الصفحة الأساسية > البديل الوطني > معايدة
الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان - فرع قليبية / قربة:
معايدة
18 أيلول (سبتمبر) 2009

قليبية في 18 سبتمبر 2009

بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك، نتقدم بأحر التهاني وأصدق الأماني إلى كل المدافعين عن حقوق الإنسان والمضطَهَدين، في عيشهم، والمناضلين في سبيل رُقيّ الإنسان وكرامته مهما كان جنسه ولونه ودينه ومذهبه الفكري والسياسي. والمعروف أن "المضروب" في حقوقه، يكون أكثر الناس إحساسا بالضرب، وبقيمة الحقوق، وأكثرهم تعلقا بالقيم الإنسانية النبيلة، وتبعا لذا فإن كلماتنا المبحوحة، تتوجّه إلى كل مساجين الرأي، وخاصة شهداء الحوض المنجمي ومناضليه ومساجينه وكل من يساندهم أو يدافع عن حقوقهم، كما نتوجه إلى الصحافيين التونسيين الذين انتزعت منهم جمعيتهم بأساليب قمعية مفضوحة،لا يقرها دستور ولا عرف ولا منطق ولا شرع..

وها هو عيدٌ آخر يَهِلّ علينا، كئيب الملامح والأجواء، ودارُ لقمان على حالها، وحالُُنا من حالها وهمّنا من همومها وأحزاننا من أحزانها:

رابطتنا مضروبة، ظلما وعدوانا وتسلطا واستغلالا، غيرَ قانوني، لسلطةٍ كان من المفروض أن تكون محايدة في الصراعات السياسية والفكرية والمذهبية والإنسانية، وكان عليها أن تعمل على حفظ حقوق المواطن وحرياته وأمنه وحياته، دون أن تنحاز لطرف على حساب طرف آخر، أو تقف ضده.

مقراتنا محاصََرَة، وممنوعٌ علينا فتحها (وأحيانا الاقتراب منها أو المشي في اتجاهها)، أمّا إذا أردت أن تستفسر المحاِصِرين والمانعين عن السبب فإن جوابهم يكون جافا، مقتضبا، وهو "التعليمات تفرض هذا". تقول لهم وما العلاقة بين القانون والتعليمات؟ فيكون جوابهم أكثر جفافا واقتضابا: "لسنا مطالبين بالشرح ولا الجواب". ونحن، نقول، وبالعقل والهدوء والقانون: إن القانون هو قواعد تنظم علاقاتنا مع بعضنا ومع السلطة. وهذه القواعد مستمدة من الدستور، تفسره ولا تعارضه، فإذا أثبت الدستور حق الحرية، والتنقل والاجتماع، والتعبير، فإن على القانون أن يضع كل ذلك في حيّز الواقع والممارسة, أما إذا كان القانون ضد حقوق الإنسان وحرياته فلن يكون قانونا، وبالتالي فهو لا يُحتَرم بل يُقاوَم، اعتمادا على الدستور الذي له العلوية والتقدم على ما سواه من أوامر وإجراءات مهما كان مصدرها (إلاّ إذا كانت الدولة في حالة استثنائية، كالحرب أو الطوارئ)، ومن هنا فإن التعليمات، مهما كان مصدرها، لا اعتبار لها إذا كانت مخالفة للدستور والقانون، لأن وظيفتها تتمثل في تفسير القانون وشرحه. فمن يكون، هذا الذي، يصدر تلك التعليمات ويقدّمها على القانون، وهو يعرف أنه، إذا جَدّ الجدّ فلن يجد هؤلاء مَن يرحمهم من ساداتهم ورؤسائهم، (والأمثلة من ذلك كثيرة)؟، فلماذا يسمح ضباط الشرطة، اليوم، لأنفسهم، اليوم، بالغرق في هذا المأزق القانوني، بتعلّة أنهم مأمورون وليسوا أبطالا؟ ثم أليس من باب هيبة الدولة (وهم واجههٌ من واجهاتها) صيانتهم والعمل على احترامهم، والمحافظة على سمعتهم عند المواطنين؟. إذن: بأيّ قانون يُمنع الرابطيون من النشاط في نواديهم ومقراتهم، وتُضرَبُ المحاصرة اللصيقة عليهم، ومنع بعضهم، أحيانا، حتى، من الجلوس في المقاهي العمومية، وهو عمل مخالف لدستور البلاد وكل الأعراف الدولية والذوقية والمنطقية؟ إنها سياسة التعليمات،اللاقانونية، الجائرة، والتي بها، ومعها، يسقط القانون، و يُتَجاهَل الدستور ويُضرَب بالعقل والمنطق والمصلحة الوطنية عرض الحائط، لأن الهدف البعيد هو تدجين كل المنظمات في البلاد، وربطها في "قلادة" واحدة. أما الديمقراطية والتعدّدية وحقوق الإنسان والحريات فشأن آخر لا علاقة له بالواقع، ولا حياة له إلاّ في الحُطَب والتلفزة والإذاعة والجرائد "المطبّلة" المبندرة.

وها هو اليوم العالمي لحقوق الإنسان (10 ديسمبر) على الأبواب، وستحتفل به بلادنا وتخصص له إذاعاتنا وتلفزتنا البرامج الوثائقية، الدعائية، وستمجّد التزام تونس بميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أصدرته منظمة الأمم المتحدة (وتونس عضو فيها)، ومع ذلك نُمنَع من الاحتفال بهذا اليوم، بغير وجه حق ولا قانون، بل باستعمال سلطة الدولة ضدنا، لأننا رابطة قانونية وشرعية سلمية (ص01).

إذن: مهما كانت الظروف فإننا صامدون وصابرون (بفضل وقوف الوطنيين وكل القوى التقدمية الديمقراطية معنا) ولن نسمح لأنفسنا بالسقوط في مستنقع "حلول اليأس" التي تؤدي، حتما، بأصحابها للعنف والإرهاب (ونحن، بطبيعـتنا وأهدافنا، ضد العنف والإرهاب). وعلى أصحاب التعليمات أن يتأكدوا من أننا لن نفرّط في مقراتنا ولن نسكت عن المطالبة يرفع اليد عنها، ونقول لهم: إذا كنتم تنتظرون منا أن نتفكّك، ذاتيا، (وبحكم الهر سلة التي نُعَامَل بها)، وأن نتخلّى عن مبادئنا الإنسانية ونركع عند أقدامكم، فإن انتظاركم سيطول، ويطول، ولن تجديكم سياسة "عضّ الإصبع" نفعا معنا، لأننا نسير في اتجاه التاريخ وننظر إلى الأمام.. وما عليكم إلا أن تعدلوا ساعاتكم وتفهموا البعض مما يقوله النشيد الرسمي التونسي: "فلا عاش في تونس مَن خانها، ولا عاش من ليس من جندها. نموت ونحيا على عهدها حياة الكرام وموت العظام" والخيانة معروفة معانيها الواقعية، ومعروف أصحابُها وممارسوها، تحت أقنعة متلونة، متعددة، كما أن جند تونس معروفون بمواقفهم الحامية لها والمدافعة عن إنسانية شعبها، الذي قاوم الاستعمار ليكون حرا كريما عزيزا، فهل يكون الوطن ترابا دون إنسان، وتكون العزة والكرامة دون حقوق وحريات؟. أليس الحوار أفضل الأساليب والطرق لحل مشكلاتنا؟ افهموا، يهديكم الله، ويشرح قلوبكم للتسامح والمحبة والخير.

وإذا كان العيد يعني الفرحة العامة فهل يحس به أو يعيش شيئا منه مَن تم اختطافه ولا يعرف أهله أي خبر عنه أو أين هو موجود؟ ولنتذكر جميعا ما قاله شاعرنا أبو الطيب المتنبي:

"عيدٌ بأي حال عدت يا عيد *** بما مضى أم لأمر فيك تجديد"

ولنسأل :هل هناك مِن جديد غير المشاكل والمصائب والأزمات، والزيادات المشطة في الأسعار، والحارقة لقدرة المواطن الشرائية والمعيشية؟ لكن ورغم كل ذلك فإن تعلقنا بالأمل هو أكبر من كل همومنا، وهو الذي يجعلنا متفائلين، ومن تفاؤلنا نهنئكم بعيد الفطر المبارك أعاده الله عليكم وعلى كل المناضلين بالفرح الأصيل والسعادة الحقيقية، وكل عام وتونس بخير.


والسلام
رئيس الفرع
عبد القادر الدر دوري


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني