الصفحة الأساسية > البديل الوطني > من أجل إعلام يستجيب لمبادئ الثورة
مركز تونس لحرية الصحافة:
من أجل إعلام يستجيب لمبادئ الثورة
دعوة لتطهير القطاع وتفعيل دور الصحافيين
5 نيسان (أبريل) 2011

مساهمة من مركز تونس لحرية الصحافة في إرساء إعلام حر يستجيب للمبادئ التي نادت بها ثورة 14 جانفي، ويقطع مع الأساليب البالية التي تحكّمت في القطاع لأكثر من عقدين، نطرح فيما يلي جملة المخاطر التي قد يؤدّي السكوت عليها واستفحالها إلى تعريض الإعلام التونسي إلى نكسة حقيقية تنسف جملة المكاسب الحاصلة.

وقد اعتمدنا في ذلك على:
- الأفكار والتشكيات التي أثارها الزملاء والزميلات في الندوة التي نظمها مركز تونس لحرية الصحافة يوم 29 مارس الماضي تحت عنوان: "الإعلام والثورة... صحافيون تحت التهديد".
- جملة الانتهاكات التي رصدها المركز في حقّ الصحافيين والعمل الصحفي طيلة الثلاثة أشهر التي أعقبت الثورة.
- النقاشات التي تدور بين الصحافيين حول المشاكل التي يواجهونها، وحول تصوّراتهم لتطوير المشهد الإعلامي.

ففي الوقت الذي اعتقد فيه الصحافيون والرأي العام الوطني والدولي أن القيود التي كانت تكبّل قطاع الإعلام وحرية التعبير قد انهارت منذ الأيام الأولى للثورة، تطفو على السطح بعض المؤشرات والممارسات الخطيرة لعلّ أهمّها:
- عودة الرقابة والتدخل في العمل الصحفي، وإن تغيّر شكلهما أحيانا، في عديد المؤسسات الصحفية المرئية منها والمكتوبة.
- تزايد الضغوط على الصحافيين، واستغلال الأوضاع المهنيّة الهشة لبعضهم للتعدّي على حقوقهم المادية والمعنوية. وقد وصل الأمر في مؤسّسات إعلاميّة خاصّة حدّ الإهانة والطّرد التعسّفي.
- إقصاء الصحافيين وتهميشهم بمحاولة إرساء مجالس تحرير شكليّة.
- عودة الحرس القديم للمؤسّسات الإعلامية العمومية مثل دار لابراس والإذاعة والتلفزة ومحاولتهم التغطية على ملفات فساد.
- التشكي من تهديدات مجهولة المصدر عبر الهاتف والبريد الإلكتروني.
- الاعتداء اللفظي والمادّي من طرف قوات أمنيّة على عدد من الصحافيين أثناء أداء واجبهم المهني أو عند المطالبة بحقوقهم.

ويحتاج الإعلام اليوم إلى ضمانات حقيقية حتى يُؤدّي رسالته ويُحقق النقلة النوعيّة ويلعب دورا متقدّما في تكريس مبادئ الثورة والتأثير في الحياة العامة، خاصة ونحن ندرك أن إعلام الثورة مُطالب بطرح قضايا حسّاسة مثل الفساد المالي والسياسي وجرائم القتل التي ارتكبت أثناء الثورة. وإنّ الاستقصاء الصحفي سيطال بالضرورة مصالح فاعلين وأصحاب نفوذ ليس أمامهم سوى محاولة التعتيم على هذه القضايا وقطع الطريق أمام الوصول إلى الحقيقة، وقد لا يتورّعون في استعمال وسائل غير مشروعة مثل تهديد الصحافيين أو السيطرة على وسائل الإعلام.

ولمواجهة هذه التهديدات يحتاج الإعلام أيضا إلى وحدة الصّحافيين عبر تكثيف النقاش وتبادل المعلومات حول مختلف الانتهاكات وتشخيصها والتشهير بها بصفة مبكرة حتى لا تتحوّل إلى أمر واقع.

وفي هذا السياق ندعو إلى:
- تطهير قطاع الإعلام وذلك بفتح ملفات الفساد في المؤسسات العمومية والخاصة، ومساءلة كل من تورّط من القائمين عليها في قضايا سوء تصرّف، والحيلولة دون عودتهم للعب أدوارهم السابقة.
- تركيز مجالس تحرير منتخبة تمنع إمكانيّة الالتفاف عليها.
- فصل الإدارة عن مجالس التحرير.
- إعادة الهيكلة المالية والإدارية لوسائل الإعلام العمومية.
- إعادة صياغة العلاقة بين الإعلام العمومي والدولة.
- العمل على تقوية الهياكل التي تمثل الصحافيين وتدافع عن حقوقهم المادية والمعنوية، مع عدم تهميش القواعد والعمل على تشريكهم في صياغة إستراتيجياتها.
- تشريك فعلي للصحافيين في صياغة القوانين التي تنظم مهنتهم.
- تجريم الاعتداءات على الصحافيين مهما كان حجمها أو مصدرها.

إنّ مركز تونس لحرية الصحافة إذ يطرح مثل هذه المشاكل والتحديات فهو سيعمل على تفعيلها مع الصحافيين والإعلاميين وسائر الأطراف المعنية بالقطاع.

تونس في 5 أفريل 2011
عن مركز تونس لحرية الصحافة
الرئيس
محمود الذوادي


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني