الصفحة الأساسية > بديل الشباب > الحلّ في العودة إلى الطلبة
مسار التوحيد:
الحلّ في العودة إلى الطلبة
24 تشرين الأول (أكتوبر) 2009

منذ أن منعت السلطة بالقوة عقد مؤتمر التوحيد للاتحاد العام لطلبة تونس الذي كان مقررا لأيام 10و11و12 أفريل دخلت المنظمة الطلابية في وضع استثنائي عصيب ومعقد. وما زاد الوضع تأزما حالة الارتباك والتراجع التي سبّبها المنع وعجز القواعد النقابية والأطراف السّياسية على تنظيم الرد المشترك الملائم على هذا الاعتداء الصارخ على قوانين البلاد وعلى أعرق منظمة وطنية في البلاد. فعوض الاتفاق على الحلول التقنية والسياسية الاستثنائية لمواجهة وضع المحاصرة والقمع والتقدم بكل جرأة في اتجاه استكمال آخر الخطوات الإنجاز غرقت هذه الأطراف في تبايناتها واختلافاتها حول الصيغ والحلول ودخلت بذلك في حالة من التشتت والانقسام فحصل بالتالي تنازل مجاني للسلطة.

ونتيجة لهذه الظروف دخلت العملية التوحيدية مرحلة من الركود ومأزقا جديدا لا بد من تجاوزه بسرعة. ومساهمة منا في بلورة تصور مشترك للخروج بالاتحاد العام لطلبة تونس من هذا الوضع، ودفعا للنقاش بين مكونات التوحيد النقابي نقدم هذه القراءة استجلاء للحلول وبحثا عن المداخل السليمة لاستعادة الاتحاد العام لطلبة تونس منظمة موحدة مستقلة ومناضلة وديمقراطية.

من الزاوية النظرية المحضة تجدر الإشارة إلى أن تقدم العملية التوحيدية أو انتكاسها بوصفها عملية سياسية مركبة ومعقدة مرهون أساسا بسلوك ومواقف العناصر المكونة لهذه العملية. ومآل هذه العملية تحكمه ثلاثة عناصر أساسية مؤثرة ومحددة في مجرى تطوره، وهي السلطة من جهة والجماهير الطلابية بقيادة قواها الطليعية من جهة أخرى. ولا يمكن لأي حل أن ينبثق في مجرى التطور أو الانتكاس إلا كنتيجة لتفاعل هذه العناصر الثلاث المحددة في آخر التحليل، رغم تأثيرها وتأثرها بجملة من العناصر الأخرى الأقل تأثيرا، كوضع الحركة الديمقراطية والوضع الدولي وغيرها. ولا بد لأي طرح جدي ومسؤول وواقعي أن يرصد وضع وحالة ومواقف كل من هذه العناصر على حقيقته كي يتمكن بنجاح من وضع المهمات المطلوبة التي يتطلبها التقدم بوضع الاتحاد العام لطلبة تونس والحركة الطلابية. وفي ما يلي محاولة لتوصيف أوضاعها ومواقفها بصورة موضوعية.

1 - السلطة: لقد أثبت الواقع أن السلطة تتعامل بعدائية وعبر القمع والتخريب مع كل المنظمات التي تدافع عـــن استقلالية قرارها وترفض الدخول في جوقة التأبيد والولاء على غرار رابطة حقوق الإنسان وجمعية القضاة والمحامين الشبان وجمعية الصحفيين... وهي تتعامل بأسلوب انتقامي مع مخالفيها، الاعتداءات، السجن، المحاكمة، الطرد...

وبخصوص الاتحاد العام لطلبة تونس فقد اثبت منعها للمؤتمر وقمعها للمناضلين ومحاصرتها للمقر والكليات أنها تقف على طرف النقيض من المشروع التوحيدي، لأن اتحادا قويا ومتماسكا وقادرا على الدفاع عن مصالح الطلبة والتصدي للمشاريع المسقطة من شأنه أن يساهم في عزلها وإرباكها.

إن هذا السلوك تجاه المنظمات الوطنية وخاصة الاتحاد العام لطلبة تونس مرشح لمزيد من الانغلاق والتعنت والقمع بالنظر أولا لاستحقاقاتها السياسية القادمة (المهزلة الانتخابية)، وثانيا: لأن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للطلبة آخذة في التدهور.

وليس هناك أي مؤشر ينبؤ بالانفراج لا على المستوى السياسي أو الاقتصادي. إن كل المبادرات التي تقترحها السلطة (على أعمدة الصحف عبر التفاوض تحت الطاولة) إنما هي مناورات تهدف إلى إضاعة الوقت وتفويت الفرصة على مناضلي الاتحاد لإنجاز مؤتمرهم.

ومن الواضح أن السلطة لن تقبل بأي حل إلا إذا كان على قاعدة تصفية مكتسبات ومكاسب الحركة الطلابية والاتحاد العام لطلبة تونس وتدجينه وتحويله إلى نقابة مساهمة تضيفها إلى الديكور الجمعياتي. وبالتالي فإن كل المفاهمات والنقاشات التي تدور في ظل ميزان القوى الحالي مع سلطة الإشراف إما أنها من باب المناورات أو من باب الصفقات المشبوهة المعادية لمصالح الاتحاد ومصالح الطلبة.

2 – الأطراف السياسية والنقابية الطليعية: لا تزال الأطراف الطلابية الناشطة صلب الفضاء الجامعي تعاني حالة من الضعف على المستوى الكمي والنوعي وعاجزة عن تنشيط الفضاء الجامعي وقيادة التحركات الطلابية الجماهيرية بل عاجزة عن خلقها وتأطيرها في أغلب الأحيان وذلك رغم تراكم المشاكل المادية والبيداغوجية وتعدد المناسبات النضالية الوطنية والقومية والأممية. إلى حدود هذا اليوم لم تنجح كافة الأطراف في فك عزلتها والانغراس بصفة فعالة وواسعة في صفوف الطلبة. ولم تتمكن هذه الأطراف من إنجاح العمل المشترك كما ينبغي. إن أغلبها ورغم تجاهرها بالانتصار لمصالح الطلبة ومصلحة الاتحاد إلا أنها فشلت في أكثر من مناسبة في ترجمة ما تدعو إليه إما لغياب الجرأة أو لأسباب فئوية.

3 – الجماهير الطلابية: في ظل هذه الأوضاع تفرّدت السلطة بصياغة الذهنية العامة للطلبة. فالتجويع وتخريب التعليم وضرب المعرفة وانسداد الآفاق الشغلية إضافة إلى ضرب الاتحاد العام لطلبة تونس وكل نفس مناضل تخوّل له نفسه معارضة البرامج المسقطة بما في ذلك نقابة الأساتذة. كل هذا جعل الجماهير الطلابية فريسة سهلة لبرامج التسطيح ولثقافة الميوعة وغير مبالية بما يحاك ضدها وضد الاتحاد من مؤامرات تستهدف التعليم وتضرب في الصميم مستقبل البلاد والعباد.

إن توصيف هذه العناصر المؤثرة بصفة مباشرة في تطور أو تراجع العملية التوحيدية يكشف بصفة فاضحة مدى اختلال ميزان القوى لصالح الدكتاتورية ومدى الضعف والتراجع الذي لحق بالأطراف الطلابية نتيجة انحسارها وعدم توفقها في العمل المشترك فيما بينها، وأن الاتحاد العام لطلبة تونس ومن ورائه الجماهير الطلابية هو من سيدفع تبعات هذا الوضع إذا تواصل.

الحل في العودة إلى الطلبة

لقد أثبتت التجربة أن مراكمة ميزان القوى الضروري لمواجهة الآلة القمعية لهذا النظام لا يمكن أن يحدث إلا بالرجوع إلى معالجة الخلل الأصلي، أي انعدام الإسناد القاعدي.

إن انعدام الالتفاف القاعدي والجماهيري على الاتحاد هو ما سهل على السلطة الاستفراد بالمؤتمرين وقمعهم ومنعهم من استكمال إنجاز مؤتمرهم وهو كذلك ما أجّل نشأة حركة احتجاج قاعدي على منع المؤتمر. فالاهتمام بمشاغل الطلبة وتنشيط هياكل الاتحاد وخوض النضالات المطلبية الجماهيرية من شأنه أن يخلق مصداقية للاتحاد ولمناضليه ومن شأنه أن يخلق الضغط الكافي على السلطة لكي تقبل بالتفاوض على قاعدة ما تفرضه موازين القوى الجديدة.

تمتين الوحدة بين الأطراف الطلابية

إن إبرام اتفاقات سياسية بين الأطراف الناشطة في الجامعة في جو نضالي ووسط حركية جماهيرية مطلبية من شأنه أن يسهل الالتزام بها ويساهم النضال اليومي المطلبي في فرضها وتحقيقها، ويقوّي الوحدة بين مكونات التوحيد ويسدّ الباب أمام مناورات السلطة.

لا خيار أمام الأطراف الطلابية سوى تمتين وحدتها في المدة القادمة أكثر من أي وقت مضى وذلك على قاعدة النقد الصريح والنضالي للاعوجاج والفلول التي برزت في السنة الفارطة. فالأطراف الطلابية قادرة إذا ما استوعبت نواقصها واقتنعت بأخطائها الماضية، وإذا ما تجمعت حول حد أدنى نقابي وسياسي، على إعادة الحركية النضالية للفضاء الجامعي وخلق حركة إسناد قاعدي لمشروع توحيد الاتحاد. ووحدتها النضالية هي الوحيدة الكفيلة بإسقاط كل المناورات وسد الفلول التي تسربت منها مخططات السلطة، وساهمت بدرجة كبيرة في فشل الإنجاز. إن هذه الخطة ضرورية كي يصبح من الممكن مراكمة ميزان القوى الضروري الذي يفرض تفاوضا جديا ومسؤولا مع سلطة الإشراف يفضي إلى عقد المؤتمر على قاعدة استقلالية القرار الطلابي لا على قاعدة الابتزاز والمؤامرة. وإذا اقتنعت الأطراف السياسية بجدية هذا المشروع وراهنيته وبضرورة العمل القاعدي لإكسابه بعدا جماهيريا واسعا، قادرة على تحقيق ضربة مزدوجة من شأنها خلق حركة جماهيرية وتحقيق حد أدنى من الانتشار والتوسع من جهة، وفرض المؤتمر وتحقيق الحرية في النشاط النقابي والسياسي من جهة أخرى.

وللوصول إلى هذه الأهداف لا بد من فتح نقاش جدي حول هذا المأزق الجديد الذي حُشرت فيه المنظمة وتشريك كل الأطراف المناضلة الفاعلة في هذا المشروع وأيضا القواعد النقابية الواسعة بوصفها العصب المركزي للمنظمة. وهذا يتطلب استعدادا مسبقا للتفاعل الإيجابي مع كل المبادرات الجادة والتفكير بصوت عال ومشترك بهدف بلورة الخطة والمبادرة الفعالة على المستوى النقابي للخروج من هذا المأزق.

إن التمسّك بالتوحيد ليس شعارا للترويج بل مهمّة تاريخية لا بد من ترجمتها عمليا إلى خطة نضالية وإلى مسار جديد من النقاشات والنضالات المشتركة. وبنجاح هذه المهمة نستطيع أن نقدم خدمة كبيرة لأبناء شعبنا من الطلبة الذين يعانون أبشع أنواع التجهيل والتفقير، ونتمكن من تعديل ميزان القوى وخدمة القضايا العادلة لشعبنا على كل المستويات.



الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني