Accueil > صوت الشعب > سلسلة جديدة - العدد 28
إفتتاحية:
«الإسلاميون» يراجعون مواقفهم من الكيان الصهيوني
15 كانون الأول (ديسمبر) 2011

ثلاث حركات إسلامية «قبضت» على السلطة أو هي بصدد «القبض» عليها عن طريق الانتخاب أو عن طريق السلاح راجعت أخيرا ما كانت تعلنه من مواقف من الكيان الصهيوني وهي في المعارضة.

ففي تونس صرح رئيس «حركة النهضة»، التي كسبت انتخابات المجلس الوطني التأسيسي، في لقاء تمّ يوم 30 نوفمبر بـ«معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى» بما يفهم منه أن حركته ليست ضد قيام علاقات بين تونس و«إسرائيل» وبأنها لن توافق على إدراج بند في الدستور يجرّم «التطبيع».

وفي مصر التي حصل فيها «الإخوان» و«السلفيون» على الأغلبية المطلقة من المقاعد في البرلمان أكد الأول وفقا لوسائل الإعلام أنهم لن يراجعوا «معاهدة السلام» مع الكيان الصهيوني.

أمّا في ليبيا التي افتك فيها المجلس الوطني الانتقالي السلطة من القذافي بمساعدة الحلف الأطلسي فقد كشفت صحيفة «هآرتس» النقاب عن وجود اتصالات سرية بين هذا المجلس الذي تسيطر عليه أغلبية «إسلامية» وبين السلطات «الإسرائيلية» بهدف التوصل إلى اتفاق حول فتح سفارة لـ«إسرائيل» بطرابلس.

إن هذه المواقف لهذه الأطراف الثلاثة تبيّن البون الشاسع بين ما تعلنه وهي في المعارضة وما تمارسه أو تنوي ممارسته حين تجد نفسها في السلطة. فهي تتظاهر كحركات «إسلامية» بنصرة فلسطين وبعزمها على تحرير القدس وتتهم غيرها من الحركات اليسارية أو العلمانية بـ«التواطؤ مع الغرب الكافر» لكسب تعاطف الجماهير المسحوقة وحين تصل إلى سدة السلطة وتحقق مأربها تكشف طابعها الحقيقي كقوى بورجوازية متحالفة مع قوى الرأسمال العالمي وقابلة بـ«شرعه» بما في ذلك مهادنة الكيان الصهيوني والتطبيع معه إن اقتضى الأمر ذلك.

والجميع يتذكر في تونس مثلا كيف أن ممثلي «حركة النهضة» في «الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة» انسحبوا منها في وقت من الأوقات بـسبب «وجود أطراف مطبّعة» فيها وهو ما يتناقض مع ما ورد في ما نسب إلى رئيس «النهضة» اليوم من استعداد للتطبيع.

إن خلاصة القول هي أن الأحزاب السياسية لا ينبغي الحكم عليها بناء على التسميات التي تطلقها عل نفسها حتى لو كانت «إسلامية» بل بناء على برامجها ومواقفها الملموسة والمصالح التي تخدمها.

إن حزب العمال الذي سبق له أن تعهّد في حملته الانتخابية بتقديم مقترح فصل للدستور الجديد للبلاد «يجرّم التطبيع مع الكيان الصهيوني» من باب خدمة مصالح الشعب التونسي والتضامن الحقيقي والفعال للثورة التونسية مع الشعب الفلسطيني وباقي الشعوب العربية والإسلامية في المنطقة، سيظل متمسكا بهذا الموقف في المجلس التأسيسي وهو ما سيضع على المحك وأمام الشعب التونسي كل القوى السياسية وعلى رأسها الائتلاف الحاكم الجديد. فلننتظر ونشاهد.

في هـذا العـدد
مقالات



Accueil | Plan du site | البريد الالكتروني