الصفحة الأساسية > البديل الوطني > وهذه عيّنة أخرى من عمل العصابات الإجراميّة
وهذه عيّنة أخرى من عمل العصابات الإجراميّة
30 تشرين الثاني (نوفمبر) 2010

لعلّ من أكثر المُسلّمات المُتّفق حولها في الوسط السياسي تتمثّل في تفاقم الطابع البوليسي للدولة التونسيّة في العشريتين الأخيرتين من حكم بن علي. وهي قناعة لم تعُد مُقتصرة على المعارضة المستقلّة والراديكاليّة لهذا النظام بل هي ممتدّة إلى رجالات كُثر من الحزب الحاكم نفسه وبعض المُنخرطين في أحزاب الديكور.

ولعلّ الفارق الوحيد بين الصنف الأوّل والثاني ينحصر في القدرة على المُجاهرة بهذه القناعة وتحمّل المسؤوليات المُترتّبة على هكذا قول.

وفي ذات السياق أضحى متعارفا عليه تضاعف القبضة الأمنيّة بكلّ ما تعنيه من تهوّر ورعونة بالكثير من المناطق الداخليّة وعلى الأخص جهة قفصة وتحديدا منذ عمدت السلطة في بداية جوان 2008 إخماد الحركة الاحتجاجيّة الاجتماعيّة بقوّة الحديد والنار وإقحام المؤسسة القضائيّة للتنكيل بالأحرار ومواصلة اعتقالهم حتّى وقتنا هذا.

والحقيقة أنّ انفلات عقال العصابات البوليسيّة للتنكيل بالناشطات والنشطاء في قفصة على هذه الشاكلة لم يكن ليتمّ ويستمرّ حتّى هذه اللحظة دون تعليمات سياسيّة من أعلى هرم السلطة من جهة وتواطؤ مخزي من الجهاز القضائيّ من ناحية ثانية وضعف وعي مُجمل مكوّنات المجتمع المدنيّ الديمقراطي بخطورة هذا الانزلاق وسياسة "المكيالين" في التعاطي مع ضحايا القمع والاستبداد من جهة ثالثة.

والحصيلة التي وصلت إليها الجهة هو استمرار العنف البوليسيّ واتساع دائرة ضحاياه واتخاذه أشكالا مُفزعة مثلما حصل مع السيّد "وائل بلقاسم" الذي يشتغل مُمرّضا بالمستشفى الجهوي بقفصة والمعروف حتّى وقت قريب بانتمائه لواحد من أحزاب الديكور "الاتحاد الوحدوي الديمقراطي"، ويبدو أنّه في المدّة الأخيرة خيّر الانسحاب من موقعه، ومن الممكن أيضا أن يكون قد التحق بـ"الحزب الديمقراطي التقدّمي" وربّما تكون هذه هي بداية "جرمه"!!!

فقد أفادنا السيّد وائل قائلا "ليلة السبت 27 نوفمبر ومع مُنتصف الليل بعد أن خرجت مع السيّد عدنان الحاجّي الذي تناولت معه العشاء تحت حراسة بوليسيّة، ومباشرة بعد ذهابه وبعض أصدقائه تناولت "صفحة لبلابي" وما إن أخرجت ورقة نقديّة بـ20دينار حتّى انقضّ عليها شخص من الحاضرين لم أعرفه وقتها... وفجأة أشهر شفرة حلاقة في وجهي وراح يهدّدني وحتّى بعد قدوم "فرقة نجدة البوليس" بناء على طلبي ظلّوا يتفرّجون على ذلك الشخص وهو يطاردني للاعتداء!!!
وبعد وقت حملوني إلى المنطقة أين التحق بي من تولّى مطاردتي واعتدى عليّ بالعنف أمامهم. وقتها عرفت أنّ المُعتدي منهم."

هذا وقد علمنا أنّ الضحيّة قد تحصّل على شهادة طبيّة 21 يوما ويعتزم بطبيعة الحال مُقاضاة الجاني.

عمّار عمروسيّة


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني