الصفحة الأساسية > بديل الشباب > الحركة الطلابية ستظل دوما شوكة في حلق الدكتاتورية
الحركة الطلابية ستظل دوما شوكة في حلق الدكتاتورية
كانون الأول (ديسمبر) 2009

حدثان طلابيان جَدَّا في بداية الأسبوع الثالث من شهر ديسمبر الجاري أكدا مرة أخرى أن الحركة الطلابية عصيّة على التركيع والتصفية مهما اشتد القمع، وأنها ستظل كما كانت دوما شوكة في حلق النظام، وسندًا للحركة الاجتماعية في نضالها من أجل الخبز والحرية والكرامة الوطنية.

الحدث الأول هو محاكمة طلبة منوبة يوم الاثنين 14 ديسمبر بالمحكمة الابتدائية بمنوبة. لقد حوّل أبطال المركب الجامعي بمنوبة محاكمتهم إلى محاكمة لنظام بن علي القمعي الذي سخـّر كل الإمكانيات من أجل القضاء على الحركة الطلابية وتدجينها. وعلى عكس ما كان ينتظر هذا النظام فإن هؤلاء الطلبة دخلوا المحاكمة بمعنويات مرتفعة رافعين علامات النصر ومرددين الشعارات التي تدين السلطة، ومطالبين المحكمة باحترام حقوقهم في الدفاع عن أنفسهم وكشف الطابع الملفق للقضية باعتبارهم مناضلين في الاتحاد العام لطلبة تونس تحمّلوا مسؤولياتهم في الدفاع عن حقوق الطلبة وخاصة حقهم في السكن الذي بدونه يستحيل على الطالبات والطلبة الالتحاق بكلياتهم لمواصلة دراستهم. لكن السلطة التي جعلت من قطاع التعليم بصفة عامة مجالا للاستثمار ولمزيد نفخ جيوب قلة من المقربين من "العائلة المالكة" لم يكن لديها من حلّ إلا الالتجاء كعادتها إلى لغة العصا، فقامت بمداهمة الطالبات والطلبة المعتصمين من أجل حقهم في السكن والاعتداء عليهم واعتقال نخبة منهم وتعذيبهم وتلفيق تهم حق عام في شأنهم لتشويههم وإخفاء الطابع النقابي المشروع لتحركهم، وهي محاولة يائسة من السلطة للتنصل من مسؤولياتها في توفير خدمات طلابية دنيا تضمن للطلبة مواصلة تعليمهم في ظروف طبيعية.

كما طالب الموقوفون بعرضهم على الفحص الطبي وعدم اعتماد ما ورد في محاضر الاستنطاق التي زوّرها البوليس وضمنها اعترافات اقتعلت تحت التعذيب. لكن هيئة المحكمة كانت "وفية" لطبيعة القضاء التونسي الذي أصبح مضربا للأمثال في تبعيته للسلطة التنفيذية التي يحكمها الفرد الواحد، فرفضت كل ما تقدم به الطلبة ولسان دفاعهم. وأمام إصرار المحكمة على رفض مطالب الموقوفين المشروعة والتي يضمنها القانون، ومنع المحامين من أداء واجبهم الدفاعي، تمسّك أبطال منوبة بحقوقهم وافتكوا الكلمة ورفعوا الشعارات المنددة بالقضاء التابع وبنظام بن علي القمعي والفاقد لكل شرعية. وفي مشهد لم يعد غريبا على محاكم بن علي تدخل البوليس السياسي لينصّب نفسه قاضيا مكان هيئة المحكمة فيعتدي على الطلبة ويخلي المحكمة.

لقد نجح أبطال منوبة في تحويل محاكمتهم إلى محاكمة لنظام بن علي ولقضائه الخاضع بالكامل لتعليماته، ولقنوه درسا في النضال والصمود ووجهوا رسالة قوية إلى كل مناضلي الحرية في تونس بأن لا خيار اليوم لمواجهة التعسف الأعمي إلا بمزيد من الثبات وبمزيد من التضحيات، وأن كل محالاوت السلطة لعزل الحركة الاحتجاجية وتشويهها مآله الفشل إذا توفرت العزيمة والثبات على المبدأ.

الحدث الثاني، هو انتخابات المجالس العلمية التي جرت يوم الأربعاء 16 ديسمبر الجاري. فرغم أن هذه المعركة غير متكافئة، إذ نجد من جهة، طلبة الحزب الحاكم المدعومين من طرف جهاز الدولة من إدارة توفر المال لشراء الأصوات وتسهّل عملية الاتصال بالطلبة والقيام بحملة انتخابية تسخّر لها كل الإمكانيات، ومن بوليس يساند طلبة الحزب الحاكم ويتدخل مباشرة لنصرتهم ويوظف القضاء للتغطية على اعتداءاتهم، ومن جهة أخرى نجد مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس الذين يتعرضون باستمرار للتصفية والملاحقة باستخدام جميع الوسائل القمعية التي لا تقتصر على تلفيق القضايا والزج بهم في السجن بل تتعدى إلى توظيف مجالس التأديب لـ"استئصال" كل نفس ثوري وتقدمي لفسح المجال أمام مرتزقة الحزب الحاكم لملإ الفراغ وخوض الانتخابات بمفردهم و"الفوز" فيها "فوزا ساحقا". رغم ذلك تمكن مناضلو الاتحاد من خوض هذه المعركة والتواجد في أهم الكليات التي اعتادوا التواجد فيها وتمكنوا من الفوز. والكليات التي "فاز" فيها طلبة الحزب الحاكم أغلبها لم يشارك فيها الاتحاد. وبالنظر إلى موازين القوى المختلة لصالح الحزب الحاكم والأجواء القمعية التي دارت فيها الانتخابات وحملة الاعتقالات والطرد التي طالت ولا تزال مناضلي الاتحاد على امتداد ما يقارب العشريتين، والحصار المضروب على المنظمة الطلابية، الاتحاد العام لطلبة تونس، ومنعه من إنجاز مؤتمره التوحيدي والقيام بأنشطته، بالنظر إلى كل هذا تعتبر نتيجة انتخابات المجالس العلمية الأخيرة مشجعة بل وقد تكون مفاجئة ومخيبة للآمال بالنسبة للسلطة التي كانت تعتقد أنها تخلصت نهائيا من الحركة الطلابية وأخضعتها بواسطة القمع فاسحة المجال لمرتزقتها ليروجوا لسياساتها المفلسة.

وإذا كان الاتحاد العام لطلبة تونس قد عرف تراجعا من سنة إلى أخرى في عدد المقاعد التي يفوز بها في المجالس العلمية فإن ذلك لا يجب أن يكون مدعاة لليأس نظرا إلى شراسة الهجمة التي تعرّض ويتعرّض لها. وعلى مناضلي الاتحاد مواصلة النضال والالتحام بالطلبة وخلق قيادات جديدة لمواجهة النقص الحاصل بسبب الطرد والتصفية. ولتحقيق ذلك لا بد من مزيد التوحد وتنسيق المواقف بين جميع مكونات الحركة الطلابية المناضلة والتحضير الجيد لخوض مثل هذه المعارك الانتخابية والمراوحة بين المشاركة والمقاطعة حسب ما تقتضيه موازين القوى والأهداف المرسومة خدمة لمصلحة الطلبة.

خلاصة القول أن الحركة الطلابية ورغم هذا القمع الأعمى تمكنت من تسجيل حضورها وفرض نفسها، فرُفعت الشعارات داخل أسوار المحاكم وخرجت الجماهير الطلابية في تونس وسوسة وصفاقس والقيروان... تندد بالمحاكمات الجائرة وبالاعتداءات التي يتعرض لها مناضلو الاتحاد العام لطلبة تونس على أيدي قوات البوليس المدعومة بميليشيات الحزب الحاكم، وتطالب برفع الحصار عن المنظمة الطلابية وبإطلاق سراح الطلبة المسجونين وإنهاء التتبع ضد الملاحقين ووضع حد لمجالس التصفية المسماة زيفا مجالس تأديب، وإعادة المطرودين إلى مقاعد الدراسة وتوفير خدمات جامعية جيدة للجميع بعيدا عن المحسوبية وشراء النفوس... والأكيد أن هذا الزخم النضالي وهذه الروح الانتصارية وهذا الصمود الذي يواجه به مناضلو الحركة الطلابية القمع والتعسف سيزيد من رفع المعنويات وشحن العزائم وتكتيل الصفوف وتجاوز الخلافات الضيقة ودفع الحركة الطلابية نحو مزيد من الانتصارات حتى تكون كما كانت دوما شوكة في حلق الدكتاتورية وسندا لا بد منه للنضال الاجتماعي والوطني.

- جميعا من أجل إطلاق سراح الطلبة المسجونين
- عاش الاتحاد العام لطلبة تونس مستقلا ومناضلا



الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني