الصفحة الأساسية > بديل الشباب > الاتحاد الديمقراطي الوحدوي على خطى ليبيا والجزائر
الاتحاد الديمقراطي الوحدوي على خطى ليبيا والجزائر
تشرين الثاني (نوفمبر) 2009

على هامش "الانتخابات" الرئاسية والتشريعية طالعنا الاتحاد الديمقراطي الوحدوي وأمينه العام أحمد الأينوبلي بـ"بادرة" لم نعهدها وهي كما قيل "شهادة حق أريد بها باطل"، إذ طالب فرنسا بتقديم اعتذار رسمي لتونس على ما اقترفته من جرائم في حق شعبنا طيلة أكثر من نصف قرن وطالبها بتعويضات مالية نظرا لسنوات الاستنزاف والنهب لمقدرات وخيرات شعبنا. وبذلك يكون الأينوبلي قد نحا منحى القطرين الجزائري والليبي اللذين أبديا نفس الموقف منذ مدة والذي لا يصبّ في تقديرنا إلا في خانة مزايدات هاتين الحكومتين على شعبيهما لتقدما نفسيهما كمدافعتين عن استقلال البلاد وترويجا لوطنيتهما المزعومة وطمعا في بعض المساعدات والدعم السياسي.

أما بالنسبة للمثال التونسي فالجميع على بينة بعلاقة الأينوبلي وحزبه بالنظام التونسي وعلى اطلاع بعلاقة هذا النظام وارتباطاته ومدى عمالته لفرنسا في شتى المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية... وأن لا قدرة له على عصيان أوامرها. لذلك رأى حزب الدستور ضرورة إقحام أحد أحزاب الديكور حتى يلعب هذه اللعبة التي إذا ما تعقدت بإمكانه أن يتنصل من المسؤولية. وهذا يصبّ في إطار "ضغط" النظام التونسي والديكور عموما على فرنسا في محاولة لإحلال ميزان قوى متوازن ومتكافئ في خضم ما يشنه المجتمع المدني الفرنسي ومنظماته الحقوقية وحكومته بصفة خاصة على تونس مبديا قلقه واستياءه من واقع الحريات وما وصلته حقوق الإنسان من تردي لخشيته من تنامي ظاهرة الاحتجاجات الشعبية وانقلاب موازين القوى لفائدة القوى المعارضة وهو ما يعني فقدان مصالحها الحيوية واستثماراتها ببلادنا، بيد أن فرنسا وكغيرها من الامبرياليات في ظل الاستعمار الجديد مازالت تحافظ بكل كلكلها على عديد مواطن الاستثمار والنهب فليس من السهل وهي التي تواصل الاستيلاء على خيراتنا ومقدراتنا أن تعوّض لشعبنا وليس من الهين أن تعتذر وهي التي صرّحت مرارا وتكرار على غرار كافة الامبرياليات بأن انتصاب "حمايتها" على تونس كان "بهدف حضاري للرقيّ بها ودفع عجلة التنمية فيها".

ومن المعلوم أن مسألة التعويض عن الماضي الاستعماري لا يمكن أن تحصل في ظل حكومة يمينية مثل حكومة ساركوزي، ولا يمكن أن تقوم بها سوى حكومة تقدمية ترفض الاستعمار بجميع أشكاله وليست امتداد لفرنسا الاستعمارية. والغريب في الأمر أن الأينوبلي وأمثاله ينظرون إلى ما وراء البحار ويتجاهلون ما هو أمام أنوفهم. فلماذا لا يطالب حزب الأينوبلي الكيان الصهيوني بتعويضات عن العدوان على حمام الشط؟ خاصة وأنه اقترح يوم 17 أكتوبر (تاريخ الاعتداء على حمام الشط) يوما وطنيا لمقاومة التطبيع. ولماذا لا يدعو النظام إلى رفع القيود عن الشعب التونسي وقواه الوطنية لزيارة قبور شهداء هذه المجزرة وإحياء ذكراهم؟ ولا يمكن طبعا أن نطالب حزب الأينوبلي بمطالبة حزب الدستور (التجمع حاليا) بالتعويض لضحايا المجازر والانتهاكات التي ارتكبها في حق الشعب التونسي (فيفري 72، 26 جانفي 1978، جانفي 1984، الرديف 2008...). لا يمكننا أن نطالبه بذلك لأننا نعلم علم اليقين أن هذا الطلب هو بمثابة "اللعب بخبزته" لأنه بدون دعم السلطة وحمايتها لن يتمكن هذا الحزب من التواجد، فوجوده مرتبط بوجود الدكتاتورية، وعندما تزول سيزول.

ومهما يكن من أمر فإن مطلب اعتذار فرنسا وتعويضها عن ماضيها الاستعماري، يظل مطلبا مشروعا ومن حق وواجب القوى التقدمية والوطنية أن ترفعه وتتمسك به.



الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني