الصفحة الأساسية > بديل الشباب > معركة استقلالية الاتحاد العام لطلبة تونس تحتدم
معركة استقلالية الاتحاد العام لطلبة تونس تحتدم
12 شباط (فبراير) 2010

أصدرت المحكمة الابتدائية بمنوبة أحكامها في قضايا "الحق العام" الملفقة ضد مناضلي الاتحاد العام لطلبة وطلبة المركب الجامعي بمنوبة على خلفية الاعتصام الذي شهده المبيت الجامعي "البساتين" (منوبة) مطالبة بتمكين أكثر من 120 طالبة من حقهن في السكن الجامعي. وقد تراوحت جملة الأحكام في حق المحاكمين الـ20، باستثناء ثلاثة منهم حكم لصالحهم بعدم سماع الدعوى، بين 6 أشهر و3 سنوات سجنا نافذة. وهذه الأحكام هي الأثقل التي تصدر في قضايا نقابية منذ 15 سنة، أي منذ قضية طلبة القيروان سنة 1994. وجاءت هذه الأحكام "تتويجا" لمحاكمة عرفت في مختلف أطوارها انتهاكات بالجملة في حق المناضلين المحاكمين ودفاعهم ابتداء بإيقافهم فجر غرة نوفمبر بعد اقتحام قوات البوليس للمبيت الذي دار فيه الاعتصام وما رافق ذلك من اعتداء همجي على المناضلات والمناضلين وصولا إلى ما شهدته آخر جلسة من المحاكمة في طورها الابتدائي (14 ديسمبر 2009) من انتهاكات صارخة لحق الدفاع بلغت حد تعنيف المناضلين داخل قاعة الجلسة بأمر من المحكمة وعلى مرأى ومسمع من محامييهم وعائلاتهم بوحشية منقطعة النظير في مشهد صدم الحاضرين، مرورا بألوان التعذيب والتنكيل الذي تعرّض له المناضلون طيلة اعتقالهم.

وعرفت نفس الفترة اختطاف المناضل الطلابي محمد السوداني [1] ليلة 22 أكتوبر الفارط بعد أن أجرى حوارا مع صحفية أجنبية حول سلسلة المظالم التي تعرّض لها. ولفقت ضده قضية "حق عام" وحوكم بـ4 أشهر سجنا [2].

كما عرفت نفس الفترة اعتقال مناضلي الاتحاد بجهة صفاقس ناجح الصغروني وأيوب عمارة بموجب حكم غيابي صادر في حقهما منذ أشهر على خلفية انتخابات ممثلي الطلبة بالمجالس العلمية للسنة الجامعية الماضية.

وشهدت الأيام الأخيرة إعلام تسعة من مناضلي الاتحاد ببئر الباي وقرطاج درمش بأنهم محل تتبع في قضايا مطابقة لقضايا مناضلي منوبة على خلفية تحركات خاضوها بالمبيت الجامعي بحمام الشط للمطالبة بالسكن الجامعي، إضافة لاستدعاء 3 من مناضلي الاتحاد بسوسة لاستجوابهم حول تحركات مماثلة.

وأخيرا وليس آخرا تمّ إقرار الحكم الابتدائي القاضي بسجن الأمين العام لاتحاد الطلبة عز الدين زعتور لمدة 7 أشهر. كما تتواصل المظلمة المسلطة على مناضلي الاتحاد المطرودين على خلفية نشاطهم النقابي بحرمانهم من العودة إلى كلياتهم حتى بالنسبة للذين استكملوا عقوباتهم، بل وصل الأمر إلى رفض كلية الحقوق بتونس ترسيم محمد بوعلاق بناء على "تعليمات الوزارة" رغم أن المحكمة الإدارية أبطلت قرار طرده!

كل ذلك وسط تواصل "الخبز اليومي" للاتحاد ومناضليه من اعتداءات من طرف طلبة وميليشيات الحزب الحاكم وقوات البوليس ومختلف أشكال المنع والتضييق على النشاط...

تبين جملة هذه الأحداث بما لا يبقي مجالا للشك أن الحملة المتواصلة ضد الاتحاد العام لطلبة تونس منذ سنوات، والتي مثل منع إنجاز المؤتمر الموحد بقوة البوليس في أفريل الفارط إحدى أبرز محطاتها، قد أخذت منعرجا خطيرا يؤشر على إمكانية تفكير النظام جديا في الإجهاز على اتحاد الطلبة بعد أن كان قد أنهكه بمختلف الأشكال طيلة "حرب الاستنزاف" الطويلة التي خاضها ضده. ولا يستبعد أن يكون أحد السيناريوهات الشبيهة بما تعرّضت له عديد المنظمات والجمعيات المستقلة، جاهزا في أدراج وزارة الداخلية وأن يكون "أبطاله" يحَضَّرون في محاضن (couveuses) الحزب الحاكم.

وفي الحقيقة فإن هذا التصعيد الذي يستهدف مباشرة الاتحاد العام لطلبة تونس ومناضليه، يستهدف في جوهره عموم الطلبة التونسيين حيث يرمي إلى حرمانهم من منظمتهم النقابية ومن أيّ صوت يرتفع لإثارة مشاكلهم الحادة والمتراكمة ومن أيّ قوة قادرة على التحرّك للمطالبة بتحسين أوضاعهم المزرية، حتى تسهل على السلطة مواصلة تمرير برامجها المعادية لمصالح الطلاب والتي تسُوقُ الجامعة العمومية للانهيار المدوّي وتـسُوقُ خريجيها إلى مصير مظلم قوامه البطالة والتهميش. لذلك فعلى الجماهير الطلابية أن تعي مسؤوليتها في الدفاع عن منظمتها النقابية، هذا المكسب الذي تركته لها أجيال متعاقبة دفعت من أجله فاتورة باهظة سجنا وتعذيبا ونفيا وتجويعا بل واستشهادا. وأن تلتفّ حول اتحادها حتي تبطل مخطط النظام في تجريدها من سلاحها كي لا تبقى أمامه لقمة سائغة. وعلى مكونات الحركة الطلابية أن تعي جيدا دقة المرحلة وأن صمودها واستعدادها للمواجهة وإصرارها على نبذ الخلافات الجانبية وإعلاء مصلحة الاتحاد فوق المصالح الخطية الضيّقة هو مفتاح صد الهجمة الحالية ومن ثمة مواصلة النضال من أجل إنجاز المؤتمر الموحد والشروع في إعادة بناء الاتحاد العام لطلبة تونس موحدا، قويا، جماهيريا ومناضلا.

ولا بد للقيد أن ينكسر...

هوامش

[1الذي كان قد أطرد من الدراسة وسجن في مناسبتين على خلفية نشاطه النقابي وخاض في السنة الماضية صحبة مجموعة من مناضلي الاتحاد العام لطلبة تونس إضرابا عن الطعام دام حوالي الشهرين للمطالبة بالعودة إلى مقاعد الدرس

[2أطلق سراحه شرطيا فجر غرة جانفي 2010، كما أصدرت في حقه المحكمة الابتدائية بالمهدية يوم الأربعاء 10 فيفري الجاري حكما بالسجن لمدة سنة و8 أشهر إلى جانب رفاقه جواهر شنة وأيمن الجعبيري وحسن الصمايري ورمزي سليمان في إطار قضي ملفقة تعود خلفياتها إلى شهر أكتوبر 2007



الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني