الصفحة الأساسية > البديل الوطني > من أجل عمل ديمقراطي مشترك
مبادرة من القيروان :
من أجل عمل ديمقراطي مشترك
11 كانون الأول (ديسمبر) 2009

تعيش بلادنا أزمة على كل المستويات: السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وقد ساهم في تفاقمها سلطة تتمسك بخياراتها وترفض الحوار مع كل مكونات المجتمع المدني، من أحزاب ومنظمات وجمعيات مستقلة وشخصيات وطنية،

فعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي، زادت الأزمة الاقتصادية العالمية من تبعية الاقتصاد وتعميق هشاشته فانحصر النمو وارتفع عدد العاطلين عن العمل، خاصة ضمن أصحاب الشهائد، مما دفع بالعديد من الشبان إلى اليأس والتطرف وركوب قوارب الموت بحثا عن مستقبل أفضل خارج الوطن، وواصلت الأسعار ارتفاعها الحاد مثقلة كاهل الشغالين والطبقات الضعيفة وأغلقت العديد من المصانع في القطاع الخاص وتدنت الخدمات الصحية، خاصة في القطاع العمومي، وضعف مستوى التعليم، كما تفشت ظواهر المحسوبية والارتشاء والإثراء غير المشروع وتعمّق اختلال التوازن الجهوي بين الشريط الساحلي وبين المناطق الداخلية.

وضع كهذا لا ينجب إلا الاحتجاجات، ناهيك عن الهزات الاجتماعية، خاصة وأن السلطة لم تكتف بغض الطرف عن هذا الوضع المتأزم، بل رفضت الاستماع إلى الأصوات المطالبة بتحسين ظروف العيش والحد من مظاهر الارتشاء وتدارك حدة التفاوت الجهوي، هذا ما أكدته احتجاجات الحوض المنجمي السلمية، التي واجهتها السلطة بالحلول الأمنية العنيفة والأحكام القضائية القاسية.

أما سياسيا، فإن الوضع لا يقل تأزما، فحتى قبل الانتخابات وما صاحبها من تجاوزات، كان الوضع السياسي يتميز بغياب حرية التعبير والتضييق على المعارضة والتطير من الرأي المخالف والتفكير المستقل ومنع الأحزاب والمنظمات من حقها في النشاط القانوني.

ولا يقتصر هذا التضييق على المعارضة الوطنية المستقلة، بل طال جل الجمعيات والمنظمات المستقلة: فالرابطة شل نشاطها وأغلقت مقراتها ومنعت من أداء رسالتها الحقوقية ومن إنجاز مؤتمرها السادس، واتحاد الطلبة منع من المرتب وتجميد الرتب، نفس المصير عرفته نقابة الصحفيين، التي دفعت ثمن تمسكها باستقلالية العمل النقابي وحرية الإعلام ورفضت التزكية في الانتخابات الفارطة. وقائمة الاعتداءات على الجمعيات تطول.

وأما الانتخابات الرئاسية والتشريعية، فإنها لم تخرج عن دائرة الانغلاق، إذ لم تكتف السلطة بسن القوانين الزجرية التي تحد من حق الشخصيات الحزبية والوطنية من الترشح، بل ضيقت على مرشح التجديد وقللت من فرص تواصله بالمواطنين مقابل تسخير كل الفضاءات العمومية ووسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية لمرشح الحزب الحاكم، كما أسقطت عديد القوائم من الحزب الديمقراطي التقدمي وحركة التجديد والتكتل من أجل العمل والحريات بتعلات وأسباب واهية، لا تفسرها إلا إرادة السلطة في إقصاء كل صوت معارض جدي وجعل الانتخابات مجرد تزكية للحزب الحاكم، خالية من كل منافسة جدية.

واستمر التصعيد إلى ما بعد الانتخابات، مخيبا آمال كل من اعتقد في إمكانية انفراج يعيد للحياة السياسية اعتبارها. فما عدا إطلاق سراح مساجين الحوض المنجمي، نتيجة لتجند كل القوى الديمقراطية داخل البلاد وخارجها، فقد استمر نهج الانغلاق والتفرد بالرأي واستهداف النشطاء ومحاصرتهم أمنيا وإيقاف نشطاء الحركة الطلابية، كما تواصل استهداف حرية الإعلام، فسُجن الصحافيون، وزاد التضييق على جرائد المعارضة الوطنية والتضييق على توزيعها مما حدا بـ"الموقف" و"الطريق الجديد" و"مواطنون" للتوقف الاحتجاجي لمدة أسبوع، كما أطلقت أقلام الصحف الصفراء لاستهداف النشطاء الحقوقيين والسياسيين والتعريض بهم بطريقة مخجلة ومسيئة.

وضع كهذا يتطلب توحيد القوى الحية والديمقراطية من أجل إخراج البلاد من هذا المأزق، ولا يمكن لمعارضة مشتتة وضعيفة تعطل نشاطها الخلافات والتناقضات والانشقاقات أن تفرض على السلطة تغيير نهجها الانغلاقي، ولا يمكن لها أن تُسمع صوتها إلى فئات الشعب ولا يمكن لها حتى أن تلفت انتباه نخبه.

لذا، وانطلاقا من هذا التشخيص وإيمانا بالمسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقنا ووعينا بضرورة التحسس لإخراج بلادنا من هذا النفق المظلم واعتقادنا الراسخ بضرورة تجميع كل القوى الديمقراطية والتقدمية، فإننا بعد نقاش صريح ومستفيض، وشامل، قررنا، نحن نشطاء أحزاب المعارضة الوطنية والمستقلين ونشطاء المجتمع المدني تجميع قوانا وتنسيق مجهوداتنا من أجل العمل المشترك، في جهتنا، وسنعمل على مزيد التواصل مع كل القوى الحية، من نقابيين وحقوقيين وسياسيين حتى نرسي تقاليد جديدة في الفعل النضالي تعمق التواصل بين كل القوى الديمقراطية من جهة وأفراد شعبنا من جهة أخرى.

إننا مدركون لصعوبة العمل المشترك، لكننا مقتنعون بقدرة مناضلينا على تجاوز الخلافات والبحث في القواسم المشتركة وتحمل مسؤولياتهم، متفاعلين في ذلك مع القيادات الحزبية والجمعويّة والنقابية المعنية بالمعركة الديمقراطية.
الإمضاء:

-  توفيق القداح: الحزب الديمقراطي التقدمي
-  حمدة الحامدي: حركة التجديد
-  عبد الرحيم الماجري: حزب التكتل من أجل العمل والحريات
-  علي البعزاوي: ناشط حقوقي
-  رضوان الفطناسي: ناشط نقابي
-  نزار البكاري: ناشط طلابي
-  مسعود الرمضاني: ناشط حقوقي



الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني