الصفحة الأساسية > البديل الوطني > "يُفتح الستار"... إعلام يصنع إشعاعه من المتاجرة بأحزان الشعب
"يُفتح الستار"... إعلام يصنع إشعاعه من المتاجرة بأحزان الشعب
25 كانون الثاني (يناير) 2010

كثيرة هي البرامج "الاجتماعية" التي أصبحنا نشاهدها على شاشة تونس 7، فمن "الحق معاك" إلى "عندي ما نقلك" إلى "المسامح كريم"... وهذه البرامج تبدو مؤثرة إلى حدّ البكاء وقريبة إلى قلوب الناس وتعالج بعض المشاكل الاجتماعية والقانونية الخاصة. وقد نجحت إلى حد ما في أن تكون محور اهتمام الكثيرين ومحور حديثهم، كما قد تكون نجحت في لمّ شمل هذه العائلة أو تلك بعد فراق دام سنوات، أو في حل مشكل قانوني عالق.. لكن لا يجب أن يخفى عن المشاهد التونسي مدى خطورة هذه البرامج التي تتحول إلى أداة لصرف المواطن وإلهائه عن مشاكله الحقيقية ومعاناته اليومية من بطالة وتهميش وغلاء للأسعار وقمع لحرية الفكر. لماذا لا تجرؤ قناة تونس 7 مثلا على فتح ملف البطالة بصفة عامة ومناقشته عوض معالجة حالة خاصة؟ هي لا تفعل ذلك لأن هذا الملف محرج للسلطة لأنها هي المتسببة فيه بخياراتها الخاطئة التي لا تخدم إلا مجموعة احترفت اللصوصية والدوس على كرامة أبناء الشعب. لماذا لا تعلن تلفزة بن علي عن الزيادات اليومية في الأسعار وتلجأ إلى تمريرها مثل اللصوص آخر الليل ليفاجأ بها المواطن صباحا؟ هي لا تفعل ذلك لأنها تعرف أن السلطة هي المتسببة في ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين.

إن الغاية الحقيقية من هذه البرامج هي عدم تحميل المسؤولية للسلطة في المشاكل الاجتماعية التي يعاني منها المواطن وتحميلها لهذا المسؤول البسيط أو ذاك، وإيهام المواطن بأن الحل ممكن بقليل من "التفهّم"... فهي تلعب دور "القرص المخدّر" الذي تلجأ إليه السلطة كلما اشتدت أزمتها وكثرت تشكيات المواطنين. بالإضافة إلى ذلك فهي تلعب دورا وضيعا في علاقة بأسرار الناس وخصوصياتهم.. لتطرحها وتعرّيها أمام ملايين المشاهدين.



الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني