الصفحة الأساسية > البديل الوطني > نوع جديد من التجمعيين الهواة يظهر بعد الثورة
نوع جديد من التجمعيين الهواة يظهر بعد الثورة
11 آب (أغسطس) 2011

هو خليط عجيب من أصحاب البطاقات البنفسجية سابقا مع أشباه الثوّار الذين أخذوا يسارعون في كل مكان باقتسام الغنيمة الهزيلة التي توفرها أطر تنتمي إلى العهد البائد لكنها ما تزال سارية المفعول بقدرة قادر... ومن هذا الخليط خرج ديكور جديد له كفاءات فظيعة في التواطؤ ونشر ثقافة الولاء المزيّف والجُبن المؤقّت نسبة إلى الحكومة المؤقتة التي نرى ملامحها المؤقتة في كل شيء جديد هذه الأيام.

صوت الشعب - العدد 11 الخميس 11 أوت 2011

في هذا السياق الوخيم أخذ التجمعيّون يعودون في الجامعة وبشكل عريق في الديمقراطية كما تعودنا في العهد البائد ودائما تحت غطاء الشرعية الأخلاقية التي توفرها الأحزاب الكرتونية. وهذه المرة يوفرها عدد مريب من الأساتذة الكرتونيين... الذين يباركون عودة السلوك التجمعي دون حاجة هذه المرة إلى تجمعيين بالمعنى المحترف. هناك تجمعيون هواة هذه المرة هم من إفرازات الثورة ولُعابها ومُخاطها أيضا... وهم يستميتون بكفاءة مريبة في تصدر قوائم الفائزين بالمجالس العلمية في جامعتنا... وفجأة تجد جنبا إلى جنب وبتنسيق ظاهر ممن ادعى أنه شارك في الثورة ومن قامت الثورة ضده. خليط عجيب من الانتهازيين النسقيين... وحذار أن تُشكك في نزاهتهم الانتخابية العريقة التي وقع تطعيمها بأهداف الثورة وما أشدّ هذه الأهداف تمطّطا وطواعية لهذا النوع من النفوس الجائعة للسلطة والمتعجلة في الاستيلاء على المناصب الإدارية التي كان يُلام عليها التجمعيّون من قبل... ويبدو أن الخوف على الثورة قد أصبح مبررا لإلغاء الثورة والتشكيك فيها علنا من قبل أساتذة بعضهم أعضاء في مجالس حماية الثورة...

وهل من باب الصدفة الحمقاء أن يتزامن يوم محاكمة بن علي وزوجته مع استيلاء التجمعيين على المجلس العلمي بالمعهد العالي للعلوم الإنسانية بتونس؟ لعل في السؤال بعضا من السذاجة إذ كيف المقارنة بين حادثة محاكمة بن علي بكل الرصيد الضخم الذي له من الجرائم في حق هذا الشعب، وبين حدث صغير الحجم في مؤسسة صغيرة في حجم المعهد العالى للعلوم الإنسانية؟

إن في تزامن المحاكمة المهزلة وقضاء التهريج لزعيمهم الذي علّمهم سياسة العصابات بدلا عن الذكاء السياسي، والحسابات الضيقة لذوي ضعاف العقول بدلا عن الرهانات الفعلية البعيدة الأمد، مع استيلاء أذناب النظام السابق على أعلى مواقع التشريع الروحي لهذا الشعب، تناغما فعليا . ههنا يسخر القدر مرة أخرى من مصير هذا الوطن. كم سيطول بنا الطريق؟ لم يحاكم الدكتاتور محاكمة فعلية ولم يُجلب إلى العدالة، سيظل أشباحه وأطيافه ومسوخه ينعمون بالعيش السعيد بيننا بل وبسرقة مواقع الحياة السياسية لهذا البلد. .بل وأكثر من ذلك ليس هؤلاء من من يتقن سرقة الثورات أو الركوب عليها فحسب إنما ما صار موضة اليوم هو التنكر مرة واحدة لهذه الثورة. علينا أن نسأل لفائدة من يتم التنسيق مع أذناب العهد البائد الذين يحاولون بكل مكر العودة من الشابيك؟ أي عملية تمييع لنتائج الثورة وتطبيع مريب مع أيدي وسخة من العهد البائد تسخر من الثورة علنا وتعتبرها عملا قام به الرعاع في مناطق الظلّ... وكنوع من التحلية لهذا الغذاء الذي يعاني من فقر الدم هم يضيفون بعض الشتائم الدسمة لكل الأحرار الذين مازال في قلوبهم ذرّة قدرة على الاعتصام ضدّ الأمر الواقع...

أم الزين بن شيخة



الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني