الصفحة الأساسية > صوت الشعب > سلسلة جديدة - العدد 21
شكرا للشعب التونسي
27 تشرين الأول (أكتوبر) 2011

بعد عقود من القمع والتزوير والفرض القسري لسلطة الفرد الواحد والحزب الواحد شهدت البلاد التونسية أول انتخابات ديمقراطية وتعددية في تاريخها، ورغم التشويش الذي سبق موعد الانتخابات إلا أن الحضور المكثف للناخبين والذي فاق بكثير جل التوقعات أثبت أن الشعب التونسي له من الإرادة ما يكفي من أجل الوصول إلى مرحلة الديمقراطية التي ناضل من أجلها وقدم في سبيلها الشهداء والجرحى.

وبعد الإفصاح عن نتائج الانتخابات تبين أن صناديق الاقتراع أنصفت البعض وخيبت آمال البعض الآخر إذ رجحت بفارق كبير كفة الإسلاميين وبعض الأحزاب الوسطية، وفي المقابل لم تحصل الأحزاب اليسارية ومن بينها حزب العمال إلا على بعض المقاعد وهو ما أثار جدلا واسعا وسط النخب السياسية والفكرية وحتى داخل بعض الأوساط الشعبية التي أصبح يتحدث أغلبها عن تغير جذري للخارطة السياسية في البلاد شكلا ومضونا.

ورغم التزام أغلب الأطراف بالسهر على ضمان ديمقراطية الانتخابات والحفاظ على نزاهتها إلا أن يوم 23 أكتوبر لم يخلو من التجاوزات خصوصا تلك التي تم تسجيلها ضد حركة النهضة التي واصل منخرطوها حملتهم الانتخابية بأشكال مختلفة يوم الاقتراع وهو ما اعتبره البعض سلوكا منافيا للمسار الديمقراطي في تونس.

وبغض النظر عن ردود الأفعال المتضاربة حول نتائج الانتخابات التي توفرت فيها شروط نجاح البعض وفشل البعض الآخر فإنه لابد من الاعتراف أن الإرادة الشعبية انتصرت يوم 23أكتوبر، وأن الشعب التونسي أثبت أنه يريد العيش في ظل نظام ديمقراطي يمكن له فيه أن يختار مرشحيه اليوم ويعزلهم غدا. لذلك على جميع الفاعلين السياسيين استخلاص العبر من صلابة هذه الإرادة والتفكير جديا في استحقاقات المرحلة القادمة التي سيبحث فيها الشعب التونسي عن حقوقه الاقتصادية والاجتماعية، وعلى الجميع أن يفهم أن النجاح السياسي يمكن أن يتحول إلى هزيمة إذا لم يستوعب الحاجيات الحيوية للشعب التونسي الذي نهبت ثرواته وخيراته وعاصر أحلك فترات القمع والدكتاتورية.

في هـذا العـدد
مقالات



الصفحة الأساسية | خريطة الموقع | البريد الالكتروني