الصفحة الأساسية > بديل الشباب > قدّمنا مقترحات عملية للتخفيض من البطالة وننتظر التجاوب
شريف الخرايفي، عضو اتحاد أصحاب الشهائد المعطلين:
قدّمنا مقترحات عملية للتخفيض من البطالة وننتظر التجاوب
15 كانون الأول (ديسمبر) 2011

لم يخمد لهيب ثورة الكرامة التونسية عن الاتقاد منذ اندلاع شرارتها في السابع عشر من شهر ديسمبر المنقضي، كما لم يفتأ مطلب الشغل عن لعب دور البنزين الذي يزيدها اشتعالا كلما أمعن أعداء الثورة في خلق صراعات جانبية (علمانيين/ «متديّنين»، يمين/ يسار، مسألة النقاب..) لا تمتّ للمجتمع التونسي بصلة وذلك في كل مرة يبرز فيها تحرك نضالي أو محطة مهمة في تشكيل مستقبل البلاد (اعتصام القصبة 1 و2، اعتصام المصير، المجلس التأسيسي)..

ولئن كان العمل الضامن الأكبر لكرامة الإنسان، فقد استمات الشباب التونسي -وعلى رأسهه اتحاد أصحاب الشهائد المعطلين على العمل- في الدفاع عن الحق في العمل والنضال من أجل التنصيص على ذلك في الدستور. وهو ما ينعكس في كل التحركات الاحتجاجية التي خاضها الشباب المعطّل، وآخرها اعتصام باردو. غير أن رد فعل بعض الأطراف حيال ذلك شكّل المفاجأة..

لمناقشة هذه المواضيع، التقينا بالسيد شريف الخرايفي عضو التنسيقية الوطنية لاتحاد أصحاب الشهائد المعطلين عن العمل المكلف بالجهات:

كان مطلب الشغل من أهم القضايا التي قامت من أجلها ثورة الكرامة، فهل تغيرت وضعية المعطَلين بالكيفية المأمولة؟
قضية التشغيل/ البطالة من أعقد القضايا وأحرجها لأنها تعبر بدون أي مساحيق عن حقيقة الخيارات السياسية والاقتصادية التي يتبعها نظام سياسي ما. وفي ظل حكم الديكتاتورية تتعمق هذه الظاهرة لتصبح علامة تأزم وتعبر عن فشل ذريع في النهج المتبع، حتى أنها أصبحت تمثل في تونس نقطة التقاء بين الفساد الإداري والمالي والسياسي والعمالة والتبعية والقمع والاستغلال.. فلا عجب إذن أن تكون ثورة الحرية والكرامة حمّالة لشعار «الشغل والحرية والكرامة الوطنية» و «التشغيل استحقاق يا عصابة السراق» ... وهو الشعار الذي ساهم في تجميع الشعب التونسي وكل قواه الحيّة وتعبئته للإجهاز على الديكتاتورية.. وقد كان لهم ذلك في ثورتهم المظفرة.
وبما أن مسار الثورة يكون ـ في حالة المد الثوري ـ وفقا لجاهزيّة القطبين المتناظرين (قطب الثورة وقطب الثورة المضادة)، فإن الأمور لم تسر كما يشتهي المعطلون، فلا الجهاز الإداري الذي كان يعبث بمستقبل خريجي الجامعات قد تغير، ولا المنظومات التشغيلية قد تغيرت بشكل جذري، ولا فتحت مجالات جديدة للتنمية والتشغيل.. كل ما حدث لا يعدو أن يكون مجرد ترقيعات جزئية وإجراءات ارتجالية لربح الوقت ولتلهية المعطلين.

ماهي مشاريع اتحاد أصحاب الشهائد المعطلين عن العمل بخصوص ذلك؟
قدم اتحاد أصحاب الشهائد المعطلين عن العمل منذ 2006 (تاريخ تأسيسه) مسودّة مشروع تتضمن إجراءات عاجلة للتخفيض تدريجيا من هذه المعضلة وهي أساسا: تخفيض سن التقاعد إلى حدود 55 سنة، إلغاء الساعات الإضافية، التخفيض في عدد التلاميذ داخل القسم، إلغاء المناظرات لعدم شفافيتها وتعويضها بالانتداب المباشر لمن طالت بطالتهم...
وبعد 14 جانفي قدم الاتحاد ورقة محيّنة تعتمد نظام التنقيط الذي يعمل بشكل أساسي على إنقاذ آلاف المعطلين الذين عانوا سنوات طويلة من البطالة والذين تعتبر أوضاعهم الاجتماعية مزرية. كما طالب الاتحاد بضرورة توفير منحة لعموم المعطلين في انتظار إدماجهم في سوق الشغل (لا في آلية «أمل»).
أما بخصوص بعث المشاريع، فقد طالبنا بضرورة أن توفر الدولة المتابعة التقنية والمالية اللازمة للباعثين وإعفائهم من التمويل الذاتي وتأجيل مدة دفع القروض إلى 3 سنوات على الأقل حتى يضمن إنجاح المشروع..
ومن ناحية أخرى فإن الاتحاد لا يتوانى عن مواصلة بناء تنظيم وطني متماسك وتأطير المعطلين في سبيل افتكاك حقوقهم المشروعة.

في الوقت الذي اعتصم فيه الشباب المعطل أمام المجلس التأسيسي من أجل حق الشغل، ظهرت أطراف أخرى رافعة مطالب أخرى.. فهل تعكس مطالبها مشاغل التونسيين؟
إن الحكومات التي جاءت إثر هروب بن علي كلها رفعت فزاعات في وجه المعطلين خصوصا وكل الأصوات التي تنادي بضرورة القطع مع منظومة الاستبداد عموما (عبر تطهير الإدارة واستقلالية القضاء ومحاسبة رموز الفساد..) للتشويش عليها وإلهائها عن مشاغلها الرئيسية. وإلى اليوم مازالت القوى «المنتصرة» في الانتخابات تحاول الحياد باهتمام الشعب عن قضاياه الحقيقية، مختلقة شبح صراع إسلامي/ حداثي مجيشة مشاعر البسطاء. بل وصل الأمر حد تسخير البعض (بلطجية) للاعتداء على المعتصمين، وهذا سلوك يعيد إلى أذهاننا ميليشيات «التجمع».
فهل أن الشعارات التي رفعها المعتصمون (الفصل بين السلطات، محاسبة رموز الفساد والتعذيب، إجراءات عاجلة لأبناء الحوض المنجمي، البث المباشر لمداولات المجلس التأسيسي..) تستوجب هذه الهجمة وهذا التمييز؟! في الواقع هي كلها مطالب مشروعة وممكنة التحقيق لو تجد قوى وطنية تحترم إرادة شعبها وتضمن له حقه في التطلع إلى مستقبل أفضل يقطع مع القمع والإقصاء والتبعية.

يلاقي اعتصام باردو هجوما من بعض الأطراف في حين يجد المساندة من أطراف أخرى. فهل هو فعلا صراع بين اليمين واليسار؟
في الحقيقة المعركة ليست بين يمين ويسار كما أنها ليست بين إسلاميين وعلمانيين. إن جوهر المعركة هو بين من يريد استدامة الوضع والحفاظ على مصالح الأقلية بما فيها الدوائر الاستعمارية، وبين من يريد فتح عهد جديد لأبناء تونس قوامه الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، حيث يتساوى كل التونسيين دون تمييز أو إقصاء. والدليل على ذلك هو وجود طائفة كبيرة من المتدينين ومن الأطراف الليبرالية تساند هذا الاعتصام. فالمجتمع التونسي يجب أن يكون موحدا على قاعدة مصالحه وليس منقسما بين مؤمنين وغير مؤمنين أو إسلاميين وعلمانيين.

كيف يمكن الخروج من هذا الوضع؟
الثورة هي مسار، ومثلما أنها لم تبدأ يوم 14 جانفي فإنها لم تنته يوم 23 أكتوبر. والشعب التونسي سيكون يقظا متقدا ضد كل محاولات الالتفاف والرجوع بالأوضاع إلى ما كانت عليه... إذ ليس له من خيار غير الإيمان بقدرته على التغيير وبحقه في الحلم. وهذا يتطلب صبرا عنيدا وابتداع كل الأشكال النضالية الممكنة بما فيها الحفاظ على ديناميكية الشارع...
ومهما يكن من أمر فقد خط الشباب التونسي بإصراره وعزمه على تحقيق «المستحيل» ، ملحمة بطولية نجح من خلالها في ضبط طرفي الصراع الحقيقيين: أعداء الشعب وأنصاره.. كما ضرب موعدا جديدا مع الشوارع معلنا إصراره على استكمال مهام ثورته...

شريف الخرايفي
حاورته سارة بن الغول



الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني