الصفحة الأساسية > بديل الشباب > الاتحاد العام لطلبة تونس فوق كلّ اعتبار
الاتحاد العام لطلبة تونس فوق كلّ اعتبار
29 آذار (مارس) 2010

لا يخفى عن أيّ متتبع للشأن الطلابي بشكل عام وللاتحاد العام لطلبة تونس بشكل خاص ما آلت إليه الأوضاع داخل هذه المنظمة منذ منع مؤتمرها الموحد في أفريل من السنة الفارطة بقوة البوليس، أوضاعٌ سماتها الرئيسية الإحباط وانسداد الآفاق واحتقان العلاقات بين مختلف هياكل المنظمة والأطراف المشاركة في مسار التوحيد.

ويمكن القول أن هذه الأوضاع الداخلية المتدهورة لعبت إلى جانب تواصل واشتداد حملة القمع والحصار والتضييق على الاتحاد ومسؤوليه ومناضليه دورا كبيرا - وإن كان ذلك في مرتبة ثانية بعد استهداف السلطة للمنظمة - في تواصل أزمة المنظمة الطلابية ومزيد تعقيدها من جهة، وفشل الاتحاد - ولو بصورة نسبية - في الاضطلاع بدوره كاملا في الدفاع عن نفسه وعن مناضليه المستهدفين بالسجن والطرد، والمطالبة بتحسين أوضاع الطلبة وقيادة وتوجيه حركتهم الاحتجاجية والمطلبية في علاقة بمشاكلهم المادية والأكاديمية التي ما انفكت تتفاقم ووصلت هذه السنة إلى حدود غير مسبوقة تنبئ بانفجار وشيك من جهة أخرى.

إن تواصل هذه الأوضاع ليس من مصلحة الاتحاد وليس من مصلحة أيّ طرف جدي ومسؤول في الحركة الطلابية. لذلك فعلى جميع المعنيين بشؤون الاتحاد، مناضلين ومسؤولين وهياكل وأطراف سياسية ونقابية، أن تعي مسؤوليتها الجماعية والفردية في تجاوز هذه الأوضاع وأن تتحمّل هذه المسؤولية بكل جدية ونضج وتشرع بأقصى السرعة في معالجة هذه الأوضاع سياسيا وعمليا جاعلة مصلحة الاتحاد فوق جميع الاعتبارات.

إن تجاوز هذه الأوضاع يتطلب في نظرنا الاهتمام بمستويات ثلاثة:

1 – مستوى سياسي:

لقد أكدت تطورات السنوات الأخيرة عمليا (وبغض النظر عن التفاصيل والتقييمات المختلفة وتفاوت المسؤوليات) أن الانقسام تواصل بين 3 "تجمّعات":
- المؤتمر 25 الموحد المنبثق عن العملية التوحيدية التي أطرتها "اللجنة الوطنية من أجل المؤتمر الموحد".
- الأعضاء والهياكل المنتمين إلى المؤتمر 24 والذين انسحبوا من "اللجنة الوطنية من أجل المؤتمر الموحد" وشككوا في قانونيتها وشرعيتها.
- مناضلو المؤتمر الاستثنائي الذين يواصلون منذ 2003 التباين مع مختلف المسارات والمؤتمرات التي عرفها الاتحاد.

إن تواصل هذا الانقسام زاد في إضعاف الحركة الطلابية والاتحاد العام لطلبة تونس وجعله عاجزا عن إنجاز مؤتمره واستكمال عملية توحيده والخروج من أزمته المتواصلة منذ أكثر من عقد، وكذلك عاجزا عن الدفاع عن نفسه وعن هياكله ومناضليه ضد حملات القمع والحصار والتضييق التي ما انفكت السلطة تصعّد من وتيرتها من سنة إلى أخرى.

لقد أثبت الواقع، وبغض النظر عن تفاوت إرادات تجاوز الأزمة من "تجمّع" إلى آخر، أن كلاًّ منها على حدة لم ينجح عمليا لا في حل أزمة الاتحاد ولا حتى في تحقيق برنامجه الخاص، ممّا جعل مواصلة الانقسام ممارسة خاطئة ومضرّة وجب بالتالي على الجميع إعادة النظر فيها وتجاوزها والتحلي بالنضج والمسؤولية والمرونة الضرورية لذلك. إن قناعتنا بضرورة تجاوز الانقسام وضرورة بذل كل ما يمكن من أجل ذلك لا يجعلنا نتنكر لمسار التوحيد الذي التزمنا به وللمكاسب التي حققها وخصوصا الهياكل الموحدة (مكاتب فدرالية، هيئة إدارية...) خاصة وأنها تمثل التكريس الملموس للوحدة بعد سنوات الانقسام السياسي والهيكلي. بل إن هذه القناعة تجعلنا نعتبر هذه المكاسب مكاسب للاتحاد والحركة ككل نسعى إلى تعزيزها بالتوجه لبقية "الفرقاء" ونتحلى في ذلك بالمرونة والجدية اللازمين على قاعدة "لا هيمنة ولا إقصاء".

ولتحقيق ذلك من واجب الحركة الطلابية تنظيم نقاش شامل في أفق الاتفاق حول برنامج موحد لانتشال الاتحاد العام من أزمته وحول الآليات الضرورية لتحقيقه، على أن تتوافق مختلف المكونات المعنية بتحديد شكل وإطار هذا الحوار بما يراعي مختلف الظروف والمقاربات ويكتسي هذا الحوار الجدية والنجاعة المطلوبين.

2 – مستوى هيكلي:

لقد وصلت أوضاع الاتحاد بمختلف مستوياتها (مكتب تنفيذي، مكاتب فدرالية...) إلى حالة كبيرة من التشتت والإفراغ والتعطل وجب معها على كل مناضل وطرف صادق ومسؤول أن يدق ناقوس الخطر لِمَا يمثله تواصل هذه الأوضاع من خطر لا فقط على مسار توحيد المنظمة الطلابية ومعالجة أزمتها بل أيضا على وجودها المادي الملموس إزاء منظوريها ومناضليها وكذلك إزاء كل المتدخلين في الحياة الجامعية والوطنية ومن بينهم سلطة الإشراف. وليس من الصعب القول أن السلطة هي المستفيد الوحيد من إمكانية "تلاشي" الاتحاد بل إنها تراهن على ذلك وتعمل من أجله بكل الوسائل (حملات الطرد والمحاكمات، التضييق على عمل الهياكل ومحاصرتها، الدفع نحو إجهاض كل مبادرات التقارب والتنسيق بين مختلف الهياكل والأطراف...).

وعليه فإن التدخل العاجل من أجل تسوية أوضاع المنظمة بمختلف مستوياتها (قاعدية، وسطى، قيادية...) أصبح ضرورة ملحّة لا فقط لتجاوز حالة التعطل التي تشكو منه العديد من الهياكل وتفعيل دورها في تأطير الطلاب والدفاع عن قضاياهم بل كذلك للحفاظ على وجود المنظمة وإنقاذها من التلاشي.

إن هذه المسألة الملحة هي مسألة "حياة أو موت" بالنسبة للاتحاد وهو ما يتطلب من الجميع مناضلين وهياكل وأطراف و"فرقاء" التحلي بأقصى درجات المسؤولية والمرونة وإعلاء مصلحة الاتحاد فوق كل الاعتبارات وبالتالي التوافق حول خطة عاجلة لتسوية أوضاع الهياكل وتفعيل دورها.

إن الاجتماع الأخير للمكتب التنفيذي وما انبثق عنه من مقررات (أسبوع الدفاع عن الاتحاد، تجمّع 2 مارس بكلية 9 أفريل، إلخ.) إذ نثمنها ونعتبرها خطوة إيجابية فإننا نرى أنها يجب أن تتلى بخطوات أخرى في نفس أجواء التوافق والانسجام بين الهياكل والمكوّنات.

3 – مستوى ميداني قاعدي:

مرة أخرى نؤكد أن انتشال الاتحاد من أزمته وإنجاز مؤتمره الموحد يجب بالضرورة أن يمر عبر التوجه إلى الجماهير الطلابية والالتصاق بهمومها والدفاع عن مصالحها وتشريكها في قضية منظمتها بمختلف أبعادها (تجاوز الأزمة، التوحيد، إنجاز المؤتمر، إلخ.). بل إن تواصل "العزلة" بين الاتحاد وجماهيره الواسعة لا يحكم على الطلاب بتواصل معاناتهم جراء المشاكل المادية (سكن، منحة، أكلة...) والأكاديمية (إمد...) فحسب بل كذلك يحكم على الاتحاد بتواصل أزمته وضعفه وعلى مسار توحيده وإصلاح أوضاعه بالفشل لغياب أهم عناصر قوته وهي قوة جماهيره الطلابية وقدرتها على الفعل.

ورغم وجود بعض المؤشرات الإيجابية في هذا الصدد في بعض الأجزاء والجهات ورغم المعوقات الموضوعية وأساسا حملة القمع والمحاصرة التي تشنها السلطة، فإنه يمكن القول أن الاتحاد لم ينجح، عموما، بالنسبة الكافية في التوجه إلى الجماهير الطلابية لطرح مطالبها وقيادة تحركاتها من أجل تحقيقها من جهة ولإشراكها في مسار تجاوز أزمته من جهة أخرى وذلك رغم أن المشاكل وبؤر التململ وحتى التحرك التلقائي في صفوف الطلبة ليست بقليلة بل ما فتئت تتكاثر وتنبئ بإمكانية دخول الجامعة في موجة عارمة من النضال الواسع والجماهيري متى توفر العامل الذاتي المرتبط أساسا بدور الاتحاد العام لطلبة تونس. وعلى هذا الأساس فعلى الاتحاد وهياكله ومناضليه وعلى مختلف مكونات الحركة الطلابية أن تعي جيدا الدور الحاسم والمحدد للجماهير الطلابية في معركة الاستقلالية وإعادة البناء وأن تزيد من وتيرة توجهها إلى هذه الجماهير للدفاع عن مطالبها المباشرة وإطلاعها على تطورات "ملف الاتحاد" ومعركته من أجل استقلاليته ووجوده وتجاوز أزمته وتشريكها في هذه المهام، حتى تتحول قضية الاتحاد إلى قضية تهم كل الطلبة، بل كل البلاد.

إن تجاوز أزمة الاتحاد مسؤولية مشتركة ملقاة على الجميع، هياكل ومناضلين وأطراف طلابية عليها تحملها والتحلي في ذلك بأقصى درجات النضج والمرونة لما فيه مصلحة الاتحاد أولا وقبل كل شيء. ونحن إذ نجدد التزامنا وتثميننا لكل المكاسب التي حققها العمل المشترك من أجل توحيد المنظمة الطلابية وانتشالها من أزمتها فإننا مستعدون للتفاعل مع كل المقترحات والمبادرات التي تهدف إلى المضي قدما على درب هذه المهام وتجاوز الصعوبات ورفع شعار "مصلحة الاتحاد فوق كل اعتبار".



الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني