الصفحة الأساسية > كتب ومنشورات > مرّة أخرى، حزب العمال وحقوق الإنسان (ملاحظات حول تقرير) > "في يوم الشهيد رسالة من الأحزاب والقوى التقدمية إلى الحركة الطلابية" (...)
مرّة أخرى، حزب العمال وحقوق الإنسان (ملاحظات حول تقرير)
"في يوم الشهيد رسالة من الأحزاب والقوى التقدمية إلى الحركة الطلابية" (مقتطفات)

وليس حال الأوضاع السياسية في بلادنا بأفضل من حال الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. لقد افتضح الطابع الشكلي والمحدود لديمقراطية النظام. فما هي إلاّ فترة قصيرة استغلتها السلطة لإعادة ترتيب البيت حتى تدهورت مجددا الحالة السياسية بالبلاد: فتعددت الاعتقالات والمحاكمات فضلا عن الانتهاكات المتواصلة لحقوق الانسان، فاعتقل بشير الصيد الأمين العام للتجمع الوحدوي الديمقراطي الناصري وزجّ به السجن بعد محاكمة صورية. كما اعتقل العديد من مناضلي حزب العمال وآخرهم عمار عمروسية بقفصة وزجّ بهم في السجن. وطال القمع والضغوطات المادية والسياسية حرية التعبير ناهيك أنه لم تبق اليوم على الساحة أيّ صحيفة معارضة أو مستقلة. وفي ذات الوقت يتواصل قمع الأحزاب والحركات والمنظمات الوطنية والتقدمية وحرمانها من حقها في التواجد القانوني. وطالت المضايقات حتى الأحزاب المعترف بها وكان للطلبة نصيبهم من هذا الوضع، التجنيد والطرد وعسكرة الجامعة. وما من شكّ في أن الهدف من كل هذه الأعمال هو الحفاظ على احتكار الحزب الحاكم للحياة العامة من مؤسسات وإدارة ووسائل إعلام.

ولقد طفا على السطح مجددا الصراع الدستوري/ "الاخواني" ويهمّنا أن نذكّر بموقفنا من هذه المسألة. إنّ هذا الصّراع يمثل علامة من علامات تأزم الوضع فضلا عن كونه لا صلة له بالمصالح الأساسية للشعب لأن الحزب الدستوري لا يواجه حركة "النهضة" دفاعا عن الحريات والتقدم الذي تعاديه هذه الحركة بل دفاعا عن احتكاره للحياة السياسية وامعانا منه في حرمان القوى الأخرى تنظيمات وأحزاب وأفرادا من النشاط بحرية لإبلاغ صوتهم إلى الشعب حول مختلف القضايا المطروحة.

ونحن وإن كنا ندين أي عمل إرهابي أو عنف تمارسه أقليات معزولة وتضر أيما ضرر بالشعب وبقضية الديمقراطية، فإننا نناهض بشدة أن يتّخذ مطية لمزيد قمع الحريات وانتهاك حقوق الانسان ونحن نؤكّد أننا ضدّ المداهمات الليلية مهما كانت الضحية وضدّ التعذيب البدني والمعنوي وضدّ فبركة القضايا مهما كان الطرف لأنه عندما يمـارس ذلك ضدّ طرف ما فليس ثمّة ما يمنع من أن يمارس ضد كل الأطراف ويتحوّل إلى سلوك.
-  التجمع الوحدوي الناصري
-  حزب العمال الشيوعي التونسي
-  حزب الوحدة الشعبية
-  محمد الطاهر الشايب (عضو المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل)
-  إتحاد الشباب الشيوعي التونسي

"البديل –عدد خاص-" ص 4 و5، الخميس 17 جانفي 1991


الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني