الصفحة الأساسية > بديل الشباب > إلى رفيقي العزيز وائل نوار
إلى رفيقي العزيز وائل نوار
7 نيسان (أبريل) 2010

هذه المرة يا رفاقي سأنتقل بكم إلى سجن أخر من السجون التي زرتها في فترة اعتقالي لتعرفوا المصير الذي ينتظر وائل، هذا السجن المشيّد حديثا، سجن قبلي، وما أفلحنا في بناء السجون، هو الآخر في مكان صحراوي وقوانينه خاصة وليست ككل السجون الأخرى...

أفقنا صباحا في أحد أيام شهر أوت على طرق عنيف لباب الغرفة تعوّدنا به وصراخ الحراس "اخرج حساب، برى البرى" وكل من يهمّ بالخروج يرفع يده ليحيي الملازم الواقف أمام الباب وكأنه "يسألنا فلوس" وكعادتي لا أرفع يدي ولا أحيي أيّا كان، هذه المرة يا وائل كان هذا الملازم مشحونا بشيء من الغيظ تجاهي أمرني بالانتظار، ثم أمرني بتحيته فرفضت ذلك وفجأة وجدت نفسي بين 15 عون حراسة وماذا أخبركم أمسكوا بي مثل الصيد الثمين وبدأت الأيادي ترتفع، هذه لكمة على وجهي وأخرى على رأسي وركلة على ظهري... وأنا متحمّل كل هذا الضرب المبرح فاصمد يا وائل، لأني تعوّدت أن لا أركع، تعوّدت أن أعيش رغم الداء والأعداء كالنسر فوق القمة الشمّاء، بصراحة لم أتحمل هذه الطريحة سقطت على الأرض بمعنى "دخت" وما هي لحظات، فتحت عيني فوجدت نفسي في "السيلون"!!! السجن الانفرادي مكان عندما تجد نفسك فيه تظن أنك من تسبّب في دخول الاستعمار الفرنسي إلى تونس، مع أنني مازلت أعاني من رضوض وأوجاع بكامل جسمي إلا أن هذا المكان المظلم يذكرني بالليل، تخرج من أحد أركانه رائحة تقتل فيك حاسة الشم، ما هذا المكان الموحش الغريب ولماذا وضعت هنا بكل بساطة لأني لم أرضخ لأوامر السجان المهينة وإن كان ذلك على جثتي أتذكر وقتها أنني ورفاقي ندفع ثمن وقوفنا ضد الظلم والقهر تتجلى صورة والدتي أمامي لتحدثني (ولدي راك راجل ما تخافش وراكم وراكم لين تروحوا) ترسم البسمة على شفتي ابحث عنها في الظلام لأقبلها فتبتعد وهي تقول لا تقلق ستمرّ هذه اليلة...

من مظفر العبيدي إلى وائل نوار


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني