الصفحة الأساسية > بديل الشباب > بوليسك لا يخيفنا ومحاكمك لن تثنينا عن النضال
بمناسبة محاكمة مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس بمنوبة:
بوليسك لا يخيفنا ومحاكمك لن تثنينا عن النضال
16 كانون الأول (ديسمبر) 2009

سجّل القضاء التونسي يوم الإثنين 14 ديسمبر الجاري يوما أسودا جديدا ينضاف إلى سجله الحافل بالمهازل. وبيّن مرة أخرى أنه ليس سوى جهاز قمعي آخر بيد الدكتاتورية وعصابات المافيا المنتصبة على رأسها. فبمناسبة مثول 20 من مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس وطلبة كلية الآداب بمنوبة أمام المحكمة الابتدائية بمنوبة، بعد أن كان عدد منهم قد أوقفوا عندما اقتحم البوليس السياسي فجر الأحد غرة نوفمبر الفارط المبيت الجامعي أين كانت مجموعة من الطالبات يعتصمن مطالبة بحقهن في السكن الجامعي، شهدت الجلسة انتهاكات واعتداءات خطيرة طالت المناضلين المحالين ولسان دفاعهم. فقد أمعنت رئيسة الجلسة في منع المناضلين من الحديث حتى لا يكشفوا عن الطابع السياسي للمحاكمة ويفندوا تهم الحق العام المفبركة ضدهم لتغطية كون هذه القضية ليست إلا جزءا من الحملة القمعية المتواصلة التي تستهدف الاتحاد العام لطلبة تونس والحركة الطلابية. كما أطنبت في الاعتداء على حق الدفاع ووصلت انتهاكاتها الصارخة في حق محامي المناضلين إلى حد أمر أعوان الحرس بإقصاء الأستاذ العياشي الهمامي من قاعة الجلسة. ولمّا احتج المناضلون على هذه الانتهاكات الواضحة سمحت لأعوان الحرس والبوليس السياسي بالاعتداء عليهم بوحشية منقطعة النظير- بعد أن أقاموا حاجزا بشريا بينهم وبين المحامين- وإعادتهم إلى غرفة الإيقاف بالمحكمة أين واصلوا تعنيفهم بأكثر وحشيّة. ولم يكن من القاضية إلاّ أن رفعت الجلسة إلى يوم 21 ديسمبر الجاري للتصريح بالحكم دون مواصلة سماع "المتهمين" ولا مرافعة محامييهم في انتهاك صارخ لأبسط شروط المحاكمة العادلة.

وقد أبدى الطلبة المحاكمون روحا نضالية عالية وواجهوا جلاديهم برأس مرفوع مرددين الشعارات فيما كانوا يتعرضون للتعنيف في قاعة الجلسة وداخل غرفة الإيقاف: "يسقط جلاد الشعب يسقط بن علي"، "صفّ واحد في النضال تلامذة وطلبة وعمال"، "جامعة شعبية تعليم ديمقراطي ثقافة وطنية"، "يسقط الجلادون"...

إن هذه الأحداث التي شهدتها المحكمة الابتدائية بمنوبة ليست وقائع عابرة ولا تجاوزات فردية بل هي من صميم سياسة بن علي في التعامل مع كل صوت متباين مع جوقة الولاء والتأييد، ومع كل نفس مناضل ضد الاستبداد والفساد والجور. وهي حلقة إضافية في مسلسل استهداف الاتحاد العام لطلبة تونس والحركة الطلابية على غرار بقية القوى السياسية والمدنية والاجتماعية التي مازالت ترفض بيع ذممها والاصطفاف ضمن الديكور وتكافح من أجل الحفاظ على استقلاليتها والوقوف في وجه جلادي الشعب ومصاصي دمائه. وهي أحداث تمسح ما تبقى من ماكياج عن وجه الدكتاتور وتعرّي دون أدنى لبس حقيقة "عنايته الموصولة بالشباب"، عناية يتذوّق الشباب طلبة وتلاميذ وخرّجين وعاطلين وشغالين يوميا طعمها قمعا وتهميشا وبطالة واستغلالا وتنكيلا. وتكشف أنّه ليس من معنى عند بن علي ونظامه لـ"مشاركة الشباب في الحياة السياسية والشأن العام" إلا مشاركته لبقية قوى ومكونات المجتمع في نيل نصيبه من المحاكمات والتعذيب والظلم والحرمان.

تلك هي حقيقة برنامج بن علي للشباب، ماضيا وحاضرا ومستقبلا، حقيقة لا يمكن أن لا يراها إلا أعمى، ولا يمكن أن لا يسمعها إلا أطرش، ولا يمكن أن يسكت عنها إلا (شيطان) أخرس!

إن الشباب التونسي - والطلابي منه على وجه الخصوص - والذي هو من أكثر فئات المجتمع تضرّرا من 22 سنة من حكم الجنرال المافيوزي ومن بقائه في الحكم سنوات أخرى، "اللـه أعلم" كم سيكون عددها، يريد منه بن علي علاوة عن ذلك أن يسكت: أن يتكبّد البرامج التعليمية المعادية لحقه في تطوير معارفه وكفاءاته ولحقه في النجاح... ويسكت! أن يعاني الأمرين جراء تخلي الدولة عن مسؤوليتها في توفير ظروف الدراسة المناسبة في المدارس والمعاهد والجامعات وفي توفير الخدمات الجامعية من سكن وأكلة ونقل لأبناء الشعب... ويسكت! أن يلاحظ انهيار القيمة العلمية والاجتماعية والتشغيلية للشهادات التي ضحت من أجلها عائلته وأفنى السنوات الطوال للحصول عليها (هذا إن أتمّ دراسته ولم يتمّ طرده أو اضطر إلى الانقطاع لعدم قدرته على تحمل مصاريف الكراء والأكل والمراجع...)... ويسكت! أن يرمى به إلى هوّة البطالة التي لا قرار لها ويقضي الأشهر والسنوات في استجداء شغل يحصّل منه خبزه ويحفظ كرامته فيما يحصل ولد سي فلان وقريبة سي فلتان على أحسن الوظائف وتفتح أمامهما الأبواب على مصراعيها وتغلق في وجه أبناء الزوّالي بقفل الكاباس والمناظرات "معلومة النتائج مسبقا" (هي أيضا!)... ويسكت! أن يرى بأم عينيه الثروات الطائلة التي يكدسها آل بن علي والطرابلسي والماطري وغيرهم والقصور التي يقيمونها في تونس وخارجها والسيارات الفارهة التي يركبونها وكلّ مظاهر البذخ التي يعيشون وسطها فيما يكتوي بنار الحرمان... ويسكت! هذا ما يريده بن علي، أن لا يرتفع أيّ صوت ناقد أو متذمر أو محتجّ أو مطالب أو معارض... أن لا تنبري أيّ قوة للدفاع عن مصالح الشباب والشعب حتى يستبدّ بهما "على راحته" وتنهب بطانته البلاد والعباد دون رقيب أو حسيب... أن لا تتوفر للشباب الفرصة حتى تتحول أصوات التذمّر والتأفف ومشاعر القهر والغيظ والنقمة المتراكمة في صفوفه إلى حركة رفض عارمة تفتق الطاقات النضالية الهائلة الكامنة فيه وتساهم في دكّ الاستبداد والاستغلال والفساد.

ولا تخرج الحملة الشعواء المتواصلة ضد الاتحاد العام لطلبة تونس ومناضليه عن هذا الإطار، حملة استعملت فيها السلطة جميع الوسائل من تضييق على نشاطه وتجاهله كممثل شرعي ووحيد لعموم الطلبة ومنعه من عقد مؤتمره والتجأت إلى مختلف أشكال القمع من اقتحام البوليس للحرم الجامعي والاعتداء على الطلاب واختطاف واعتقال وتعذيب المناضلين وطردهم وحرمانهم من الدراسة وتلفيق قضايا الحق العام ضدهم في محاكمات طالت حتى الأمين العام للاتحاد وأعضاء هياكله العليا وذلك لتلجيم المنظمة الطلابية وتصفية مناضلي الحركة الطلابية وأطرها ومطالبها وشعاراتها حتى تبقى جماهير الطلبة دون صوت يرفع مشاكلهم ومطالبهم ودون إطار يعبّئ ويوحد صفوفهم وينظم تحركاتهم ودون قوة تدافع على مصالحهم ومستقبلهم وتفرض حقوقهم، فتواصل السلطة بذلك الانفراد بالطلبة وهضم حقوقهم والتلاعب بمصيرهم وتمرير مخططاتها المتناقضة مع مصالحهم دون مقاومة أو عناء. وحتى تحيّد الجامعة في المعركة الدائرة ضد الدكتاتورية وتحرم الشعب بالتالي من الاستفادة من الطاقات النضالية الهائلة التي يزخر بها الشباب الطلابي وتبقيه "خارج الطـُّرْحْ" لإدراكها ما يعنيه دخول الطلبة ومن ورائهم عموم جماهير الشباب إلى حلبة الصراع.

إن اتحاد الشباب الشيوعي التونسي إذ يدين بشدة هذه الحلقة الجديدة من الاعتداءات في حق الاتحاد العام لطلبة تونس ومناضليه ويحيّي صمودهم وإصرارهم على النضال والانتصار لقضايا الطلبة والشعب، فهو يعتبر أنه لا مناص أمام مكونات الحركة الطلابية والاتحاد سوى مزيد الالتحام بجماهير الطلاب والاستماتة في الدفاع عن مطالبها والصمود في وجه أعدائها وتكتيل قواها من أجل المضي نحو انجاز المؤتمر الموحّد.


- عاشت نضالات الشباب التونسي
- عاش الاتحاد العام لطلبة تونس، عاشت الحركة الطلابية
- يسقط الجلادون

اتحاد الشباب الشيوعي التونسي



الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني