الصفحة الأساسية > بديل الشباب > بوليسك لا يخيفنا ومحاكمك لن تثنينا عن النضال
بوليسك لا يخيفنا ومحاكمك لن تثنينا عن النضال
3 تشرين الثاني (نوفمبر) 2011

مقتطف من البيان الذي أصدره اتحاد الشباب الشيوعي التونسي في ديسمبر 2009

سجّل القضاء التونسي يوم الإثنين 14 ديسمبر الجاري يوما أسودا جديدا ينضاف إلى سجله الحافل بالمهازل. وبيّن مرة أخرى أنه ليس سوى جهاز قمعي آخر بيد الدكتاتورية وعصابات المافيا المنتصبة على رأسها. فبمناسبة مثول 20 من مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس وطلبة كلية الآداب بمنوبة أمام المحكمة الابتدائية بمنوبة، بعد أن كان عدد منهم قد أوقفوا عندما اقتحم البوليس السياسي فجر الأحد غرة نوفمبر الفارط المبيت الجامعي أين كانت مجموعة من الطالبات يعتصمن مطالبة بحقهن في السكن الجامعي، شهدت الجلسة انتهاكات واعتداءات خطيرة طالت المناضلين المحالين ولسان دفاعهم. فقد أمعنت رئيسة الجلسة في منع المناضلين من الحديث حتى لا يكشفوا عن الطابع السياسي للمحاكمة ويفندوا تهم الحق العام المفبركة ضدهم لتغطية كون هذه القضية ليست إلا جزءا من الحملة القمعية المتواصلة التي تستهدف الاتحاد العام لطلبة تونس والحركة الطلابية. كما أطنبت في الاعتداء على حق الدفاع ووصلت انتهاكاتها الصارخة في حق محامي المناضلين إلى حد أمر أعوان الحرس بإقصاء الأستاذ العياشي الهمامي من قاعة الجلسة. ولمّا احتج المناضلون على هذه الانتهاكات الواضحة سمحت لأعوان الحرس والبوليس السياسي بالاعتداء عليهم بوحشية منقطعة النظير- بعد أن أقاموا حاجزا بشريا بينهم وبين المحامين- وإعادتهم إلى غرفة الإيقاف بالمحكمة أين واصلوا تعنيفهم بأكثر وحشيّة. ولم يكن من القاضية إلاّ أن رفعت الجلسة إلى يوم 21 ديسمبر الجاري للتصريح بالحكم دون مواصلة سماع «المتهمين» ولا مرافعة محامييهم في انتهاك صارخ لأبسط شروط المحاكمة العادلة.

وقد أبدى الطلبة المحاكمون روحا نضالية عالية وواجهوا جلاديهم برأس مرفوع مرددين الشعارات فيما كانوا يتعرضون للتعنيف في قاعة الجلسة وداخل غرفة الإيقاف: «يسقط جلاد الشعب يسقط بن علي»، «صفّ واحد في النضال تلامذة وطلبة وعمال»، «جامعة شعبية تعليم ديمقراطي ثقافة وطنية»، «يسقط الجلادون»...

إن هذه الأحداث التي شهدتها المحكمة الابتدائية بمنوبة ليست وقائع عابرة ولا تجاوزات فردية بل هي من صميم سياسة بن علي في التعامل مع كل صوت متباين مع جوقة الولاء والتأييد، ومع كل نفس مناضل ضد الاستبداد والفساد والجور. وهي حلقة إضافية في مسلسل استهداف الاتحاد العام لطلبة تونس والحركة الطلابية على غرار بقية القوى السياسية والمدنية والاجتماعية التي مازالت ترفض بيع ذممها والاصطفاف ضمن الديكور وتكافح من أجل الحفاظ على استقلاليتها والوقوف في وجه جلادي الشعب ومصاصي دمائه. وهي أحداث تمسح ما تبقى من ماكياج عن وجه الدكتاتور وتعرّي دون أدنى لبس حقيقة «عنايته الموصولة بالشباب»، عناية يتذوّق الشباب طلبة وتلاميذ وخرّجين وعاطلين وشغالين يوميا طعمها قمعا وتهميشا وبطالة واستغلالا وتنكيلا. وتكشف أنّه ليس من معنى عند بن علي ونظامه لـ»مشاركة الشباب في الحياة السياسية والشأن العام» إلا مشاركته لبقية قوى ومكونات المجتمع في نيل نصيبه من المحاكمات والتعذيب والظلم والحرمان.



الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني