الصفحة الأساسية > البديل الوطني > 119 ساكنا في بنزرت يستغثون...
119 ساكنا في بنزرت يستغثون...
2 آذار (مارس) 2010

هل يعقل أن تتحوّل البلدية إلى شريك في مسخ المدينة واحتقار المواطن الذي يعدّ محور الوظيفة البلدية؟

بنهج عنابة بقلب المدينة يقطن 119 ساكنا عمارات تتوسّطها ساحة كبيرة مفتوحة تطل عليها الشرفات والنوافذ اكترتها شركة مناولة لتنظيف المدينة لتجعل منها مصبا ومجمعا للفضلات القادمة من كل فجّ منذ أكثر من 7أشهر.

ظن هؤلاء المواطنون أن لديهم حقوق المواطنة، فكاتبوا المسؤولين من هياكل بلدية وتوجّهوا بعرائض للمسؤول الأوّل في المدينة ولكن ما من مجيب، والسكوت علامة الرضى؟ فهل يتخيّل السادة المسؤولون حال المتساكنين الشيخ والمريض والطفل والتلميذ وسط ضجيج محركات لا ينقطع وروائح لا تخبو سطوتها على الأنوف وموجات من البذاءة تتصاعد إلى البيوت الآمنة. هكذا هي الهياكل البلدية ككل الهياكل في بلادنا التي تفرض على المواطن فرضا، فلا فرق بين المنتخب والمنصب كلاهما همّه الولاء لتثبيت منصبه أو اعتلاء منصب أكبر. لقد آن الأوان أن يدرك المواطن في نهج عنابة وكلّ الأنهج أن استقالته وهروبه من المشاركة الحرة والبناءة في صناعة مصير تونس سيجرّه إلى خيبات أشدّ خطورة وأن مساءلة من يفترض أنه منتخب باتت أمرا شديد الإلحاح وأن الهمس في الآذان بالانتقاد يجب أن يعلن في الوجوه. ليس هناك مواطن واحد في مدينة بنزرت لا يشعر بالغبن خلال أسابيع الاستعداد لإحياء ذكرى الجلاء، الملايين والملايين من عرق المواطنيين الكادحين تهدر في "التجميل" والترقيع واللافتات والصور العملاقة و... البلدية غنية لإثبات الولاء وفقرها مدقع عندما يتعلق الأمر براحة المواطن وهناء عيشه. غبن متساكني نهج عنابة لا يقل عن غبن كل "البنازرتية" عندما تهل علينا شحنات البقر العابر للقارات حيث تتحول المدينة قاطبة إلى مزبلة كبرى تعبق فيها روائح الروث المتراكم، لا شك أن المسؤولين البلديين وغير البلديين محرومون من نعمة الشم، ندعو الله أن يلحقنا بهم ويردّ عنا وإيّاهم مثيلاتها من النعم حتى نهنأ بعيش البقر.

لمياء الدريدي


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني