الصفحة الأساسية > بديل الشباب > الشباب صمام أمان الثورة
الشباب صمام أمان الثورة
22 نيسان (أبريل) 2011

لقد مثـّلت مشكلة البطالة المحرّك الرّئيسي للحركات الاحتجاجية التي شهدتها البلاد، فقد لعبت دورا حاسما في استقطاب جل الشرائح الاجتماعية المتضررة من الخيارات الاقتصادية والاجتماعية الفاسدة.

ومثـّل الشباب المعطـّل عن العمل قاعدة مادية لا يستهان بها ساهمت في طرح قضايا الشغل والتحرر السياسي والاجتماعي بكل وضوح في ظل الحصار الذي كانت تفرضه سطوة الحكم الفردي المطلق في تونس، وقد كان الشباب التلمذي والطلابي أحد أبرز عناصر الإسناد التي ساهمت في دعم الحركة الشعبية ومعاضدتها نظرا لما كانت تعانيه هذه الفئة من تهميش وإقصاء، ولِمَا كانت تتكبده من ويلات جراء الخيارات الفوقية التي ظلت تخدم أكثر من نصف قرن أقلية متنفذة تميّزت بالفساد والاستبداد. وتحت إشراف هذه الأقلية أمست فضاءات العلم والمعرفة مجالا لتمرير البرامج التعليمية المسقطة التي تمليها الدوائر الأجنبية، ومحضنة تنجب الآلاف من المعطلين من أصحاب الشهائد التي فقدت قيمتها العلمية والتشغيلية. وعلى هذا الأساس كان الشباب التلمذي والطلابي منحازا للحركة الشعبية من أجل النضال ضد الدكتاتورية لا سيما وأن السواد الأعظم منه ينحدر من أسر مفقرة أنهكتها البطالة وغلاء المعيشة.

لم يشفع لنظام بن علي قرار إغلاق المعاهد والدارس والجامعات قبل سقوطه بثلاثة أيام، كما لم تسعفه حملات الاعتقال التي طالت الطلاب والتلاميذ على حد السواء. فقد توحّد هذا الشباب المناضل مع كل الفئات الاجتماعية في المدن والقرى والأحياء الشعبية فانتقلت بذلك المعركة من الفضاءات المدرسية والجامعية إلى ساحات الاحتجاجات الشعبية مما مكن هذه الفئة من الشباب من لعب دور حاسم في الإجهاز على رأس النظام يوم 14 جانفي.

وفي ظل تغير الخارطة السياسية في البلاد على مستوى الشكل فقط، وتشبث بقايا الدكتاتورية رموزا ومؤسسات باعتلاء سدة الحكم وانفرادها بصياغة القرار السياسي متجاوزة بذلك إرادة الشعب التونسي وقواه الثورية والديمقراطية من أحزاب سياسية ومنظمات نقابية وشخصيات مستقلة والتي تطالب بتغيير ديمقراطي حقيقي يمر عبر نقض مؤسسات الاستبداد القديمة (مجلس نواب، مجلس مستشارين) وحل الحزب الحاكم وتشكيل حكومة مؤقتة تعبر عن هذه الإرادة وتبني مستقبل جمهورية ديمقراطية على أنقاض النظام السابق، في ظل هذا الوضع لا يزال الشباب التلمذي والطلابي يناضل من أجل تفويض الخيارات الاقتصادية والاجتماعية التي فتحت فضاءات العلم والمعرفة للبرامج المملاة من طرف الدوائر الامبريالية (صندوق النقد الدولين الاتحاد الأوروبي...) وهو ما يتغافل عنه بقايا نظام بن علي ووكلائهم الجدد. كما لا يزال النظام التعليمي في تونس يرزخ تحت نير الخوصصة وذلك بالتفريط في مقدرات المؤسسات التعليمية لرأس المال المحلي والأجنبي، وهذا ما يؤكده نظام "إمد" المسقط على الجامعة والقرارات الارتجالية التي شملت المدارس والمعاهد والتي عملت على ضرب المناظرات الوطنية وإضعافها (مناظرة السيزيام، مناظرة النوفيام...)، علاوة على المادة الفكرية والعلمية التي لازالت تخضع للرقابة التي تستهدف بالأساس حرية الفكر والإبداع، بالإضافة إلى رداءة الخدمات الموجهة لهذا الشباب من سكن وأكلة ومنحة. لذلك وجب على هذا الشباب أن يوحد صفوفه وأن يتنظم سياسيا ونقابيا حتى يضطلع بمهامه التاريخية وحتى يعبّر بشكل فعلي عن حاجيات الحركة الشعبية.

إن الذراع النقابي للحركة الطلابية، الاتحاد العام لطلبة تونس، مازال يعاني الإقصاء والحرمان طيلة سنوات من النشاط (منع عقد المؤتمر الموحد، الحرمان من التمويل العمومي، سجن مناضليه وطردهم من الدراسة...). وليس من خيار أمام الطلاب سوى الالتفاف حول منظمتهم حتى تضطلع بالمهام الريادية المناطة بعهدتها بشكل طبيعي.

أما الحركة التلمذية، فقد عانت في ظل الدكتاتورية العزل الكلي وحُرم الشباب التلمذي من حق التنظم سياسيا ونقابيا حتى لا يتمكن من المشاركة في الشأن العام لذلك وجب على تلامذة تونس أن يوحدوا صفوفهم ويمارسوا فعليا حقهم في العمل النقابي والسياسي عبر بعث هياكل في الغرض تمثلهم وتكون ناطقة إزاء مشاكلهم المادية المعنوية وتعبّر عن آرائهم وتوجهاتهم الفكرية.



الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني