الصفحة الأساسية > بديل الشباب > نتائج الامتحانات دليل قاطع على خطورة الوضع الجامعي
نتائج الامتحانات دليل قاطع على خطورة الوضع الجامعي
حزيران (يونيو) 2010

يشرع الطلبة خلال هذه الأيام في خوض امتحانات دورة التدارك بعد صدور نتائج الدورة الرئيسية لامتحانات سنة 2009/2010 في ظروف مادية ومعنوية متردية وعدم الاستقرار في السكن في آخر السنة ونهاية الإيجار وكثرة مصاريف التنقل وتكثيف المراقبة في وسائل النقل... وهذه الظروف لا تختلف في حقيقة الأمر عن الظروف التي جرت فيها امتحانات الدورة السابقة.

لقد سجلت نسب النجاح في امتحانات الدورة الرئيسية لهذه السنة تراجعا ملحوظا مقارنة بالسنوات الفارطة، وسجّلنا في بعض القوائم عبارة "لم ينجح أحد". وهذا حصيلة الظروف التي جرت فيها الامتحانات إذ تميزت بضعف استعداد إدارات المؤسسات الجامعية وتقصيرها الكبير في توفير أبسط الخدمات للطالب خصوصا التوزيع المنهجي والبيداغوجي لقاعات الاختبارات.

احتكمت الإدارة الجامعية إلى عشوائية واعتباطية أثرت على تركيز الطلبة ووضعت الأساتذة المراقبين في ظروف مضغوطة وغير مريحة مع ندرة الإرشادات والمعلقات والبيانات وجداول الامتحانات وتقسيمها. بالإضافة إلى عدم قدرة هذه المؤسسات على استيعاب المنظومة التعليمية "إمد" فانجر عن ذلك تكثيف في الوحدات والحصص رافقت اكتظاظ غير مسبوق داخل قاعات الدرس. ووصلت الأمور في غالب الأحيان إلى عدم تمكن رؤساء الأقسام والأساتذة من احتساب معدلات الطلبة وفقا لما تقتضيه الضوارب والمعادلات المبهمة لهذه المنظومة (إمد). وهو ما دفع غالبية الطلاب إلى تقديم عرائض واعتراضات بالجملة وإعلان احتجاجهم على جور هذه النتائج وعدم خضوع إسناد الأعداد واحتساب المعدلات لمقاييس موضوعية مما ولد حالة من الاحتقان والاضطراب لدى السواد الأعظم من الشريحة الطلابية. وعلاوة على هذا فقد رافقت صدور النتائج انعقاد مجالس تأديب في أغلب الأجزاء الجامعية والتي مثل أمامها رقم قياسي من الطلاب بتهمة الغش. فقد أصبح "الغش" في ظل هذه الظروف المشطة تعبيرة صارخة عن نزوع الطلبة إلى وسائل النجاح السهلة وقلة اعتمادهم على أنفسهم وطغيان العقلية الإتكالية في سلوكهم ليصبح الغش خيارا يستسيغه الطالب لتغطية القصور الفكري والعجز المعرفي الذي خلفته برامج التعليم الفاسدة.

ولم تتخذ هذه المجالس الملتئمة منحى تربويا بالأساس بل قامت على منهج تصفوي استئصالي لا يعالج الظاهرة انطلاقا من البحث الموضوعي في مسبباتها ومحاولة إيجاد حلول جذرية بل تنزع بدورها إلى الحلول السهلة التي تؤدي إلى طرد العشرات من الطلاب وحرمانهم من دورة أو دورتين. إن هذه القرارات تزيد من تعقيد الوضع الجامعي ووضع الشباب الذي سيجد نفسه على قارعة الطريق فريسة سهلة للانحراف والجريمة المنظمة أو لقمة سائغة للتيارات الظلامية.

كما تميزت النتائج هذه السنة بتضخيم نسب النجاح بالنسبة للإجازات التطبيقية على حساب الإجازات الأساسية التي وقع دمجها أحيانا كشعبة التاريخ والجغرافيا أو حذفها أحيانا أخرى كشعبة الصينية وذلك في إطار مراهنة هذه السلطة على "القيمة التشغيلية للشهادات التطبيقية" وكأن تعميم العمل بنظام الشهادات التطبيقية (الذي يشكل بدوره انتهاكا للقوانين التي وضعتها الوزارة سنة 2008 حيث تجاوزت النسب التي تقتضي تقسيم الإجازات تطبيقية وأساسية على التوالي بمعدل 2/3 و1/3) والنفخ في نسب نجاحها هو الكفيل بحل آفة بطالة خريجي الجامعة ووضع حد لهذه الأزمة التي تنخر الشاب التونسي. غير أن هذا الرهان يظل عاجزا عن إيجاد حلول للبطالة. وهذا ما يؤكده ارتفاع نسبة بطالة أصحاب الشهائد. وهو أمر مرتبط بخيارات استراتيجية استثمارية بحتة ولا شعبية تناقض مصالح الجماهير الطلابية أي كانت اختصاصاتها. وعلى مستوى أرض الواقع تنمو أيضا ظواهر مرضية أخرى كالمحسوبية والرشوة ومعايير الانتماءات السياسية والولاءات لانتداب وتشغيل المعطلين من أصحاب الشهائد. أما على مستوى الدعاية الرسمية المجانية لمعطيات الواقع فإن التعاطي مع قضية التشغيل يتم عبر تكثيف الخطابات الديماغوجية في محاولات بائسة لتضليل جيوش المعطلين. إن المتمعن في نتائج الامتحانات وفي محتوى المواد وتقسيمها بالنسبة لكل الشـُّعب وخاصة العلوم الإنسانية يمكن أن يستنتج دون معاناة تدهور المستوى المعرفي للجامعة التونسية في ظل هذه المنظومة التعليمية القائمة على كثرة المواد والحصص والضوارب مع فراغ محتواها الأكاديمي والعلمي وإهمال روح النقد والبحث الذي ما انفك يتراجع في غياب آفاق علمية داخل الجامعة فأغلب الشعب تنتهي في مستوى المرحلة الأولى (3 سنوات فقط) على غرار اللغات المطبقة. أما باقي الشـُّعب فتحُول دون مواصلة الطلبة الدراسة بالإضافة إلى التكلفة العالية للتعليم العالي في تونس وشروط تعجيزية لا تأخذ بعين الاعتبار المستوى العام للطلبة التونسيين ليتحول البحث العلمي من حق إلى مجرد امتياز تنعم به فئة قليلة محظوظة.

وفي هذا الصدد، ورغم الضغوطات الحياتية والظروف القاسية أقدم مناضلو الاتحاد على مناقشة هذه المعايير محاولين وضع حد لهذا الوضع بتقديمهم عرائض بمعية أساتذتهم من أجل فتح اختصاصات ماجستير (ابن شرف مثلا) وإبقاء تنفيذ اختصاصات أخرى من قبيل ماجستير مراكز النداء بالنسبة لشعب الفرنسية والإنجليزية التي هي في الواقع إذلال للطلبة واستخفاف بأساتذتنا وأطرنا الأكاديمية بشكل عام. وبالتالي نتساءل عن مصير الجامعة الذي يستدعي تدخل الأطراف الفاعلة في الإطار الجامعي من أساتذة وطلبة وعملة والنضال من أجل ترسيخ بدائل شعبية وديمقراطية تنهض بهذا القطاع وتعيد إليه دوره الريادي في قيادة المجتمع. ويمر كل هذا عبر نقض منظومة "إمد" ومقارعة أصحابها بفشلها على جميع المستويات والنضال من أجل حياة جامعية يكون للطلاب الحق في أخذ القرار وتقرير مصيرهم بأيديهم دون وصاية من أحد عبر ضمان توحيد منظمتهم الطلابية وضمان استقلاليتها كأداتهم في النضال في الاتحاد العام لطلبة تونس.

وعلى الشباب الطلابي أن يعي اليوم حقيقة العزل والتهميش الذي يتعرض له ويطالب بجميع حقوقه ولا يمكن له هذا إلا من خلال النضال لافتكاك حرية العمل السياسي والنقابي في الجامعة.



الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني