ارتياح البعض لموافقتنا عليها معتبرا أنها لا تعني إلا الداعين للمشاركة.

صحيح أننا نعتبر أن الدعوة للمشاركة مهما كانت الظروف ومهما كانت الشروط ومهما كانت الإقصاءات وإعلان هذا الموقف قبل الانتخابات بمدة طويلة لن يزيد الدكتاتورية إلا صلفا وتجاهلا لإرادة الحركة الديمقراطية والشعب ولكننا نفرّق بين دعوة للمشاركة متواطئة بالكامل وديكورية حتى النخاع ودعوة للمشاركة فيها حد أدنى من النضالية والاستعداد لرفض الدكتاتورية والتصدي لها.

أمّا حول استبعاد الإسلاميين من المبادرة الحالية فنحن رغم تواجدنا في هيئة 18 أكتوبر للحقوق والحريات وعملنا من أجل عزل الدكتاتورية النوفمبرية القائمة كعدوّ رئيسي ومباشر لشعبنا فإننا نتفهم ذلك. فهو قد يساعد على توحيد "المعارضة الديمقراطية"، أو على الأقل يزيح أحد العراقيل، بل وأهم العراقيل المعلنة، أمام البعض ليتبيّنوا الواقع بكل وضوح ويطرحوا العمل المشترك بأكثر دقة ومسؤولية. فلطالما سمعنا: "نحن نتفق معكم في كل شيء إلا في علاقة بالإسلاميين"، و"إن علاقتكم بالإسلاميين أفسدت علاقتكم بباقي مكونات الحركة الديمقراطية والتقدمية". فلنختبر إلى أيّ مدى هذا صحيح؟ أم أن جوهر الخلاف شيء آخر؟

لكن هناك مسألة هامة، وهي الهوة الفاصلة بين ما نريد ونطمح إليه وما يمكن أن نتوصل إليه فعلا. فالرغبة والنية الحسنة شيء والواقع شيء آخر. فنحن نريد توحيد "المعارضة الديمقراطية" وتفعيل النضال ضد الدكتاتورية ولكن هذه الأخيرة تعمل بكل قواها من أجل تشتيت المعارضة وتهميشها وتوحيدها ضد بعضها وتستعمل شتى الطرق لذلك من ترغيب وترهيب وغيرهما. فهي لها خطوطها الحمر التي تعمل على فرضها باستمرار ولها تسهيلاتها التي لا تقدمها دون مقابل بل والذي غالبا ما يكون هذا المقابل مجحفا وخاصة في ظل ميزان قوى مختل لصالحها. فالقانونية التي يرفض البعض القيام بأيّ عمل خارجها، والتي لا يمكن أن ننكر أنها تسهل عملية إشراك الجماهير في الاهتمام بالشأن العام، هذه القانونية تتحكم فيها السلطة وتضع لها شروطا قد تفقد كل نشاط سياسي أيّ محتوى نضالي مهما كان حجمه ممّا يفرض باستمرار الاستعداد لتجاوزها لتغيير ميزان القوى وخلق ظروف أسنح لفرضها دون التخلي عن المبادئ والتوجهات النضالية.

ووحدة المعارضة الديمقراطية تصطدم باستمرار بخلافات هذه المعارضة – المعلن منها والخفي – ولا يمكن بأيّ حال من الأحوال اختزال هذه الخلافات في العلاقة بالإسلاميين أو في المقاطعة والمشاركة وأهم هذه الخلافات العلاقة بالدكتاتورية القائمة وكيفية التعاطي معها. وسوف يكون لذلك الأثر الكبير في علاقة بالمبادرة الأخيرة. وكل ما نأمله هو أن لا يكون مصيرها مثل مصير ما سبقها من مبادرات وخاصة مبادرة "السيادة لشعب".



الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني