الصفحة الأساسية > بديل الشباب > الشباب يريد شغلا...... والحكومة "تهديه" سفرا للخارج بنصف السّعر !!
الشباب يريد شغلا...... والحكومة "تهديه" سفرا للخارج بنصف السّعر !!
25 تموز (يوليو) 2010

أصدر رئيس الدولة بعد اجتماعه يوم الخميس 8 جويلية الجاري مع وزير النقل عبد الرحيم الزواري، قرارا يقضي بتمتيع الشباب من عمر الثلاثين سنة فما أقل بتخفيض بنسبة 50%، على جميع السفرات البحرية للشركة التونسية للملاحة، والرحلات الجوية التابعة لشركة الخطوط التونسية، والسفرات الداخلية لشركة طيران "السابع"، انطلاقا من يوم 19 جويلية الجاري، إلى غاية 31 ديسمبر 2010، وذلك بمناسبة الاحتفال بهذه السنة "سنة دولية للشباب" بإقرار من جمعية الأمم المتحدة.

وقد ثمن بعض الشباب من منتسبي حزب "التجمع" وبعض الأحزاب الموالية، والشباب من ذوي الدخل الأسري المرتفع هذا القرار، من زاوية أخرى لم تلقى هذه المبادرة استحسان ومتابعة من أغلبية الشباب الحالم بموطن شغل يحفظ له العيش الكريم، وهو ما لحظناه من انتقادات عدّة على موقع الفايسبوك أين تعوّد شباب تونس من مستخدمي الانترنت على مناقشة بعض الأحداث والتعبير عن آرائهم في المواضيع التي تعنيه، نظرا لضيق صدر الحكم تجاه الرأي المخالف وغلقه لفضاءات التعبير الحرّ .

ويقول الشاب معز الجماعي الناشط السياسي والإعلامي، أن هذه المبادرة لا تعدو أن تتجاوز الخطاب الدعائي، ولن تكون الوسيلة المثلى في حل مشاكل الشباب المتراكمة، وأضاف "أن الشباب التونسي اليوم يعاني معضلة البطالة وهو ما يجب أن ينكب عليه فريق الحكم إذا كان صادقا في الاهتمام بالشباب ورفع لواء التحدي، فالتخفيض في سعر تذكرة سفر لا يعدو أن يكون سوى وسيلة إشهار وتعبئة لا غير، خاصة عندما تغلق وسائل وقنوات التعبير الحر عن مشاكلنا الحقيقية ويصبح التنكيل بالشباب النقابي والسياسي في السجون بسبب الدفاع عن أفكاره وهمومه المنهج الوحيد في التعامل، دون أن نهمل أن الحكم لازال يغضّ النظر عن آفات عديدة تهدد الشباب لعلّ أبرزها الجريمة وانتشار العنف والهجرة السرية وشغب الملاعب".

أما الشاب أحمد ساسي الناشط النقابي الطلابي فقال، "‫عند مطالعتي للخبر أول ما تبادر لذهني هو قولة "تمخض الجبل فأنجب فأرا"، حيث أن السنة الدولية للشباب التي كانت مقترح الرئيس وأقرتها الأمم المتحدة تم استغلالها وتوظيفها من قبل سلطة الاستبداد لتلميع صورتها ولمغالطة الشباب التونسي الذي لم تعد تنطل عليه مثل هذه الخطابات الديماغوجية، فالاحتفال بالسنة الدولية للشباب يتزامن مع سجن الطلبة النقابيين و مع منع المنظمة الطلابية من عقد مؤتمرها ومع الارتفاع المرعب لنسب البطالة عند الشباب ومنهم أصحاب الشهادات العليا". وأضاف قائلا " أن من أبسط وألح الإجراءات التي يمكن اتخاذها لفائدة شباب تونس هو الصندوق الوطني للتعويض عن البطالة وتمكين الشباب من التعبير عن أرائه والدفاع عن مصالحه، لكن بطبيعة الحال فإن سلطة الاستبداد بعيدة كل البعد عن مصالح الشباب بل هي معادية له، وإن قرار التخفيض في تذاكر السفر عبر البواخر والطائرات لا يشمل سوى نسبة جد ضئيلة من الشباب بما أن الشباب الذي يسافر عبر الطائرات والبواخر اليوم هم عادة أبناء العائلات الميسورة التي لا تحتاج لمثل هكذا تخفيض، فالسواد الأعظم من الشباب هو الشباب المفقر الذي لا يمكنه توفير مصاريف السفر للخارج حتى ولو سافر مجانا، هذا الشباب الذي لا يفكر في ركوب البواخر إلا "حارقا" وفارا من الخصاصة وانسداد الأفق وليس سائحا مترفها. كما تجدر الإشارة أخيرا إلى أن هذا التخفيض إضافة إلى كل ما سبق لا يعدو أن يكون سوى نوعا من التخفيضات ذات الطابع الاشهاري والتجاري (التخفيض جاري حتى 31 ديسمبر المقبل) حيث أن الشركات الملاحية والجوية التي ستعتمد هذه التخفيضات ستنتفع منها خاصة مع حالة الركود التي يشهدها قطاع السياحة كما تهدف هذه التخفيضات لاستقطاب التونسيين المقيمين بالخارج للتخفيف من أزمة السياحة ".

الشاب وسيم البوثوري الناشط الطلابي علق على هذه المبادرة قائلا "هذه المبادرة لا تهم الشباب التونسي الموسع، بل تقتصر على الشباب التونسي الميسور والذي تجاوز أزمة البحث على العيش والشغل الكريم. أي أن الأغلبية الساحقة من شباب تونس لا تبحث على السفر بل عن الكرامة !، لكن المضحك أن يصبح الثانوي سابق للرئيسي فعوض التخفيض في سعر تذاكر السفر، لماذا لم تقدم الحكومة على إقرار منحة لبطالة حاملي الشهائد العليا، أو أنها أقرّت مجانية النقل أو العلاج للمعطلين ؟...، هذا القرار لا يعدو أن يكون حقنة مسكّنة لحالة التململ التي يعيشها الشباب والتي لم تعد تقنعه مثل هذه الحلول الوهمية".

وترى الشابة كريمة بن خلف الله المقيمة في كندا، أن هذه المبادرة وسيلة لإيهام شركاء الحكم الغربيين "بالدور الريادي" في إيجاد حلول لمشاكل الشباب. وما يعنيه ذلك من في المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي للحصول على مرتبة الشريك المتقدم، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن هذا القرار سينطلق العمل به مع فرنسا (خط تونس - فرنسا)، هذا حسب تصريحات وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية" ، وأضافت لتقول "أعتقد أن مثل هذا الإجراء هو ضحك واستبلاه للشباب التونسي الذي لم يعد تنطل عليه مثل هذه الخدع المسكنة للأصوات المطالبة بالتشغيل وبحرّية التعبير".

وســـــام الصغير


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني