الصفحة الأساسية > بديل الشباب > هكذا نرى اتحاد الطلبة، مستقلا، مناضلا وديمقراطيّا
تعقيب على جريدة الشعب :
هكذا نرى اتحاد الطلبة، مستقلا، مناضلا وديمقراطيّا
حزيران (يونيو) 2010

لا يخفى على أحد ما يعيشه الاتحاد العام لطلبة تونس اليوم من وضعية حرجة حيث مر أكثر من شهرين على الذكرى الأولى لمنع عقد مؤتمره الموحد يوم 10 أفريل 2009، كما لا يزال عدد كبير من مناضليه يقبعون في السجون ويطردون من مقاعد الدراسة، وحالة من التشتت والإفراغ في هياكل المنظمة النقابية وقواعدها رغم صمود مناضليها وتشبثهم بالنضال صلبها. في ظل هذه الصورة القاتمة والتي كان القمع الأعمى هو المحدد في نحتها، قررت جريدة الشعب فتح ملف للجدل حول تاريخ وواقع وآفاق الاتحاد العام لطلبة تونس لتفسح المجال أمام بعض القدماء من مسؤولي الاتحاد (باستثناء نص حوار مع الفاهم بوكدوس التي رفضت جريدة الشعب نشره) للإدلاء بآرائهم ووجهات نظرهم حول ما حدث وما يحدث وما يجب أن يحدث داخل المنظمة النقابية الطلابية، حيث اختلفت المواقف ووجهات النظر بين مدافع ومهادن، مساند ومدين، إضافة إلى اختلاف القراءات التاريخية لأهم المحطات التي مر بها الاتحاد.

وتفاعلا منا مع ما نشر من حوارات يهمنا توضيح موقفنا من بعض المسائل التي شابها الكثير من الغموض أحيانا والمغالطة أحيانا أخرى.

1- لا لتزوير التاريخ:

إن محاولة الخروج بالاتحاد العام لطلبة تونس لا يمكن أن تكون إلا بتشخيص موضوعي لمشاكل الاتحاد وهو ما يستوجب قراءة أمينة وموضوعية لتاريخه لأن التلاعب بالحقائق التاريخية التي عاشها الاتحاد في أهم محطاته لا يمكن أن يُنتج إلا قراءة تاريخية مغلوطة وحلول بعيدة كل البعد عن حل الأزمة بل لا يُؤدي إلا لمزيد تعميقها.

إن الهدف من هذه الألاعيب لا تعدو أن تكون إلا منطلقات مزورة لترويج فكرة أن "الاتحاد اليوم ليس بأيادي أمينة" و"يجب مراجعة مسألة القطع مع الدساترة" لذلك وجب علينا توضيح الآتي:

أ – انقلاب قربة 71 والحسم في طلبة الحزب الحاكم

لقد أتحفنا بعض محاوري "الشعب" وخاصة منهم المنتمون لحزب الدستور بمحاولات بائسة لتحريف تاريخ المنظمة حيث عبّر العديد منهم أن مؤتمر قربة 71 كان صراعا بين شقي الدساترة حول إلحاق الاتحاد بالحزب وحول برنامج أحمد بن صالح بل وذهب البعض الآخر إلى القول بأن مؤتمر قربة 71 لم يكن انقلابا! لكن الحقيقة التي لا يمكن إخفاؤها. ومن منطلق قراءة مادية للتاريخ فإن ما حصل في مؤتمر قربة 71 هو مراكمة لمعركة طويلة خاضها اليسار ضد طلبة الحزب الحاكم حول استقلالية المنظمة أساسا وحول عديد المحاور النقابية والسياسية الأخرى وكان انقلاب الأقلية على الأغلبية في مؤتمر قربة 71 هو القطرة التي أفاضت الكأس والتي أدت إلى اندلاع حركة فيفري 72 التي نحتت ملامح وثوابت وشعارات الاتحاد العام لطلبة تونس ثم ترجمت في برنامج 73. والحقيقة أن هذا الصراع أفرز شعار "القطيعة السياسية والتنظيمية مع طلبة الحزب الحاكم" وهو شعار لا يمكن أن يكون نتيجة لـ"صراع داخلي" بين أجنحة حزب الدستور.

ب – السلطة هي المسؤولة عن منع انعقاد المؤتمر الموحد وليس المكونات السياسية:

هناك تزييف للتاريخ لم يتورط فيه الدساترة فحسب بل كذلك بعض المحسوبين على اليسار، الذين حاولوا تحميل أزمة الاتحاد للأطراف المناضلة داخل هذه المنظمة عوض تحميلها للسلطة. فهؤلاء تلاعبوا بتاريخ المنظمة مستندين في ذلك إلى غياب عديد الوثائق (التي سطا عليها طلبة الحزب الحاكم) في محاولة منهم لإقناعنا بأنهم هم من عاشوا وعاصروا تلك الفترة وهم الأدرى بتفاصيلها. وقد وصل الأمر ببعضهم إلى حد تزوير فترة قريبة جدا من تاريخ الاتحاد وهي محطة المؤتمر الموحد في 10 أفريل 2009. لقد تناسى المزورون الجدد جحافل البوليس التي طوّقت مقرّ الاتحاد العام لطلبة تونس وكلية الآداب 9 أفريل وكلية العلوم ببنزرت ومنعوا المؤتمرين من الوصول إلى المقر والكليات المذكورة وعنفوا وحاصروا العشرات بما فيهم الأمين العام وأعضاء المكتب التنفيذي. لقد تغافل هؤلاء عن كل هذا وبدل أن يقولوا "منع" المؤتمر الموحد فضلوا "فشل" المؤتمر الموحد! وطبعا أشهروا أسلحتهم الكلاسيكية وهي "تشرذم الصف الطلابي" و"صراع الأطراف السياسية" و"التوظيف الحزبي" إلخ.. وهو ما يتعارض كليا مع الواقع الذي يعيشه الاتحاد اليوم. ففي سنة 2000 لم يكن يتحصل على انخراط في اتحاد الطلبة سوى الموالين لقيادة الـ22 وفي سنة 2004 وجد اتحادان (الـ23 والتصحيح) أما اليوم ومنذ انطلاق مسار المؤتمر الوطني الموحد تم توزيع الانخراطات دون اعتبار للانتماءات في جل الكليات وتم انتخاب المكاتب الفدرالية بالديمقراطية وبالوفاق ولم تسجل أي حالة عنف بين مكونات التوحيد. وفي كلمة نجح مناضلو الاتحاد والمكونات في الحفاظ على جوهر المسار المتمثل في الحد الأدنى من الاستقلالية وللتمثيل القاعدي وبعيدا عن الإقصاء والهيمنة.

إن الاختلافات بين المكونات هي اختلافات عادية وطبيعية لكن لا تمس من ثوابت ومبادئ المسار وبينما تدفع كافة هذه المكونات ثمن نضالها حيث طال السجن والطرد والمحاكمات جل المناضلين، مازال أعداء المنظمة النقابية وأعداء مسار التوحيد محافظين على الأسطوانة القديمة التي لم تعد تجد أساسا في الواقع.

2 – حتى لا تضيع البوصلة

بعد رفع اللبس عن هاتين النقطتين في تاريخ المنظمة، نعود لتحديد الأوّلي والأساسي في المنظمة النقابية، فالاتحاد العام لطلبة تونس كأي نقابة طلابية في العالم هي في الأصل وقبل كل شيء منظمة تدافع عن المصالح المادية والمعنوية للطلبة وإن تحديد هوية وبرامج وتوجهات الاتحاد العام لطلبة تونس تتم على أساس بوصلة واحدة وأساسية وهي مصلحة الطالب. إن الطالب التونسي اليوم في حاجة أكيدة إلى منظمته النقابية حيث تراكمت مشاكل الجامعة بدءا من رداءة الخدمات الجامعية وغياب السكن الجامعي وتقلص نسبة المنتفعين بالمنحة الجامعية التي لا تكفي حتى لتسديد تكاليف شهر واحد إلى جانب ترهل نظام التعليم خاصة مع تواصل منظومة "إمد" الحلقة الأخيرة في مسرحية "إصلاح التعليم" وصولا إلى معضلة التشغيل... فأين تكمن مصلحة الطلبة؟

نحن نرى أن كل هذه المشاكل التي تراكمت في الجامعة التونسية تقتضي وجود منظمة نقابية موحدة وقوية تعبر عن إرادة الطلبة وتتبنى مطالبهم وتدافع عن حقوقهم وهو ما لا يمكن أن يحدث دون إنجاز المؤتمر الوطني الموحد لكي يتمكن الاتحاد من تحمّل مسؤولياته تجاه الطلبة والجامعة. وطبعا فإن من تقوده في تحليلاته بوصلة أخرى غير بوصلة مصلحة الطلبة سيجد نفسه يتخبط في مستنقع ويقترح حلولا من قبيل "القطع مع الإقصاء" و"عودة طلبة التجمع" إلخ...

والذين يختزلون أزمة اتحاد الطلبة في "عودة طلبة التجمع" هم في الحقيقة خدم الدكتاتورية يتاجرون بمشاكل الطلبة ويحملون الأزمة للضحية وليس للجلاد. فطلبة الحزب الحاكم لا يختلفون عن توجهات حزبهم الفاشية والمعادية لأبسط مصالح الطلاب. وعلاوة على ذلك فطلبة التجمع تورّطوا في عمل مواز للاتحاد وهم لا يعولون كثيرا على العودة إلى الاتحاد بقدر ما يعولون على احتواء الطلبة واستقطابهم لصفوف حزبهم الفاشي والعمل مع البوليس السياسي وأجهزة الدولة القمعية على القضاء نهائيا على الاتحاد العام لطلبة تونس.

إن الحديث عن "عودة طلبة التجمع إلى الاتحاد العام لطلبة تونس" لا يعدو أن يكون محاولة أخرى لاختراق المنظمة الطلابية وتركيعها وضرب استقلاليتها وتحويلها إلى قطعة أخرى من قطع الديكور. ولنا في تجربة رابطة حقوق الإنسان ونقابة الصحفيين خير مثال.

إن مصلحة الطلبة تقتضي تجذير القطيعة مع طلبة الحزب الحاكم وإنجاز المؤتمر الموحد والالتحام بالجماهير الطلابية وذلك بطرح مطالبها المشروعة. وإننا ندعو كافة المكونات إلى التحلي بالجرأة والوضوح اللازمين للتصدي لكافة المؤامرات التي تحاك ضد الاتحاد العام لطلبة تونس وضد الطلبة.

3 – الخروج من أزمة الاتحاد رهين إرادة فعلية للإنجاز واستقلالية القرار الطلابي.

إن الخروج بالاتحاد من عنق الزجاجة لن يكون إلا بإنجاز المؤتمر الوطني الموحّد على الأرضية التي تم تشكيل ملامحها طيلة مسار التوحيد. إن الوصول إلى إنجاز المؤتمر الوطني الموحد يمر حتما عبر بعض الخطوات الضرورية أهمها الحوار الوطني القائم على أساس مصلحة الاتحاد والطلبة والجامعة وعلى ضرورة استقلالية القرار الطلابي واحترام إرادة مناضلي الاتحاد وهياكله. والمطلوب أيضا من مناضلي الاتحاد الارتقاء بالخطاب النقابي ليكون في مستوى تطلعات الجماهير الطلابية وصياغة البرامج العملية القائمة على الدفاع عن المصالح المادية والمعنوية المباشرة للطلبة والقدرة على استيعاب المشاكل الأساسية بالجامعة والتحرك على المحاور التي تشكل هواجس الطالب التونسي وتدعيم النشاط الثقافي وبعث النوادي وإيجاد الآليات المناسبة للاتصال بالطلبة وتوعيتهم وتكوينهم عبر النضال الميداني.

إن الاتحاد العام لطلبة تونس مكسب وطني، وكل مكونات المجتمع المدني مدعوة إلى الوقوف إلى جانبه والتجند للدفاع عنه.



الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني