الصفحة الأساسية > بديل الشباب > قضيّة الاتحاد العام لطلبة تونس قضية وطنية
قضيّة الاتحاد العام لطلبة تونس قضية وطنية
نيسان (أبريل) 2010

شهد المشهد الطلابي في الفترة الأخيرة ديناميكية وحراكا تميّز بتمسّك عديد هياكل الاتحاد العام لطلبة تونس ومنخرطيه بدفاعهم عن مساجين الحيّ الجامعي بمنوبة وخاصة في الملحمة التي صنعوها خلال الجلسة الأولى الاستئنافية يوم 10 أفريل الجاري عندما تجمّعت عديد الهياكل أمام محكمة الاستئناف بتونس العاصمة ورفعت الشعارات المنددة ببطلان المحاكمة والدعوة إلى إطلاق سراح المساجين النقابين وما أبدوه من صمود عندما واجهتهم عصا القمع التي ارتبكت خلال التجمّع المذكور.

كما أبدت عديد الهياكل مساندة منقطعة النظير خلال إيقاف الكاتب العام للمكتب الفدرالي بكلية الآداب بسوسة وائل نوّار وخلال محاكمة نقابيي المهديّة.

إن هذا الحراك، يقيم الدّليل على مواصلة هياكل المؤتمر الموحّد تماسكها وتأكيد استعدادها للدفاع عن الحق النقابي وحرية النشاط النقابي داخل رحاب الجامعة وكذلك استقلالية الاتحاد العام لطلبة تونس.

ولئن كان سلوك السلطة واضحا للعيان، ألا وهو إصرارها على مزيد الانغلاق والقمع والتشفي من المناضلات والمناضلين، فإن إصرار نقابيي ونقابيات الاتحاد كان أكبر في الدفاع عن اتحادهم وسجنائه النقابيين، بل وعدم تناسي المشاكل وقضايا الشباب الطالبي أيضا. فإذا كانت قضية مساجين منوبة وأمين عام اتحاد الطلبة وملف نقابيي المهدية وسوسة وملف المؤتمر من المهمات الأكيدة لهياكل الاتحاد في أحيان عديدة ، فإن مشاغل وهموم الطلبة كانت حاضرة في العرائض والاجتماعات العامة والإضرابات (مشكل إمد، البنية التحتية، المراجع، مشكلة طلبة علم الاجتماع وعلم النفس...). وهذا الوعي المتقدم لنقابيي ونقابيات الاتحاد، له خلفية واضحة وهي الإيمان بأن الاتحاد العام لطلبة تونس هو منظمة نقابية من الطلبة وللطلبة ولها أيضا قضايا وطنية تدافع عنها بكل قوة.

لكن، في مقابل هذه العقلية التقدمية والنيرة لشباب نقابي طلابي، نتلمّس عقلية استبدادية تعتمد على القمع والإيقاف والأحكام الجائرة ومجالس التأديب والطرد من مقاعد الدراسة. وفي نظرنا، فإنّ هذه العقلية لها ما يبرّرها، ذلك أنّ السلطة ليس من مصلحتها ترك الحركة الطلابية ومنظمتها النقابية وشأنها، مخافة من التحامها بالحركة الشعبية الرازحة تحت وطأة المقدرة الشرائية المهترئة وارتفاع الأسعار والبطالة والتسريح...

فمصلحة السلطة تكمن في ضرب الحركة واتـّحادها وليس في استقلاليّتها ونشاطها بشكل حرّ.

وما منع عقد المؤتمر الموحّد في 3 مناسبات وسجن نقابيي منـّوبة والحكم عليهم بأحكام قاسية وجائرة وتلفيق تهم باطلة ضد الأمين العام ومواصلة التنكيل بالمناضلات والمناضلين إلا دليل على ذلك.

وبذلك فالتناقض أصبح جليّا الآن وتنحّت عنه أيّ ضبابية وتشوّش، تناقض بين الدكتاتورية والطلبة، دكتاتورية مصلحتها ضرب الحراك الطلابي، وطلبة مصلحتهم في قوة منظمتهم النقابية بالدفاع عن وجودها واستقلاليتها لتدافع عن حقوقهم المادية والمعنوية بكل شراسة وتدافع عن قيم الحرية والديمقراطية في بلادنا.

لقد أصبح لزاما على الجميع، مناضلين طلابيين ومناضلين في المجتمع المدني، الآن، وأكثر من أيّ وقت مضى، نزع الأوهام التي تعتقد أن مصلحة السلطة في اتحاد يدافع عن "قيم العقلانية والتقدم" و"وضع حدّ للعنف في الجامعة"، بل إن السلطة تعمّق السلوكات المتطرّفة وتغذي ممارسة العنف داخل الجامعة حتى تعطي لنفسها تبرير القمع والسجن والملاحقات ومصلحتها أيضا تكمن في اتحاد منقسم تعصف به الخلافات الثانوية والاختلافات الكاذبة.

كما أنه لزاما على الجميع اعتبار أن قضية الاتحاد العام لطلبة تونس بمنع مؤتمره وسجن وطرد مناضليه ومناضلاته، هي قضية وطنية يتوجب على الفاعلين في الميدان الحقوقي والنقابي والجمعياتي والسياسي وضعها في صدارة اهتماماتهم وأولوياتهم والدفاع عنها بكل بسالة وصدق والعمل المشترك للضغط على الدكتاتورية من أجل رفع يدها عن الاتحاد وإطلاق سراح مساجينه والكف عن الملاحقات.

إن رفع شعارات جامعة شعبية، تعليم ديمقراطي، ثقافة وطنية لا يمكن أن تتحقق عبر برلمان صوري أو تشريعات ديكورية، بل تتحقق عبر خلق موازين قوى في صالح الطلبة، وموازين القوى هذه لا يمكن أن تكون إلا عبر فعل طلائعي للاتحاد العام لطلبة تونس يكون قويا، ديمقراطيا مناضلا ومستقلا ويخوض صراعا مريرا ضد الدكتاتورية وربط الصلة بين الحركة الطلابية والحركة الشعبية من أجل الخلاص السياسي والانعتاق الاجتماعي. فلتكن قضية لاتحاد العام لطلبة تونس قضية وطنية.



الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني