الصفحة الأساسية > البديل الوطني > هل ستصيب لعنة الحوض المنجمي القاضي العبّاسي؟
هل ستصيب لعنة الحوض المنجمي القاضي العبّاسي؟
3 أيار (مايو) 2010

قدّم الأسبوع الماضي القاضي العبّاسي رئيس الدائرة الجنائيّة السّابق بمحكمة الاستئناف بقفصة مطلب انتساب للهيئة الوطنيّة للمحامين بعد أن أحيل على التّقاعد أواخر مارس الماضي.

إلى هنا يبدو الخبر عاديّا باعتبار أنّ جزء من القضاة المُتقاعدين يلتحقون بقطاع المحاماة. لكنّ المثير للانتباه أنّ هذا الشّخص مازالت تُطرح حوله أكثر من نقطة استفهام خاصّة وقد ارتبطت به الأحكام القاسية والجائرة في حقّ قادة ونشطاء حركة الاحتجاج بمنطقة الحوض المنجمي والتي أودعوا بموجبها سُجونا متعدّدة ومُتباعدة تعرّضوا فيها إلى شتّى أنواع التّنكيل والإذلال.

إنّ كلّ من واكب تلك المحاكمات يُلاحظ دون عناء تحوّل هيئة المحكمة إلى خصم أساسيّ وإلى طرف مناوئ في ضرب لمبدأ الاستقلالية والحياديّة، حيث لم يتمكّن المتّهمون من تقديم إفاداتهم بشكل ضاف يُمكّنهم من دفع التّهم الثّقيلة التي ألبست لهم ومن إجلاء بعض الغيوم على الأحداث التي أدينوا على خلفيّتها. كما لم يتمكّن الجيش العرمرم من المحامين الذين تطوّعوا من مختلف المدن التّونسيّة من الوقت الكافي لتقديم دفوعاتهم وكانوا عرضة دائمة للمقاطعة والتهديد والاستفزاز. إنّ القاضي العبّاسي لم يلتفت إلى أيّ من الخروقات الصّارخة في مسار القضيّة كما لم يستجب لأيّ من طلبات الدّفاع في الأصل أو الشّكل وتصرّف بعنجهيّة الحاكم المطلق المنتشي بإسناد البوليس ومُهاتفات كبار المسؤولين في وزارة العدل والدّاخليّة وفي رئاسة الجمهوريّة.

إنّ أيّ ذرة من إيمان بقيمة العدل كانت ستدفع قاض مماثل للأمر بعرض جميع المتّهمين المنجميين على الفحص الطبّي وهم الذين مازالوا حتّى بعد انقضاء 8 أشهر على تواريخ إيقافهم يُعانون أثارا كارثيّة لعمليّات تعذيب وحشيّة وممنهجة. إنّ أيّ قاض مُتشبّع بأصول مهنته كان سيرفض الحكم وفق محاضر البحث المدلّسة والمفبركة وكان سيُحيل "مهندسيها" على التّحقيق على غرار المسؤولين عن عمليّات التعذيب أمرا وتنفيذا.

إنّ قادة الحركة الإحتجاجيّة بمدن الحوض المنجمي الذين ضاقوا الأمرّين أثناء التّوقيف والاعتقال ربّما تبادر إلى ذهنهم أنّ القضاء سيحميهم ويُنصفهم، ولكنّه تحوّل مع العبّاسي إلى آلة أمنيّة أخرى تُمعن في توريطهم وتتآمر عليهم وتُؤكّد تهم حقّ عام في حقّهم تُصوّرهم على أنّهم مجموعة من المجرمين والمنحرفين وقطّاع الطرق في الوقت الذي ظهروا فيه أمام التونسيّات والتّونسيين وأمام الرأي العام العربي والدّولي مدافعين أشدّاء عن المساواة والعدالة الإجتماعيّة ومناهضين للفساد والرّشوة والمحسوبيّة وإهدار المال العام.

إنّ عشرات المنجميين سيتذكّرون لا محالة بقيّة أعمارهم نظرة القاضي المتشفّية وهي تنطق تلك الأحكام القاسية في شأنهم والمفصولة عن إطارها السّياسي والاجتماعي والمعزولة عن الوقائع الحقيقيّة التي كانت لأشهر حديث القاصي والدّاني، والمُستصدرة من رحم المؤسسة الأمنيّة والسّياسيّة التي رأت في استئصال الحركة الإجتماعيّة غاية لا بدّ من إدراكها ولو بمزيد تلويث القضاء وتخريبه.

لقد كشفت تلك المحاكمات أنّ القاضي العبّاسي لم يكن يحمل أدنى ذرّة من شرف المهنة ولم يتحمّل أدنى مسؤوليّة في رفع ظلم صارخ يُسلّط على عشرات الشّرفاء، بل كان أداة السّلطة التّنفيذيّة في تصفية الحساب معهم دون التفات إلى جوهر رسالته أو عواقب فعلته. وإنّه إذ يسعى اليوم لارتداء "روب" المحاماة الأسود فإنّ نواميس المهنة لا شكّ ستُساءله وستعرض أمامه سلسلة الجرائم التي ارتكبها في حقّ القضاء العادل. فهل سيرضى الشّرفاء من المحامين أن يُدنّس مهنتهم من أعطى المثال في العداء لهم وفي دوس قيم العدل والمساواة والبراءة، أم ستمتدّ لعنة الحوض المنجمي إليه مثلما امتدت قبله إلى مسؤولين أمنيين وسياسيين طواهم الإبعاد والخزي على غرار بلقاسم الرّابحي والعيد الكيدوسي وسامي اليحياوي؟

سامي الصّالحي


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني