الصفحة الأساسية > بديل الشباب > المنقلبون يشكّلون لجنة للدفاع عن الصحفيين الشبان
المنقلبون يشكّلون لجنة للدفاع عن الصحفيين الشبان
29 آذار (مارس) 2010

شكلت المجموعة المنقلبة على المكتب التنفيذي الشرعي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين في الفترة الأخيرة لجنة شبابية قالت أن مهمتها الدفاع عن الصحفيين الشبان في تونس والتعريف بمشاغلهم "عملا بمقررات المؤتمر". هذه اللجنة، أسالت عديد التساؤلات، خاصة وأنها تكونت في ظل انقلاب واضح على الهياكل الشرعية للصحفيين وقبل أن يحسم "القضاء" هذا المشكل.

ودون الرجوع إلى ملابسات الانقلاب، فإن ما هو مؤكد بعد "المؤتمر" المزعوم، أن أوساطا واسعة داخل القطاع ترفض ما حدث وتدعو كل يوم لتوحيد الصف الصحفي في إطار الاستقلالية ووضع حد لتدخلات السلطة ومحاولاتها تدجين القطاع.

تشكيل اللجنة الشبابية، هو بدوره حدث، جاء ليعمّق استياء عموم الصحفيين وخاصة منهم الشباب، فهذه العملية جاءت أولا، في إطار انقلاب، في الوقت الذي تتكاثر فيه النداءات من داخل القطاع ومن خارجه لإنهاء هذه الأزمة التي تسببت فيها السلطة، وثانيا جاءت بالتعيين، ولا نعرف ما هي المقاييس التي تم اعتمادها لاختيار أعضاء اللجنة، حتى أصبح القول الشائع حاضرا: ما بني على باطل فهو باطل...

وهذه التساؤلات لها شرعيتها، بما أن لجنة شباب كوّنها مكتب منقلب، الكل يعرف تورّطه مع النظام الحاكم في تدجين القطاع وضربه وامتصاص دوره في نقل مشاغل المجتمع والدفاع عن الحريات العامة والفردية، وهي لن تكون بأيّ حال من الأحوال لجنة شرعية ومناضلة.

فهل هذه اللجنة، ستدافع مثلا عن ما يلاقيه الصحفيون الشبان من استغلال وظلم؟ هل ستصدر هذه اللجنة، مثلا، تقارير تدين فيها فساد أصحاب المؤسسات الإعلامية وترهيبهم للصحفيين ودفعهم إلى الصمت حول وضعياتهم المهنية المقرفة التي لا تحترم فيها القوانين الشغلية والاتفاقيات المبرمة؟ هل ستنظم هذه اللجنة، أشكالا نضالية (عرائض، إضرابات، اعتصامات...) للضغط على الأعراف من أجل تسوية وضعيات الصحفيين الشبان الذين لا تتعدى أجورهم 200 دينار في عديد الحالات؟

هي أسئلة مشروعة تطرح، حول استقلالية هذه اللجنة وكفاءتها وقدرتها على تبني مطالب الصحفيين الشبان وإقناعهم بالانخراط فيها. وإلقاء نظرة سريعة على تركيبة هذه اللجنة يجعلنا لا نعلّق أوهاما حول قدرتها على فعل ذلك فأغلب أعضائها هم من أتباع الحزب الحاكم ولهم علاقات مشبوهة مع البوليس السياسي وتورطوا في الصحافة القذرة التي احترفت تشويه المعارضين.

إن مبدأ الدفاع عن استقلالية القطاع عن الحزب الحاكم وجميع الأطراف السياسية، واحترام القانون الأساسي والنظام الداخلي، والاقتناع بمبدأ توحيد الصحفيين بعيدا عن الحسابات الفئوية الضيقة والتركيز على الدفاع عن المصالح المهنية والمباشرة لعموم الصحفيين والدفاع عن الحق في الإعلام في بلادنا وتطوير المشهد الإعلامي دون قمع أو ترهيب، كل هذه المبادئ هي الكفيلة وحدها بعودة الروح إلى القطاع والارتقاء به وإنهاء أزمته.



الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني