Accueil > صوت الشعب > سلسلة جديدة - العدد 23
الافتتاحية:
متى تنتهي سياسة «حوت ياكل حوت وقليل الجهد يموت»؟
10 تشرين الثاني (نوفمبر) 2011
صوت الشعب - العدد 23

يشكو المواطن هذه الأيام، وخاصة ضعيف الحال، من تدهور مقدرته الشرائية، حتى أصبح في بعض الأحيان غير قادر على توفير الحدّ الأدنى من الضروريّات بما في ذلك الغذاء لأطفاله. ويزداد الأمر سوءا خاصة في المناطق الداخلية التي زداتها الفيضانات الأخيرة صعوبة وترديا حتى أن بعض المناطق تحولت إلى مناطق منكوبة في حاجة أكيدة للإنقاذ والمساعدة.

لقد تتالت المصاريف على ربّ العائلة فأنهكته وجعلته أسير الهموم والديون. فبعد العودة المدرسية والجامعية وما تتطلبه من مصاريف باهظة لشراء الأدوات واللباس ومصاريف النقل والكراء والتسجيل، جاء «العيد الصغير» بحلوياته وبلباس الصغار ليفرغ جيب المواطن الذي لم يجد بدّا من التداين إذا استطاع لذلك سبيلا. أما الضربة القاضية فقد أتاها كبش العيد الذي كان نطحه شديدا هذا الأضحى بحيث أسقط المواطن الغلبان أرضا بعد أن وجد نفسه مجبرا على الاستجابة لطلبات الصغار بضرورة شراء علوش العيد.

ولم تقدر الحكومات الانتقالية التي جاءت بها الثورة على إيقاف لهيب الأسعار بسبب غياب الإرادة السياسية التي تأخذ بعين الاعتبار مصالح الفئات الشعبية الأكثر تضررا من سياسات التفقير والتهميش التي اتبعها نظام بن علي في المجال الاقتصادي والاجتماعي طيلة حكمه والتي مازالت الحكومات التي جاءت بعد الثورة تطبّق نفس هذا التمشي رغم ما خلفه من مآسي على جميع المستويات.

ولا شيء في الأفق يبشر بأن الحكومة الجديدة التي مازالت المشاورات جارية بخصوص تشكيلها ستكون قادرة على التصدي لارتفاع الأسعار وتفشي البطالة، باعتبار وأن الكتلة الفائزة في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي والمعنية بتشكيل هذه الحكومة لا تختلف جوهريا عن نظام بن علي بخصوص برنامجها الاقتصادي والاجتماعي والذي ينبني أساسا على اقتصاد «حوت ياكل حوت وقليل الجهد يموت» . وقد رأينا رموز وقادة الأحزاب الفائزة في هذه الانتخابات يهرولون لإرضاء وطمأنة رأس المال المحلي والأجنبي ولا أحد من هؤلاء طمأن المواطن الغلبان على خبزه وقوت عياله.

لذلك فإن الشعب التونسي مازالت تنتظره جولات أخرى من النضال المرير ضد الفقر والتهميش وضد غول الرأسمالية المحلية والأجنبية، هذا الغول الذي يهمه سوى تكديس الثروات ومصّ عرق ودم الكادحين.

صوت الشعب

في هـذا العـدد
مقالات



Accueil | Plan du site | البريد الالكتروني