الصفحة الأساسية > بديل الشباب > الطلبة يجتازون الامتحانات في ظروف قاسية
الطلبة يجتازون الامتحانات في ظروف قاسية
أيار (مايو) 2010

يجتاز عموم طلبة تونس هذه الأيام امتحانات الدورة الرئيسية للسنة الدراسية 2009/2010 في ظل أوضاع أقل ما يمكن وصفها بالمزرية. فجميع المراحل (عدى بعض الاستثناءات) دخلت بشكل كامل في المنظومة الجديدة (إمد) التي أفرزت، حسب المختصين والأساتذة والطلبة، مشاكل عدة على مستوى البرامج والمواد الموضوعة والضوارب فضلا عن الطابع التلقيني الذي أثقل كاهل الطلبة والذي لم يواكبه عمل تطبيقي يعتمد على التجهيزات اللازمة والبنية التحتية الملائمة.

وقد اشتكى الطلبة عبر بعض التحركات والعرائض، المنظمة والعفوية، من ارتباك عملية وضع البرامج وبالتالي غموض الضوارب وكيفية احتساب المعدلات، وبقي هذا الأمر غير مفهوم إلى آخر لحظة، حتى تأتي الوزارة وتقوم بطرح قاعدة لتنظيم هذه العملية بشكل ركيك دون استشارة الفاعلين الآخرين في المشهد الجامعي وهو أمر أكده الأساتذة وممثلوهم في مناسبات كثيرة.

هذه الوضعية البيداغوجية جعلت الطلبة في حالة من الحيرة حول الآفاق الدراسية خاصة إذا ما تمكنوا من اجتياز مرحلة الإجازة والإمكانيات المتاحة لاختيار الاختصاص في مرحلة الماجستير.

من جهة أخرى فإن المشاكل على مستوى الدراسة، زادتها عمقا وغبنا الظروف الحياتية التي يعيشها أغلب طلبة تونس المنحدرين أغلبهم من فئات شعبية والذين يجدون صعوبات كبيرة في توفير لوازم الدراسة من بحوث على الأنترنيت وطبع إلى جانب المشاكل التقليدية في الأكل والسكن والتنقل، وهي ظروف قاسية ستعرقلهم بالتأكيد في ضمان النجاح آخر السنة. وحتى المنحة الجامعية، التي لا يتمتع بها سوى 25% من مجموع الطلبة، حسب المصادر الرسمية، فهي لا تفي بالحاجة إذا اعتبرنا المصاريف التي يحتاجها الطالب آخر السنة (خلاص معاليم المبيت أو الكراء، خلاص معاليم الترسيم في الكلية، طبع...) وهو أمر يخلق لدى الطالب الإحساس بالقلق وعدم الثقة ويدفعه للعيش في ظروف نفسية تتضمن إحساسا بالخوف من الرسوب إلى جانب الغضب والحيف، حتى أنه تم تسجيل المئات من الحالات التي اختارت عدم اجتياز الامتحانات إمّا لاقتناعها بالفشل المسبق أو لعدم جدوى النجاح باعتبار غموض الآفاق الدراسية والشغلية.

من ناحية أخرى تعاني عشرات الآلاف من الطالبات عديد أنواع الضغوطات على مستوى هرسلتهن ومساومتهن من بعض الأساتذة لإرضاء نزواتهم. وهو سلوك أدانته بشدة نقابات الأساتذة في كثير من المناسبات. إلى جانب تعرّض الطالبات المتحجبات للمضايقات والعنف في أحيان كثيرة ومنعهن من اجتياز امتحاناتهن بدعوى "ارتداء زيّ طائفي".

ولا نعتقد، مثلما يعتقد الكثيرون، أن هذه الأوضاع غائبة عن سلطة الإشراف، بل إننا نجد هذه الأخيرة ماضية في سياسة اللامبالاة وعدم تحمّل مسؤولياتها، وهي تصرّ على اتباع منهج تعليمي ظهر فشله بالكاشف ورؤية اجتماعية للجامعة ثبتت عدم عدالتها ولا شعبيتها. كما أن الأرقام تشير إلى "هروب" الطلبة من مقاعد الدراسة اقتناعا منهم بعدم جدواها فضلا على أن المستوى التعليمي آخذ في التدني سنة بعد أخرى.

ونحن بقدر إدانتنا لسياسة الدولة التعليمية وإصرارها على أن يكون التعليم الجيّد لأبناء الأغنياء فقط، فإننا في المقابل ندعو عموم طلبة تونس إلى طلاق اليأس والوعي بحقهم في تعليم ديمقراطي شعبي وتقدمي وهو الشيء الذي يفرض عليهم النضال من أجل أن تكون لهم الكلمة إلى جانب أساتذتهم في رسم آفاق ومناهج التعليم المطلوبة وتغيير موازين القوى لفرض ظروف ملائمة للدراسة تتضمن الحق المكتسب في السكن الجامعي والمنحة الجامعية المواكبة للأسعار المرتفعة والنضال من أجل ربط حقيقي بين الدراسة والشغل يعتمد على الشفافية والديمقراطية... وهذا النضال لن يكون ناجحا وذا فائدة إلا إذا كان في إطار نقابي مستقل، إطار الاتحاد العام لطلبة تونس، وبناء عمل مشترك مع نقابة الأساتذة يقوم على الاحترام المتبادل والهاجس المشترك لإيجاد موطئ القدم الأول نحو تطوير الجامعة التونسية ومناهجها التعليمية.



الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني