الصفحة الأساسية > بديل الشباب > شباب يقاوم حتى النصر...
اليوم العالمي لمناهضة الإمبريالية والاستعمار:
شباب يقاوم حتى النصر...
21 نيسان (أبريل) 2010

يحتفل الشباب في تونس وفي العالم يوم 24 أفريل من هذه السنة باليوم العالمي لمناهضة الإمبريالية والاستعمار في أجواء مشحونة قوامها تزايد وتيرة الاستغلال الطبقي والنهب لثروات الشعوب من طرف الإمبريالية المتوحشة عبر الاستعمار العسكري المباشر أو عبر أذنابها من بورجوازيات عميلة معادية لمصالح شعوبها.

لقد دأب الشباب في العالم على إحياء هذه الذكرى من كل عام وفاء لأجيال شبابية انتفضت ذات يوم ضد الإمبريالية الأمريكية لمّا قامت بإنزال عسكري في أحد موانئ جمهورية الدومينيك سنة 1965 لقمع الجماهير المنتفضة ضد الديكتاتورية الحاكمة هناك. فكان موعد 24 أفريل من كل عام مناسبة تخلد فيه الشبيبة العالمية نضالات الشعوب ضد الاستعمار وتجدد من خلاله التمسك بقيم الحرية والسلم والعدالة والمساواة والتآخي بين الشعوب والأمم والحضارات وحقها في تقرير مصيرها بنفسها.

إن الإمبريالية كأعلى مراحل الاستغلال الرأسمالي وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية لها تاريخ حافل بالأعمال العدوانية ضد الشعوب وفي عديد المناطق منذ 1898 سنة الحرب الأمريكية/الإسبانية مرورا بالفلبين، كوريا، لبنان، فيتنام... وصولا إلى آخر عدواناتها وأكثرها وحشية وبربرية، في بدايات القرن الواحد والعشرين، على كل من أفغانستان والعراق.

تكتسي شريحة الشباب في كل المجتمعات أهمية خاصة بالنظر لكثافتها العددية وتنوع فئاتها (طلبة، عمال، تلاميذ، معطلين، مهمشين...) ولما تتميز به من روح ثورية واندفاع وحماس واستعداد للتمرد على السائد. ولهذا السبب بالذات تعمل البرجوازية دوما عبر برامجها التعليمية ومنتجاتها الثقافية الاستهلاكية وترسانة القوانين وأدوات الدعاية الأيديولوجية والدينية إلى جانب كل أشكال الاستغلال المادي والقهر السياسي على جر جماهير الشباب للانخراط في نسق استهلاكي مقيت يزرع فيه قيم الفردية والأنانية واللامبالاة ويصرف اهتماماته لكل ما هو تافه ومبتذل أو يهرب به إلى المشاريع والأفكار السلفية والرجعية والشوفينية وكل تعبيرات الإحباط كوسيلة من وسائل عزله عن الواقع وتعطيل ملكاته الفكرية وقدراته النضالية.

ولكن واقع البؤس والفقر والبطالة والتهميش والاضطهاد والإحساس بالمهانة وانسداد الأفاق والقلق من غموض المستقبل كلها ظروف تدفع جماهير الشباب إلى الغضب والنقمة والاحتجاج وحوافز تجعله أكثر قابلية لتلقي الأفكار الثورية والتقدمية وأكثر التصاقا بالواقع وانحيازا للقضايا العادلة، لذلك كان الشباب بحق خزان الثورة والاحتجاجات والتمرد.

فكما كان تاريخ الامبريالية حافلا بالعدوانات والاستغلال والقمع والقهر كان تاريخ الشباب حافلا بالنضالات لعل أبرزها تلك التي حدثت في منتصف الستينات ضد الاجتياح الأمريكي لفيتنام والمسيرات المليونية والمظاهرات الحاشدة التي جابت أغلب مدن العالم للتنديد بالحرب البربرية على الشعب العراقي الشقيق والاحتجاجات الضخمة التي شهدتها عواصم العالم ضد قمم البلدان الرأسمالية الكبرى ورفضا للعولمة الليبرالية.

وإذا كان الشباب في الغرب الأوروبي والأمريكي عرف كيف يستغل الهوامش التي تتيحها الديمقراطيات البرجوازية الشكلية ليعبّر عن أفكاره ومواقفه وأحلامه وعن رفضه لكل أشكال الهيمنة الإمبريالية والاستغلال البرجوازي فإن الشباب في البلدان التابعة والمستعمرات الجديدة مثل بلادنا يعاني من ويلات القمع ومن أبشع مظاهر الاضطهاد في ظل أنظمة رجعية وقروسطية وديكتاتورية عميلة ومفيوزية فاسدة لا تستمد شرعيتها إلا من أسيادها الإمبرياليين حماة النظام "العالمي الجديد".

إن شبابنا التونسي، مثله مثل الشباب في البلدان الشبيهة ببلادنا، هو أحد ضحايا النظام العالمي "الجديد" وما أملاه على نظام بن علي، حارس مصالحه الأمين وتلميذه النجيب، من خيارات اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية وتعليمية وأخلاقية، إذ علاوة على ما يعانيه من فقر وخصاصة وبطالة وتهميش وإقصاء من الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية، يجد نفسه، تحت عصى القمع والاضطهاد، مجبرا على الرضوخ والانحناء والحرمان من حقه في التعبير والتظاهر والاحتجاج ضد كل مظاهر تدخل القوى الاستعمارية في بلادنا وفي البلدان العربية الشقيقة.

لكن ومع ذلك نحت الشباب التلمذي والطلابي والعمالي والمهمّش ملاحم نضالية في المعاهد والجامعات والشوارع وفي مؤسسات الإنتاج دفاعا عن حقه في الشغل والدراسة وفي الحرية والعيش الكريم أو مساندة للقضايا العادلة في العالم وفي الوطن العربي وخاصة لقضايا شعوبنا العربية وما تعانيه من عنجهية الأمريكان في العراق وصلف الصهيونية في فلسطين المحتلة وفي لبنان، وكانت الاحتجاجات الشبابية في 2008 إثر العدوان على غزة آخرها، حيث كسر الشبان حاجز القمع البوليسي المتوحش لينطلقوا في تجمعات ومسيرات تردد بصوت واحد "الحرية لغزة" و"من الرديف حتى لغزة القضية لا تتجزأ".

لقد كان الشباب في تونس دوما منحازا لقضايا الشعوب المظلومة وواعيا بأن نضاله جزء لا يتجزأ من نضال الشباب في العالم ضد كافة أشكال الاضطهاد الإمبريالي والاستغلال الرأسمالي الاستعماري، كما كان مدركا أن نضاله ضد الامبريالية يمر حتما عبر مقاومة النظام الدكتاتوري الذي يحكمه والذي بات معروفا كواحد من أعتى الديكتاتوريات في العالم. فالصراع ضد خدم الإمبريالية في تونس إنما هو صراع ضد الإمبريالية في جوهرها الطبقي المعادي لحرية الشعوب في التحرر الوطني والإنعتاق الاجتماعي وهو صراع طويل ومرير يتطلب المزيد من الإصرار والتضحيات ومزيدا من التضامن الأممي بين الشباب وشعوب وأمم العالم.

علّمنا التاريخ أن النضال هو وحده الكفيل بتحقيق الحرية والتقدم، والشباب التونسي الذي يعاني اليوم من الفقر والبطالة والحرمان ومن القهر والتعسف وهو مهدد بالمزيد من ذلك في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية التي ستكون انعكاساتها على بلادنا بمثابة الكارثة، وقد تجسّد ذلك بعد في انسداد أفاق التشغيل وفي حملة غلق المؤسسات وطرد العمال وفي تردي خدمات الصحة والنقل والسكن والتعليم وفي تدهور المقدرة الشرائية وفي تفاقم مظاهر الفقر والتسول والفساد الأخلاقي والكحولية والمخدرات والإدمان وما يصاحب ذلك من حملات الرافل والتعسف والمحاكمات والطرد من الدراسة وقمع الحريات، ليس أمامه غير النضال المشترك والموحد للخروج من هذه المأساة.

إن جماهير الشباب التونسي، تلاميذ وطلبة وعمال وعاطلين عن العمل، ذكورا وإناثا، معنية اليوم بتوحيد نضالها من أجل أن يتمتع الطلبة بحقهم في الدراسة وفي برامج تعليمية تقدمية وفي النضال النقابي والسياسي الحر والمستقل وفي عقد مؤتمر منظمتهم الاتحاد العام لطلبة تونس، تماما كما هي معنية بنضال التلاميذ من أجل حقهم في إطار للتنظم والتعبير وبنضال العاطلين عن العمل من أجل حقهم في الشغل وفي منحة بطالة وفي التداوي والنقل المجاني ومعنية كذلك بحق الشباب العامل في أجرة تغطي له تكاليف الحياة وفي ظروف عمل جيدة وفي النضال النقابي دون ضغوط وتهديدات وتعسف.

وإذا كانت موازين القوى هي اليوم لصالح نظام الحكم الاستبدادي والقمعي ومصاصي الدماء وطغاة العالم الجدد لما يتوفرون عليه من رأس المال وأجهزة عسكرية وبوليسية متطورة وإعلام موجه وقوانين، فإن دحرهم ليس بالأمر المستحيل شرط أن تنهض الشبيبة وتعي بدورها وبمطالبها وبخزان القوة العظيم الذي تمثله والذي وحده إذا ما هبّت للنضال ستنال الحياة بعزة وكرامة.


- فليتقدم الشباب في تونس وفي العالم إلى المعركة نحو الحرية والكرامة،
- تسقط الإمبريالية البربرية،
- تسقط الديكتاتورية،
- عاشت نضالات الشبيبة في تونس وفي العالم.

اتحاد الشباب الشيوعي التونسي
أفريل 2010



الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني